يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

فراغ سياسي





نشرته بالبديل وأخبار يوم بيوم والمواطن

إن تعلمنا أن نهتم بالأحداث وأن نعيشها بوعي، سنتحرر من طغيان التاريخ ومن قواه غير المرئية، التي ليست في الحقيقة إلا قدرة الآخرين على تحديد مسار حياننا..

أصاب دول الخريف العربي الفراغ السياسي، وأصبحت مهنة الفراغ هي المهنة المتوفرة سياسياً، فهناك تعريف مختصر بكلمة واحدة للسياسة وهو "المصلحة" ولا يكتفي هؤلاء بممارسة السياسة باعتبارها فن الممكن، بل يساسو الناس أي يقودوهم، حيث أن كلمة يسوس أو ساس الناس أي قادهم، وهؤلاء مغرمون بالتعريفات الرنانة.

لسنا في وارد التحليل السياسي الآن، يكفينا مالدينا من وفرة محللين ومعلقين تكتظ بهم شاشاتنا وصحفنا ومواقعنا الالكترونية، حيث يختلط الصالح بالطالح والعارف بالجاهل، جُل ما نرمي إليه هو كيفية تحصين ذواتنا الداخلية في مواجهة ما نعيشه من قلق وما يدور حولنا، لعل بداية الحلول تكون عبر تحقيق الدولة العادلة التي تحقق المساواة والعدالة الاجتماعية بين مواطنيها كافة، ولكن كيف نواجه بشاعة القتل وسفك الدماء، طبعاً بالانحياز إلى تلك العدالة المرجوة، ولكن على المستوى الفردي الذاتي والداخلي، نحتاج إلى الكثير من الصفاء والنقاء والتصالح مع الذات وتدريبها وتمرينها على فعل الخير والحب، وليست عملية سهلة لأن النفس أمارة بالسوء.

وكل مسئول يؤمن بحرية الصحافة وحرية التعبير فقط حين تتحدث بعيداً عن مؤسسته التي يرأسها، ففي زمن السياسة، أصبحت كتاباتنا فيه كثوب قديم ترتديه فتاة يتيمة على رصيف مهجور تشعر هي بدفئه، بينما يشعر المارة بغرابة مظهرها.

وكرسي المنصب أدق مجهر لجوهر الإنسان، لهذا فإن المناصب لا تغيرهم، إنها فقط تظهرهم بصورة أوضح، ولو أنهم يحرصون على مقاعدهم في الجنة كما يحرصون على مقاعدهم في وظائفهم، لامتلأت مقاعد المناصب بالمتقين، فمأساتنا أننا كلما جاء مسؤل جديد، انتظرنا منه أن يكون مارد المصباح السحري الذي يحقق كل أمانينا، لهذا نحبط كثيراً..

فمصر ما زالت تبحث عن تعويذة الخلاص، وأصدقاء الأمس هم أعداء اليوم، وأعداء الأمس يمكن أن يصبحوا أصدقاء اليوم، فكل شيء ممكن في السياسة، وكل أمر وارد في الثورات إلا الأمان والاستقرار ورخاء المواطن، وكل الشماعات جاهزة لتبرير الفشل، فأحياناً تكون الشماعة هي القوى الخارجية التي تُتهم بأنها السبب في الفشل بالحد من الموت العبثي والتفجيرات المدروسة بعناية، وأحياناً يكون النظام السابق هو الشماعة التي تبرر الغلاء الذي يطحن المواطن البسيط، ولا تتوقف الأعذار والتبريرات التي امتلأ الفضاء الإعلامي بها، وما أحوج البعض إلى معرفة الفرق بين الانتماء والولاء، فالانتماء يكون للدولة، أما الولاء فيكون لقيادة الدولة، وإن غياب الولاء أو وجوده في مكانة متأخرة من خارطة اهتمام الفرد، يجعله لقمة سهلة لأي طالب ولاء، وهكذا تصبح الأرض قابلة للتداول، والدولة تعادل ورقة انتساب أو عضوية.
أسامة حراكي



سُبل مناصرة المرأة





نشرته بأخبار يوم بيوم ـ المواطن
المرأة بحاجة إلى الاحتفال بيوم خاص بها، لإنعاش ذاكرة الناس بما حققته من مكاسب، فالتذكير هو فعل نفسي واجتماعي، يعيد تفعيل الحدث  الذي نريد توجيه الاهتمام به، لذلك كان أن اتفقت الأمم على التذكير بالمرأة ككيان إنساني مساوٍ للرجل في الحقوق والواجبات، والاحتفال باليوم العالمي للمراة، يجعلنا نراجع ما أنجزناه من أعمال ومشاريع تصب في مصلحة المراة حقوقياً واجتماعياً ونفسياً، كما أننا نثمن نضالات البسيطات من النساء، اللواتي قضين أعمارهن في بناء إنجازات على كل المستويات، كما يذكر الاحتفال بدور المرأة التنموي على كافة الصُعد، فهذا اليوم يجعل من ذكراه شعلة تضيء سُبل مناصرة المرأة، حيث وضح جلياً أنها لا تزال في كثير من مناطق العالم تتعرض للإجحاف بحقوقها، لذلك يعيد هذا اليوم للأذهان ما نسيناه من حقوق، هي من صميم اهتمامات الضمير الشعبي.

أثبتت المرأة على مر التاريخ الإنساني أنها نصف المجتمع، فالمرأة الأم والزوجة والابنة جنباً إلى جنب مع الرجل، يكمل كل منهما الآخر، يخدم كل منهما نفسه وأسرته ومجتمعه، فالمرأة بحاجة إلى يوم يتذكرها فيه العالم، يتذكر كفاحها ونضالها من أجل أسرة مستقرة، وأجيال تنشأ نشأة صالحة، ومجتمع راقٍ متقدم يُعلي من شأن المرأة ويعترف لها بالجميل، فكل الأديان السماوية كرمت المرأة، وكل دساتير العالم المتحضر نصت على منحها حقوقها، لذلك علينا أن نتخذ من هذه المناسبة فرصة لتقديم المزيد من الدعم لها.

فالاحتفال بيوم المرأة هو احتفال بالإنسانية جمعاء، حيث تمثل المرأة كل الأدوار والعلاقات الحيوية في الدنيا، فهي أداة التغيير الحقيقي والإيجابي في المجتمع الإنساني، فما تحقق لها من مكاسب تجعلها الأكثر حرصاً على الاحتفال بيومها العالمي، حيث باتت لديها عضوية مُعتبرة في السلطتين التشريعية والتنفيذية بوصولها إلى قبة البرلمان، وهذا إنجاز مهم يحفز قدراتها وحري بها أن تحتفل به.

الاحتفال بيوم المراة العالمي مهم، لأنه يسهم في ترسيخ قيمة الإنجازات التي قامت بها المرأة عند الأجيال الجديدة، وتثمين كفاح سنوات طويلة سابقة في سبيل الحصول على حقوقها، فما وصلت إليه من مناصب ومواقع وماحصلت عليه، ثمرة كفاح ونضال قدمت فيهما كثيراً من التضحيات، فإن النساء اللواتي لعبن دوراً في هذا الإنجاز ولا يزلن يلعبنه، في حاجة إلى يوم خاص لتنبيه المجتمع إليهن وللحذو حذوهن، وحتى لا تموت الحماسة عند النساء في المطالبة بالمزيد من حقوقهن التي لم يحصلن عليها بعد.

الزخم الإعلامي والاهتمام الذي تخظى به قضايا المرأة في يوم المرأة العالمي، يعتبر مكسباً لا يصح التفريط به، فهذا اليوم يمثل مناسبة مهمة للإحتفال بالنساء والتعرف على إنجازاتهن، وتحفيزهن ليبدعن في كل المجالات، إضافة إلى لفت النظر إلى قضاياهن الملحة، حيث أن المرأة لا تزال  تعاني التهميش في بؤر كثيرة من العالم، ومثل هذا اليوم يتيح للكثيرات الحديث عن مواضيع ومشاكل يتعرضن لها، ويمكنهن إثارتها في شتى المنابر وعلى المستويات كافة، والعمل بجهد على حلها.

هناك حاجة مستمرة لمواكبة التغيرات التشريعية والاقتصادية والمجتمعية، ورصد تداعياتها على المرأة، فهذا اليوم يعتبر بمثابة وقفة سنوية للنساء، ليتأملن أين يضعن أقدامهن، وما الذي تحقق لهن في مسيرة بحثهن عن الحقوق على المستويين المحلي والعالمي، مما يتيح للمرأة أن تكون فهماً ووعياً متكاملين بكل التشريعات الخاصة بها، فضلاً عن اكتساب المرونة الكافية لمواكبة جميع التغيرات التي تحدث في هذا الشأن.

الاحتفال بيوم المرأة العالمي رسالة دعم وتضامن مع كل امرأة حول العالم، لا تزال حقوقها مهدورة أو منتقصة أو تتعرض لأي شكل من الإساءة، برغم من أن هذه المناسبة كانت في الأساس للمطالبة بمزيد من الحقوق للمرأة، وتمكينها ومساواتها بالرجل في مختلف المجالات.


  

الصديق الافتراضي





نشرته باليوم السابع وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن
البعض منا جرب أن يعيش حياته خارج الأجهزة الإلكترونية، وانغمس في تفاصيل حكاياته خارج أسوار الهواتف، وكتب مشاعره بعيداً عن الجدران الثلجية للتكنولوجيا، واكتشف أن الحياة خارج الأجهزة أجمل بكثير، ولكن لم يستطع الابتعاد عنها وعاد إلى صفوف مملكة التكنولوجيا.

الصداقة الحقيقية تدوم طويلاً لأنها مبنية على عشرة يتقاصمها شخصان وتجمعهما ذكريات، سواء أكان على مقاعد الدراسة أو في العمل أو الجيرة، وتتبلور بينهما قواسم مشتركة في الميول والأفكار والاهتمامات، وهذا ما يضفي على علاقة الصداقة قيمتها الحقيقية، التي تجعل من الصعب التخلي عنها.

الصداقة كلمة تحمل الكثير من المعاني، لكنها في جوهرها علاقة إنسانية تنتج عن تفاعل روحي وتقارب عقلاني ومشاعر محبة واحترام حقيقية متبادلة.

الإنسان في كل مكان وزمان بحاجة إلى صديق بحكم طبيعته التي تجعله يأنس بصحبة الآخر، وهذا على الرغم من التحولات التي قد يطرأ على مفهوم الصداقة والصديق، فنظرية "الجماعات الأولية" في علم الاجتماع، والتي يقصد بها الأفراد الذين تربطهم علاقات القرابة والجيرة والعمل والصداقة، تفترض أن تكون العلاقة الاجتماعية بينهم متوطده وعميقة وقوية، ومن هنا فإن وجودهم مهم للغاية لحياة اجتماعية سعيدة، ولهذا يتمنى البعض لو تستمر علاقات الصداقة والصديق التقليدي، لما لها من انعكاس إيجابي على الترابط المجتمعي.

لقد أصبحنا بحكم التكنولوجبا أمام مفهوم جديد للصداقة، يختلف عن ذلك الذي ألفناه طيلة حياتنا قبل عصر الانترنت، هو مفهوم الصداقة العابرة للمحيطات والقارات، مفهوم الصديق "الالكتروني" الذي لم نراه إلا عبر صورة، قد تكون حقيقية أو مزيفة، فالانتشار السريع للإنترنت ودخوله كل مجالات الحياة، غير من أنماط العلاقات الاجتماعية بشكل عام، ومن أنماط الصداقة بشكل خاص، تحت تأثيره الذي وسع دائرة الأصدقاء، فبات لكل منا مجموعته على الفيسبوك أو تويتر أو غيرها من وسائل التواصل.

البعض يرى أن على المدى البعيد ستتفوق صداقات الإنترنت على الصداقات التقليدية، وأننا في طريقنا إلى الاستغناء عن أصدقاء من "لحم ودم" على الرغم من أهميتهم، وبرغم أنه لن يعوضنا عن غيابهم أصدقاء "الكترونيين" فأصدقاء الإنترنت لم يدخلوا بيوتنا من أبوابها ولا نوافذها، دخلوها من أجهزتنا الالكترونية، فكلما تم اختراع وسيلة تواصل اجتماعي، إزداد عدد الأصدقاء على شاشات أجهزتنا، فأصدقاء فيس بوك وتويتر والواتساب وانستغرام... أصدقاء كل هذه الاختراعات لا يمسحون دموعنا، لا يحملون لنا باقات الورد في أفراحنا، لا يُحيطون عند المرض أسرتنا، ولا نتناول أدويتنا بأيديهم....
أصدقاء النت شاركونا دهشة الاختراعات ومتابعة الثورات، ودافعوا عنا إلكترونياً، وأحبونا إلكترونياً، وناقشونا إلكترونياً، وعبروا عن مشاعرهم تجاهنا بلايكات وكومنتات وتغريدات وبرودكاست، هم قريبون منا جداً ورائعون جداً، لكنهم لم ولن يعوضونا عن أصدقاء غادروا بيوتنا من أبوابها منذ زمن، رفاق لم تغطي وجوههم الأقنعة كما غطتها غبار الزمان.

إن الفجوة الاجتماعية التي حدثت بين الناس، والتباعد الناجم عن الانشغال بأمور الحياة، جعلا كثير منهم يلجؤون إلى الصديق الالكتروني، الذي يصعب الجزم بحقيقة هويته ودوافعه، وربما يصل الحال عند البعض إلى حد التعود على هؤلاء المعارف الالكترونيين، ليعيشوا معهم في عالم غير واقعي، منفصل عن المحيط الاجتماعي والنفسي الذي يرتبطون به.


السلطة والإعلام والعودة إلى الذات






نشرته في البديل وأخبار يوم بيوم والمواطن

في منتصف العام الماضي أقام الطبيب الجراح والذي أصبح الإعلامي باسم يوسف مؤتمراً صحفياً، أعلن فيه إنهاء برنامجه الساخر الأشهر عربياً "البرنامج" وفي نهاية المؤتمر حرص باسم على أن يلتقط صورة وسط فريق العمل، وهو ممسك بلافتة كتب عليها "النهاية" ربما قصد باسم يوسف بهذا نهاية قصة برنامجه المثير للجدل، لكنها كانت نهاية ما هو أكثر من برنامج تلفزيوني، ربما نهاية حالة إعلامية قلما حظي بها شعب مصر خلال تاريخه الحديث.

فبعد خلع مرسي دخلت البلاد في دوامة عنف لأشهر طويلة، توقف حينها برنامج باسم يوسف، وحين عودته من جديد محاولاً أن ينتقد النظام الجديد، حاصر بلطجية النظام المسرح الذي يقدم عليه برنامجه أثناء تسجيل الحلقة الثانية، والتي منعت من العرض، فانتقل باسم إلى قناة جديدة، وجلس المتابعون ليتابعوا حلقته، لكنه تم التشويش على القناة بشكل كامل، بعدها قامت القناة بفسخ تعاقدها معه لتنتهي قصة البرنامج، وأسدل الستار على قصة الإعلامي الذي جسد ببرنامجه حكاية الإعلام في ثلاثة أعوام، وبدأت النهايات تكتب أيضاً في قنوات أخرى، وعلى صفحات الجرائد منع العديد من الأقلام من الكتابة، ومن على الشاشات اختفت الوجوه الثورية، بعد أن شُنت عليها حملات منظمة، فيما آثر آخرون السلامة وصمتوا من تلقاء أنفسهم.

بعدها استعدت السلطة للمواجهة الإعلامية وأعدت العدة لذلك، فاستعانت بأذرعها الإعلامية أو بمن يوصفون بـ "الأمنجية" الذين تسلقوا الثورة وتاجروا بها من منطق الانتفاع والتنفيع،
واحترفوا التحريض على المعارضين، وضرب مصداقية الأخبار الصادرة منهم، برغم أنهم يفتقرون إلى التأثير المنشود، فكشفت السلطة عن وجهها البوليسي بحجة الأمن القومي للبلاد، وسعت الى اتهام معارضيها بالعمالة، وتلبيس من يعارضها لبوس الأبالسة، وتلفيق القصص المسيئة لكرامتهم. 

بعد أربع سنوات من الثورة عاد المشهد من جديد كما كان، برامج رديئة وموجهة عزف المشاهدون عن متابعتها بعدما أكلهم الملل وحفظوا ما قيل وما سيقال، ذلك أن كثيراً من المشاريع الإعلامية بدأت إنطلاقاً من موالتها للسلطة وليس بناء على الخبرات والكفاءات، والتي وقع منها الكثير في مطب الرداءة من حيث تدري ولا تدري، وسيقع الباقي لأن العمل الذي ينطلق من دون تخطيط كافٍ، مع إغفال المهنية والاحترافية ، لن يقوى على الاستمرار في التنافس والإقناع، فالموهبة الحقيقية تكتفي بذاتها وتتكل على ذاتها، وهي وحدها ما يبقى عابراً للزمان والمكان، اما ما تبقى من زوائد ولزوم ما لا يلزم، فإلى تلاشٍ وزوال.

فالطريقة التي غضب منها الشعب قبل أربع سنوات، والخطاب الإعلامي المنحاز، عادا مؤخراً للظهور مجدداً، كما لو أن شيئاً لم يحدث، أربع سنوات من التحولات لم  تُعد إنتاج سوى الطريقة نفسها والخطاب ذاته، مع بعض التعديلات البسيطة التي فشلت وستفشل في التصالح مجدداً مع الشعب الطامح لهامش أوسع من الحريات، تغيرت الأسماء والوجوه، وسقط المئات من الشباب في الشوارع والميادين ومدرجات الكرة، ولم يغير الإعلام بوصلته، بل أصبح أكثر إصراراً على العودة إلى ما قبل 2011 وهذا الوضع قد يشعر البعض باليأس، وقد يشعر بعضاً آخر بحتمية إعادة التفكير في ميكانيزمات عقلانية لبلوغ التغيير العميق والحقيقي.

السلطة اليوم أصبحت تسيطر على الإعلام المصري، وتجبر العاملين فيه على التبعية، والأستلزام لها والالتزام بسياستها، ولابد لكل من يعمل في الإعلام من الرضوخ للسياسات الأمنية التي تفرضها السلطة، لأن وسائل الإعلام عادت كما كانت تدار بذهنية المخابرات، وفرطت بقيم المصداقية والمهنية لصالح الولاء، ولم يعد مطلوباً من الإعلامي ان يحافظ على مصداقيته، بل أصبح مطالباً بتقديم فروض الولاء والطاعة.

حتى مبارك الذي كان محل لعنة أصبح كبطل قد ظلم، والثورة التي تغنى بها الجميع أصبحت مؤامرة، لذلك تكون العودة إلى الذات لممارسة النقد بقسوة واجباً ثورياً، فنحن نعرف أننا نعيش زمناً استهلاكياً بامتياز تسود فيه القيم المادية والنفعية، وأن العولمة مثلما قدمت الكثير من الإيجابيات، فإنها في الوقت نفسه، سببت الكثير من السلبيات، وفي مقدمتها إعلان شأن الماديات على حساب أمور أخرى أكثر أهمية، فإن دور الإعلام الحقيقي هو التصدي لتلك المفاهيم المغلوطة وإعلاء شأن القيم الإنسانية النبيلة، لأنها الأبقى والأكثر نفعاً للناس ونفاذاً في الزمن.
أسامة حراكي




حان وقت الحرية




نشرته باليوم السابع وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

كنت مخنوق بفكرة ابتداء الرواية، وجاء السباك وأصلح حنفية الحمام وحنفية خيالي، وبدأ الماء يجري كالحروف المتدفقة كنبع للكتابة الفوارة، كاتباً روايتي على طريقتي أقود شخصياتها حيثما أريد......

كنت أحب الكتابة بالأقلام السوداء، حيث أشعر أنني أكحل بها عيون الورق الأبيض، كأنني أجمل هذه الوجوه البيضاء كالموت، وأعيد إليها شبابها ونضارتها، بكريمات الحروف، وأمسد وأدلك مشاعرها بزيوت الكلمات، وأعطرها بحبر الكتابة اليومية.


أحب الكتابة كنهر، كنبع فوار بعيداً عن فوران الغرائز، ومنذ فترة لم أستخدم الورقة والقلم في الكتابة، فالإلكترونيات سرقت من تفاصيلنا وغيرت من عاداتنا الجميلة الكثير، وزرعت بيننا وبين الأوراق والأقلام فجوة واسعة.

فكتاباتنا البعض ينتظرها، والبعض مدقق لغوي ينتظر زلاتنا، والبعض عدو متخفي يستفزنا وينتظر ردود أفعالنا ليرمينا بخيانة الوطن والفسوق وربما الردة.

لكن حين نريد أن نكتب يتبخر الكلام وتتقلص الأفكار، وعندما نريد أن لا نكتب تمتلىء الجرار أمامنا بنفائس الأفكار والمفردات، وأحياناً نكتب عن شيء نعتقد أنه بديهي وأننا جميعاً نتشارك فيه، ثم نجد من المحترفين من يقول لنا كيف غابت عني هذه الفكرة .

أدرك جيداً أن كثيراً من الكتاب يمرون بما أمر به، ولكنهم يكابرون ولا يعترفون كما اعترف، والمتابع يستطيع أن يلمس معاناتهم من خلال كتاباتهم، فالكتابة مرآة الكاتب، ومهما حاول تلوين جُمله بشتى الألوان، لا بد أن يعلن عن نفسه في جملة من جمله، أو أن يلجأ إلى اجترار أفكاره القديمة وإعادة تقديمها بثوب أخر.

أصبحت الساحة تعج بالأقلام الشابة الجميلة المتدفقة، التي تقدم أفكاراً جديدة وأساليب كثيرة من الأسماء القديمة، وهي التي يجب أن تتصدر المشهد الكتابي، وأن تنال فرصتها في البروز، كما نلنا نحن الفرص، وهي الأولى بالرعاية والاهتمام من قبل الكتاب القدمى، ومن قبل منابر التعبير على حد سواء، نريد أن نرى جديداً باهراً لا قديماً معاداً، وأن نرى اقلاماً مبدعة تكتب للكتابة لا للمادة أو أمور أخرى.

أقفلت درج مكتبي ولكن لم يوقف ضجيج الأوراق، ولا الشخصيات الورقية التي كتبتهم، وهم يختنقون من الغبار في كهوف الأدراج ، كمخطوطات لها أشعار وقصص وحكايات حب، استلهمتها من امرأة غادرة ولم تغادرني، فرحت أفتح كل الأدراج وأحرر الأوراق والشخصيات وأقول حان وقت الحرية وغداً سيبدأ النشر.



مولاتي




نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

باسم الحب أبتدي وبنور الحب أهتدي، إن كان هناك وجود للحب فباسم الحب، وإن كان الحب ينبع من القلب فباسم القلب، وبما أن في القلب روح فباسم الروح، لكن الروح بيد الله سبحانه وتعالى.. بسم الله الرحمن الرحيم

أناجيكي بقلب كسير، وهو كسير وليس بكسير، فكيف يكون كسيراً وأنتي النور الذي يشع في حناياه والأمل الذي يخفق به، وكيف لا يكون كسيراً وأنتي بعيدة عنه، فعذبي ما شئتي غير البعد عنكي، فهذا القلب بلائي به محض معزته وحاجته لكي، والتجاؤه إليكي محض رعاية وحنان منكي، فلأيهما أدين بالشكر، وعلى أيهما أبذل التحمل والصبر.

لئن نسيتيني فإن عزائي ما أنتظره من الأنس بذكراك والأمل في لقائك، ولأن أبكيتيني فإن عزائي من قل كثيراً بين يديكي، ولكن شتان بين دموع اعتصرتها الآلام بسبب متاعب الدنيا، ودموع انحدرت تبكي بسبب من وضعت الحزن في القلب.

قد يتألم القلب ولكن ما ألذ الألم الذي يذيق صاحبه طعم وحلاوة الحاجة إليكي، كم رأيت من الناس، منهم الطيب ومنهم الغير ذلك، لكن لم ولن أرى مثلك من صفاء الروح والنفس، يا من خلقك الله وأسكن فيكي البراءة والإخلاص والحنان، يا من جعلك في الرقة أبدع وفي الجمال أروع ما يكون، كم أرى حولك اناس بعيدين عنكي ولا يعبأون بكي وتشملينهم جميعاً بالمودة والعطاء، تلك هي مودتك بمن ينساكي ويتوه عنكي، فكم هو عطائك بمن يرقب فضلك ويستجدي قربك.

بالأمس رأيتك وصافحتيني وحادثتيني، ولكنك لست أنتي التي أعرفها، أين الطائر الغريد يغني منتشياً من صوتك، أين النسيم العذب يتخاطر من حولك وينشر في الافاق جميل عبقك وحلاوة روحك وخفت دمك، أين الأغصان السكرى المترنحة من خصلات شعرك ترقص مزهوة بجمالك، أين الندى المتساقط من إطلالة وجهك مع كل فجر، أين النور الساطع من عينيكي مع سطوع الشمس، أين ابتسامتك الفاتنة التي تنبعث من ثغرك الأخاذ، وبعد أن صافحتيني انسحبتي مسرعة هاربة من أمامي.  

عيناك لم تعد العينان التي كنت أشكو لهما عن أحزاني، عيناك التي تتجمع فيهما كل الصفات، إن قلت الغدر فعيونك عيون الثعلب والأوس والأطلس تشع مكراً وغدراً، وإن قلت القوة: فيونك عيون الصقر والنسر في بعد النظر، وإن قلت البراءة والحنان وخشية الله: فعيونك عيون زاهد إلا من حب الله، وأن قلت الجمال: فعيونك عيون الغزلان وصغارها من المها والريم والرشا.

بعد أن تركتك نظرت إلى السماء أتأملها وكانت صفحتها في الليل مليئة بكواكبها المنثورة التي لا تحصى، يخفق بياضها في سواد الليل الحالك كحبات الماس التي كانت تخفق فوق فستانك الجميل.

أيتها الوردة الناعمة، أيتها الرائحة العبقة، أيتها الروضة النضرة، أسئلك أن تجيبيني، إنني أكتب سطوري بعيون مشاعري وإحساسي، فأبصر فيما بينها أنفاسك الوادعة الرقيقة تجذبني عن نار الآمي لتضمني إلى جنة فؤادك، ولا أعلم إلى متى سيطول حالي.


سراب طريق





نشرته باليوم السابع وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن
عمر الدنيا أطول من عمر حكاياتنا، لهذا تموت حكاياتنا والحياة مستمرة..
كان يحبها بجنون وفرقهما النصيب، ومع هذا حضر زفافها على غيره، فسأله صديقه كيف؟
فقال: لأن إيماني بالقضاء والقدر أكبر من حبي لها.

بعد الفراق تزوجت هي وأنجبت ومازال هو يعيش على حبها، فالزمن الذي توقف عنده لم يتوقف عندها، فهي كانت أكثر منه واقعية، وهو كان أكثر منها حباً، لهذا عاشت هي وضاع هو، فربما كان عمر الحب في قلوب الذين انتهت حكاياتهم بالفشل، أطول من عمره في قلوب الذين انتهت حكاياتهم بالنجاح، فحرماننا من شيء ما يطيل فترته فينا.

كان يبحث عن مجدافين يأخذانه إلى ضفة الحلم، ويوجه صدر القارب نحو الشمس، ويحرث بالمجدافين بحر الحياة ليصل لقارتها، كان يبحث عن قشة في عاصفة وكانت هي عاصفة الحب، عن قطره في محيط وكانت هي محيط القلب، عن نجمة في الكون وكانت هي كل الكون...

كان يستوحي أشعاره منها، من ضحكاتها تمطر عليه أمطاراً من الصور الشعرية، ومن حديثها تجرفه سيول البلاغة، ومن حبها تكتمل معه الحالة الشعرية، والحب أعظم ألوان الشعر...

لكن إيمانه بالحب ذاته كان عظيماً، لهذا آمن كثيراً بنبض الحب في القلوب والدعاء بالأمنيات تحت المطر، وطلبها من الله تحت المطر بإلحاح، وتركها كالحاجة أمام باب الله وتمتم باسمها في دعاء عاجل أمام البحر في ليلة شتائية شديدة الريح والمطر، وحين فشل كان على يقين بأن الخير الذي اختارته له رحمة الله في الفشل معها أعظم كثيراُ من الخير الذي كان سيتقاسمه معها في حال النجاح.

قالبعض منا آمن بالحب كمنام يسافر به عبر قطار الزمن، ثم استيقظ على كابوس بعد فوات الأوان، ولم يسمع محطات نادته ولبى نداءتها، فاكتشف متأخراً أنه كان سكة حديد ليعبر عليه وبه الآخرين، لعربات محملة بأقارب يسترضهم، وأصدقاء يستأخهم، ولم يكن يوماً قطاراً أو ساكناً في إحدى مقصوراته، وكان كله لأجل الآخرين سكة يسافر ويودع ويلتقي به وعليه الآخرون بالآخرين، فأحياناً قلوبنا لا تستوعب أن الذين اتبعناهم على طريق العمر بعطش، كانوا مجرد سراب طريق لا أكثر، ففي رحلة الجري خلف أشياء لا تستحق، نحن في الغالب نخسر أشياء كثيرة تستحق، حقيقة تؤلمنا كثيراً حين نكتشفها بعد مواسم الحصاد.

الحب أقوى من السحر، لهذا يبطل السحر ولا يبطل الحب، فحين نلتقي بحكاية حقيقية، نندم كثيراً على ما أسلفنا من حكايات وهمية، سفكنا فيها من الصحة النفسية والعمر الكثير، لكن تاريخ الميلاد وغزو الشعر الأبيض من أشد أعداء حكايات الحب التي قد تطرق أبواب قلوبنا في وقت متأخر من العمر، فالأحلام التي تصل بعد انطفاء مصابيح العمر تعيش في الظلام وترهقنا محاولات سترها كثيراً، فالحب في آخر العمر أغلى من الحب في أوله، ربما لأن الفرصة الأخيرة دائماً أغلى من الفرصة الأولى، فأرهقت أعمارنا حكايات حب خذلتنا في منتصف الحلم والطريق، وأصبحنا نمارس الحزن حتى أصبح عادة يصعب التخلص منها، وحكايات الحب التي لا تهدف إلى الزواج هي كفتاة عابرة، تستحم وتتزين كل يوم، ومع هذا تبقى غير نظيفة، فلا تجعلوا قلوبكم سبيلاً يرتوي منه من يحب، اجعلوه مملكه يملكه فقط من تحبوا.



مع النيل




نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن
وقفت على كورنيش النيل أتأمله وأتأمل ما حوله، فوجدت نفسي وسط زحامه غريباً حتى عن نفسي، وأشفقت على قلبي الذي امتلأ بالأحزان، فشكيت للنيل أحزاني لأخفف عما في قلبي وأنفث أهاتي في مياهه، لكنه أعرض عني ولم يشأ أن يسمعني، فطويت الآهة في صدري وأعدت اللوعة لقلبي وأثرت السكوت.

جلست أتأمل اللوحة الساحرة الي أقامها الخالق حول ضفتيه، تلك اللوحة التي تجمعت فيها كل ما تملكه الطبيعة من مظاهر السحر والجمال، الأشجار التي تكاثفت بين أحضانه، والخضرة الفاتنة التي تتمايل مع مياهه، إن كل عاشق يرى هذه اللوحة يتخد منها نجوات أشواقه.

سبحانك ربي متعت أعين العشاق بالزهور وأنطقتها لهم بلغة الحب، وأنعشتهم بعبقها ليغسلوا قلوبهم من غبار الغريزة، وجعلت من هذا النهر جليساً لكل العشاق يؤنسهم ويناجيهم ويتأثر لأناتهم ويبعث فيهم الأمل، الأمل الذي أسمعه من تمايل الأغصان وحفيف أوراقها، يامن خلق الأمل واليأس وقدر الموت مع الحياة، يا باعث النور بعد الظلام ومخرج الفرح من الأحزان، يا من سر لطفك إحسانك، كيف أيأس وأنت ربي، كيف لا ينعشني الأمل وانت حسبي.

بعد قليل أحسست بأن النيل يصغي إلي ويسمعني، فسمعت في صمته العميق أرق ألحان الحب والحنان يصبه في أذناي، فأحسست بسحره وسمعت في هذا الصمت العميق خفقات قلبي، أه من هذا القلب يخفق ويحس ويحن ويئن، سبحان من أودع فيه الحب، كل جاه الدنيا ومالها لا يساوي شيئاً مقابل خفقة من خفقات قلب محب، ونعيم الدنيا لا يساوي شيئاً أمام خفقة فرح في قلب حزين.

إن الحب الذي يأتي به القلب ربما يذهب مع صحوة من العقل، فهذا سهل، والحب الذي يأتي به العقل ربما يذهب مع عاطفة من القلب، فهذا سهل أيضاً، اما الحب الذي يأتي به القلب والعقل معاً، فهو داء لا يذهب إلا بجنون أو موت، ورحمة الله لمن كان يعاني مثل هذا الداء.

بعد قليل رأيت صفحة النيل وكأنها تقول لي وقتك انتهى ودع غيرك يحدثني، ووجدت نفسي مرة ثانية وسط ضباب الوحدة، لكني اكتشفت أن صديقي الوحيد الذي لا يتحدث، بل يسمع ويكتم ولا يبوح، والوحيد الذي كبرت معه ولم يرحل.. النيل .



معشوقة القمر





نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

كنت خالي البال أحيا في هدوء ولا أهتم بشيء، حتى جئتي أنتي، فصارت أخبارك أهم الأخيار، وأشيائك الصغيرة هي أشيائي الكبيرة، وطالت جلستي أمام صورتك بل صادقتها، وعرفت مشاعر الغيرة التي تصل بدرجة حرارتي إلى ما بعد الأربعين دون أن أكون مريضاً، لكني مرضت بكي ولا أتمنى الشفاء منكي.

حين تغيبين عني أشعر بجفاف في حلقي وموجات ضياع تحتويني، تشغلين روحي وهوائي ومائي بدفء ماء قلبك، روحك تسكن أرض روحي، وفي أحاديث الناس ألقاكي، وفي نور الأشواق تولدين كل صباح ويستعاد خلقك.

بعد طول الغياب وتشتتي في الأراضي، وتأملي لسحر عينيكي وسباحتي في بحر روحك، وقلقي وأرقي الذي لا سكن له، هل يسكن شوقي بالقائك؟ هل بعد عبوري البحار سأهتدي إلى شاطئك، إن الشواطئ أمامي كثيرة وممتدة، لكني لا أستطيع أن أخلد إلا على شاطئك، تحت ظلال شعرك، لأبدأ تاريخي وأكتب بدايته تحت أقدامك.

إني دائم البحث في ذاتك عن مكاني، ليتني أجهل العشق وأماراته فأخمد كل عواطفي وأشجاني، لقد هبطت اللهفة في مطار الأشواق واستقرت على ساحة ميناء صدرك.

أمازال لي في قلبك رصيد؟
لقد تغيرتي.. اللهفة ماتتن والأشواق انتحرت، ولمعت العينين انطفئت، وأحاسيسك الحلوة فترت.. يا حبيبتي لا تكوني عنصرية وترقصين مع الربيع لأنه بلون عينيكي، فأنت ذكرياتي الوفيرة في أزماتي الكبيرة، أنتي أرضي الأخيرة، يا أيقونة النساء، يا لؤلؤة السماء، يا معشوقة القمر.

الضمير الثوري وحرية المصريين




نشرته بديل وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن ومجلة الكرنك

مثلما هي الحواس الخمس ضرورية وملحة ولا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، ثمة حواس غير محسوسة "قد يبدو التعبير غريباً بعض الشيء، لكننا نستخدم هنا تعبير حواس بالمعنى المجازي" نقصد الضمير والوجدان والروح وكل ما يشكل وعينا الإنساني، إذ لا يمكن للضمائر الحقيقية العميقة إلا أن تخاطب هذا الوعي وتسهم في تطوره وسموه...
غايت القول: أن الضمير الثوري الإنساني النبيل يبقى ويستمر ولا يخشى أحد مهما بدت الأيام كالحة والقيم إلى انحدار، مهما غيبه المتحكمون بالسياسة والإعلام، ومن خلال كلامنا هذا نقول أننا لا نقصد التعميم ونردد قول الإمام الشافعي "رأيي صوايب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"

أغنية بشرة خير نجحت بشكل باهر لأنها قدمت مصر والمصريين في الصورة التي تشبههم، بأصالتهم وذكائهم ونشاطهم وخفة دمهم، إنها بسيطت الكلمات، عميقة المعنى، تبعث الفرحة في النفوس وتدعو إلى الاستبشار بأن الخير قادم، فأين هذه الأغنية من ما حصل بميدان طلعت حرب، فعندما لاتفرق قوات وزارة الداخلية بين مسيرة سلمية لوضع الزهور في حديقة ميدان التحرير وبين مظاهرة للجماعات الإرهابية تحرق وتقتل المصريين، فأننا بذلك أمام خطر يهدد وحدتنا الوطنية في مواجهة الإرهاب, وصحيح أن المسيرة السلمية لم تحصل على تصريح وكان في قيادتها قادة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي, وتوجه أمينه العام المهندس طلعت فهمي لقوات الأمن لإبلاغهم أنها مسيرة سلمية بالورود داعى لها الحزب لإحياء ذكرى شهداء الثورة، ومدى حدود تحرك المسيرة وهدفها لوضع الزهور التي يحملونها، إلا أن عناصر الامن لم تمنعهم بالشكل السليم وقامت بالتعدي على المهندس طلعت، وإطلاق الخرطوش على المشاركين في المسيرة رغم قلة عددهم، مما أسفر عن إستشهاد شيماء الصباغ أمينة العمل الجماهيري بالاسكندرية "بخرطوش في الرقبة و الضهر أدى لوفاتها, وتقرير الطب الشرعى أثبت هذا" وكذلك القبض على المهندس طلعت فهمي أمين عام حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وبعض أعضاء الحزب الذين لم يقاوموا قوات الأمن بأي وسيلة تذكر.

وأين بشرة الخير من النفير العام الذي تطلقه كثير من القنوات المصرية التي نتابعها، التي يخيل إلينا أنها مازالت في زمن النظام المخلوع، وأن مذيعيها ومعلقيها يفهمون الإعلام على أنه تأييد على طول الخط وتصفيق حار ومحاباة وتملق قد يكون صادقاً لكنه يرتدي ملابس بالية وفاضحة، فما نراه هو عودة إلى تقييد الحريات والاستئثار بالرأي الواحد وإخراس  كل وجهة نظر مغايرة.

 نحن من أنصار تصحيح مسار الثورة وضد الذين حاولوا اختطاف غليان الشباب لتوجيهه نحو أهداف قاتمة لا تشبه صورة مصر أم الدنيا، فنحن مؤمنون بأن الربيع العربي عموماً والمصري خصوصاً، لا يمكن ان يزدهر إلا بالحرية وبتقبل الرأي الآخر، مادام أصحابه يعلنون عنه بمنتهى الاحترام، من غير تهديد بسلاح او بإرهاب، إن الرأي المخالف قد يؤلم، لكن الحوار كفيل بمداواة الجروح وإيصال جميع الأطراف إلى بر الأمان، وسيبقى هناك وعياً ينتصر للثورة وينحاز إليها، وهو المدخل الصحيح لخروج مصر من النفق المسدود وإعادة الاعتبار للمواطن، بوصفه إنساناً لا بوصفه عنصراً في هذا الفصيل أو ذاك، فإن عادت الديكتاتورية فسيكون الخلاص حتمي، فالمصريون لم ولن يقبلوا الذل والهوان والقمع والاستبداد، ولا أحد يقدر أن ينزع حق الشعب اكتسبه، فالملايين التي نزلت في 30/6 والتي نزلت في الانتخابات الأخيرة لم تقدم شيك على بياض لأحد.  

أوفى الأصدقاء







 نشرته باليوم السابع وأخبار يوم بيوم والمواطن

هي علة إن لم نبتل بها منذ الصغر لن نبتلى بها عند الكبر، وبعضنا مبتلى بهذه العلة "بالمعنى الإيجابي طبعاً أي الشغف بها" فبين سطورها إفادة وعلى هامشها متعة، لذا تسمو القراءة بالكتاب إلى مرتبة "أوفى الأصدقاء"

أجلس بين أرفف مكتبتي وأتساءل: لماذا حرصت على تجميع هذا الكم الهائل من الكتب رغم يقيني أن عمري أقصر من قراءة كل هذا، فمنذ سنوات لم أنم باكراً ولم أغلق هاتفي قبل النوم ولم أمارس هواياتي المفضلة ولم أقرأ في كتاب قبل النوم كالعادة.. نسفت التكنولوجيا أجمل ما بنا.

نلجأ إلى القراءة كلما كان لدينا وقت فراغ، فالقراءة تدعنا ننفصل عن المشاكل اليومية، فنقرأ بكل جوارحنا وندخل في تفاصيل ما نقرأ ونعيشه في مخيلتنا، ومن هنا يأتي تفضيلنا للرواية على الفيلم، لأننا في الرواية نشاهد الصور في مخيلتنا، وتصبح الكلمة ثلاثية الأبعاد في أذهاننا، فالقراءة تحملنا إلى أمكنة أخرى، القراءة هي عملية معرفية تقوم على تفكيك رموز تسمى حروفاً لتكوين معنى الوصول إلى مرحلة الفهم والإدراك، وهي وسيلة للتواصل والتثقيف تُكسب المرء عقلاً واعياً وناضجاً، وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي يُفترض أنه أتى كداعم للقراءة وميسراً لها، إلا انه لا مفر من الاعتراف بأن المشهد العام يكشف عزوفاً متزايداً للبعض عن القراءة.

وقراءة كتاب جديد، شوق ومتعة وفي حد ذاتها تجربة إنسانية، تزود الأنسان بأفكار جديدة ذات قيم، وتوسع المدارك والخيال وتفتح أمامنا أفاقاً رحبة في عالم الفكر والفن والمعرفة، فالفصل بين الكاتب وكتاباته مرحلة وعي يصل إليها القارىء الواعي فقط، فالقراءة في حد ذاتها وسيلة لإشباع شيء معين داخل الإنسان، حيث انها تجعله يتعايش مع ما يحيط به وعلى اطلاع عليه، وعلينا أن نقرأ في كل المواضيع الأدبية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية وحتى البيئية، ليكون مخزوناً ثقافياً شاملاً.

وقراءة نتجات الفكر العالمي، من فكر وأدب وفن وسياسة، تجلب فائدة ومتعة دائمة وتفتح أمامنا عالماً جديداً وآفاقاً غير معهودة، فضلاً عن الاستزادة الروحية والفكرية للإنسان، حيث تجعل منه عنصراً فاعلاً ومؤثراً في الحياة وليس سلبياً انطوائياً يعيش على هامش الأحداث والمستجدات.

فلا تكتبوا لمجرد الكتابة، ولا تقرأو لمجرد القراءة، فالكتابة والقراءة هما أوفى من تبقى من الأصدقاء فعاملوهم باحترام، فالذين يشبهوننا في التفكير والتفاصيل والقناعات والقراءات والكتابات والانكسارات والحزن وفي الألم، هم أكثر الناس تقديراً لأقلامنا.

وعن الكتابة قالو:
ـ إذا شعرت وأنت تقلب الصفحة الأخيرة في الكتاب الذي تقرأه بأنك فقدت صديقاً عزيزاً فاعلم أنك قد قرأت كتاباً رائعاً.. بول سويني.
ـ لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة، ولكنني أحبها لأن حياة واحدة لا تكفيني، بها تعيش أكثر من حياة في عمر واحد.. عباس محمود العقاد.
ـ القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً.. فرانسيس بيكون

الدين لله والوطن للجميع






نشرته في اليوم السابع وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

لا شيء يعادل حب الوطن، ومهما نتغرب وتجبرنا الظروف على الاستقرار في أماكن أخرى بعيدة عن وطننا وأجمل منه بمئات المرات، إلا أننا نظل في حنين دائم للعودة له، وكم نتمنى أن نموت وندفن فيه.

من لا يحب وطنه يشعر بأنه ينقصه شيء، فالوطن يكمل وجودنا في هذه الحياة، والشعور بحب الوطن فطرة فينا، فحين نسافر إلى أي بلد ونشاهد مطعماً للأكلات بلدنا نشعر بالفخر، وحين نشاهد أحد أبناء الوطن ونعرفه من اللهجة، فإننا ننجذب للحديث معه من غير سابق معرفة، وتكفي معرفة مصر وترابها الذي جمعنا يوماً، وماء النيل الذي شربناه معاً، إن حب الوطن فطرة في النفوس الزكية الطاهرة التي لا تبحث عن سبب لهذا الحب حتى تبرره. 

فمصر ليست المكان الذي نرتاح فيه، بل هي أكبر من كل راحة تتعلق بالأسباب المادية أو الأمنية أو الاجتماعية، وهذا لا يقاس بالمعايير الجغرافية أو التاريخية أو سواها، إنه أمر يتعلق بالروح، ومن يعرف سر الروح يعرف سر الوطن.

مصر ليست علماً ونشيد وطني، هي مسألة روحية تجعلنا نعشق كل شيء يرمز إليها، فالعلم قطعة قماش نفصلها على المقاس الذي نريده، لكننا نشعر بأعماقنا أنه شيء مقدس، وبأننا مستعدون للموت في سبيل أن يبقى مرتفعاً خفاقاً، وكلما ارتفع وخفق أكثر نشعر بالفخر والعزه، ونحاول بذل كل ما يمكننا من أجل أن يبقى مرفوعاً، وحين نحقق إنجازاً في أي مجال وفي ذروة الفرح ولا إرادياً، نرفع علمنا ونقبله.

قطعة قماش ألوانها متوفرة، نلبس هذه الألوان الأربعة في ملابسنا من قمصان وتي شيرتات وبناطيل... و لكن الألوان لا تأخذ قدسيتها وهيبتها إلا عندما تجتمع مع بعضها، فحين يجتمع الأحمر والأبيض والأصفر والأسود تختلف الأمور والمشاعر ويختلف كل شيء، لأن هذه الألوان هي رمز مصر، التي لو  سؤل أي أحد منا وهو في قمة سعادته، ماذا تحب أن تقدمه لمصر، لأجاب وأنا منهم.. أرواحنا.

وعن حب الوطن قالوا:
ـ ليس من حرم للفضيلة مثل الوطن.. إدوارد إفرت
ـ الوطن هو المكان الذي نحبه، فهو المكان الذي قد تغادره أقدامنا، لكن قلوبنا تظل فيه.. أوليفر وندل هولمز

بنت البلد الجدعة







 نشرته بالبديل وأخبار يوم بيوم والمواطن
حين يرحلون، نتمنى لهم الرحمة، لكن يؤلم قلوبنا جداً أن نتبع أساميهم برحمهم الله، فرحمك الله يامعالي عبد الله المنياوي.. هكذا فضلت أن تحمل اسم عائلة والدتها للاستفادة من شهرة العائلة الفنية الكبيرة، كان أول لقائي بها عام 97 في إحدى شقق العجوزة أثناء تصوير مسلسل "أم العروسة" حيث كان من بطولتها مع الفنان حسين فهمي، وكنا بعدها سننتقل إلى فيلا بمنطقة مزارع شبرمند، لنتابع تصوير بعض مشاهد المسلسل هناك، وكانت وسيلة النقل هي ميكروباص تويوتا، وحين نزلنا لنركب وسيلة الانتقال كان معنا ممثلة شابة صغيرة رفضت أن تكون هذه هي وسيلة الانتقال وطلبت من الإنتاج توفير سيارة خاصة لنقلها، فنانتنا المتواضعة أقنعتها "انها تيجي على نفسها" بما إننا كلنا سنركب ونتجه لنفس المكان، واقتنعت الممثلة الشابة ورافقتنا على مضض، ومن هنا اكتشفت كم هي متواضعة، وبعدها بعام التقينا مجدداً في مسلسل "لعبة وقلبت جد" حيث كان يشاركها البطولة الفنانون، أحمد بدير ومحمود الجندي وسماح أنور،  وعلى مدار أيام التصوير كانت تجمعنا جلسات  الاستراحة وشرب الشاي لحين الإعداد للمشاهد التالية، وكانت هي حنونة ومتواضعة وطيبة جداً تناقشنا في جميع المواضيع، وتساعدنا في تجهيز مشاهدنا، وأذكر في أحد الأيام كان لها مشهد خارجي مع الفنان أحمد بدير في مدخل إحدى العمارات على كورنيش الزمالك، وكانت هي العمارة التي تسكن فيها الفنانة الراحلة هند رستم، وكنا نحن في استديو عرين الذي يجاور كلية الفنون الجميلة بالزمالك، وكانت في الاستديو تستعد لتصوير مشهدها الخارجي، حيث سترتدي فستان زفاف وطرحة، وبعد الانتهاء من المكياج قالت لمسؤلي الانتاج الأستاذة غزال الشال وعبد العزيز صقر أنا جاهزة، وهنا ظهرت على وجههما علامات التوتر حيث أن السيارة  التي ستنقلها لموقع التصوير تأخرت في توصيل أحد الممثلين وهم بانتظار عودتها، وكان المخرج ابراهيم الصحن رحمه الله، هو والفنان أحمد بدير وبعض من فريق التصوير في شقة الفنانة هند رستم بانتظارها، كي يتم تصوير المشهد في مدخل العمارة حيث سيظهر خلفهم الشارع والسيارات والمارة، ومضى من الوقت 15 دقيقة ولم تأتي السيارة، هنا تدخلت انا وطلبت منها أن نذهب بسيارتي بما أن المكان قريب من الاستديو، فقالت "يلا بينا" فركبت بجانبي وقطعنا المسافة في 10 دقائق، وأثناء سيرنا في الشارع كانت الناس تلمحها وهي مرتدية فستان زفاف فيلتفتون بحثاً عن الكاميرات فلا يجدوها، فمنهم من يقول لها ألف مبروك فتضحك، ومنهم من يسألها من الذي بجانبك، فتجيبهم ضاحكة ابني، فنضحك معاً، كانت طيبة بكل معنا الكلمة.

بعدها توطدت صداقتنا طول أيام التصوير، فكانت تحكي لنا دائماً عن طفولتها وعن بيت جدها، البيت الكبير بحي السيدة زينب الذي  يضم 8 غرف وصالة كبيرة جداً، ففي ذلك البيت ولد وتربي أحد عشر ولدا وبنتا، هم آمال زايد والدتها وجمالات زايد والصحفية مهجة زايد والسيدة مواهب زايد خالاتها، وأخوالها المنتجين محمد زايد ـ  ممدوح زايد ـ مختار زايد ـ مطيع زايد ـ محسن زايد...

وكانت تحب الإفطار الرمضاني السنوي الذي كان يقيمه خالها المنتج الراحل محمد زايد الذي كان سبباً في أن تمتهن العائلة التمثيل والانتاج، ويجمع فيه كل أفراد العائلة، كما أنه لم يكن أحد  يتخلف عن الليلة الكبيرة في مولد السيدة، الذي كانت أبرز معالمه بالنسبة لها أرغفة اللحم المحمر وأطباق الفول النابت، وبعد وفاة محمد زايد استمر المنتج مطيع زايد في إقامة الإفطار الجماعي والمولد سنويا.

والدتها آمال زايد شاركت في أعمال أكثر منها "شيء من الخوف" في دور أم النجمة شادية، وأمها أيضاً في فيلم "عفريت مراتي" لكن الدور الأبرز كان "أمينة" زوجة السيد أحمد عبد الجواد "سي السيد" في ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة التي قام ببطولتها الراحل يحيي شاهين .

خالتها الفنانة جمالات زايد، التي لقبت بملكة الزغاريد في السينما المصرية، حيث بدأت مشوارها مع التمثيل من خلال الإذاعة التي اشتهرت فيها بدور "أم بندق" في فرقة "ساعة لقلبك" وأيضا دور "أم علي" في مسلسل "عيلة مرزوق" ثم شاركت في أعمال سينمائية عدة بينها "فاطمة وماريكا وراشيل" و"الآنسة حنفي" و"الستات ما يعرفوش يكدبو" و"اسماعيل يس في الجيش" لكن يبقي أشهر أدوارها هو دور أم الراحل عبد المنعم ابراهيم في فيلم "سر طاقية الإخفاء" ولجمالات طرائف يعرفها كل سكان شارع الرفاعي بالسيدة زينب، وتتذكرها فنانتنا، فإن ملوخية خالتها جمالات كانت إحدى أهم الروائح التي تصدر عن البيت، ويعرف الشارع كله أن أسرتهم ستأكل ملوخية يوم أن تطبخ جمالات، لأنها كانت تطلق زغرودة عالية عندما تهم بطش الملوخية إضافة إلى الشهقة المعروفة، وكانت تقول إن الشهقة للنفس أما الزغرودة فتجعل الملوخية لها عرق.

خالتها الصحفية الكبيرة مهجة زايد التي اتجهت للكتابة وعملت بالصحافة في مؤسسة روزاليوسف، ولها مؤلفات عدة منها "موسوعة اعرف نفسك من برجك ولونك وكفك" و"عالم الفنجان وحكاياتي مع الفنجان".

عمل أخوالها في الإنتاج ولكن المنتج الأهم والأشهر في العائلة كان الراحل مطيع زايد، الملقب بشيخ المنتجين العرب الذي أنتج عشرات الأعمال الفنية، وكان أحد أعمدة التليفزيون المصري مع بداياته الأولى في الستينات مع المخرج إبراهيم الصحن، وقدما عشرات الروائع، ويعد مطيع زايد صاحب فضل كبير على مدينة الإنتاج الإعلامي التي لولا وقوفه إلي جوار قياداتها في ايامها الأولى لما تمكنت من الاستمرار،  حيث اصطحب المهندس عبد الرحمن حافظ على نفقته الخاصة إلى دبي وأبو ظبي للتعاقد على أعمال تليفزيونية مع شركات إماراتية، وعادا من الرحلة  بـ 12 مسلسلا ربحت منها المدينة الملايين بينما لم يحصل منها مطيع زايد على مسلسل واحد حيث اعتبرها خدمة للمدينة الوليدة.

مختار زايد الذي اتجه إلى الإنتاج بعد سنوات قضاها في كنف شقيقه الأكبر محمد زايد كمساعد إنتاج حيث قدم عددا من الأعمال المهمة أشهرها "قلب الليل"  بطولة نور الشريف وفريد شوقي وقصة نجيب محفوظ وسيناريو وحوار شقيقه الأصغر محسن زايد وإخراج عاطف الطيب و"الثلاثية" و"الليلة الموعودة".

وكان الراحل محسن زايد بدأ حياته ضابطا في الجيش وظل فيه طيلة فترة حرب الاستنزاف قبل أن يخرج مصابا عام 1974 ورغم أنه درس الإخراج فإن وجوده بالجيش حرمه منه ليفرغ طاقاته في الكتابة وكانت أول أعماله سهرة تليفزيونية بعنوان "الديابة" قامت ببطولتها علوية زكي عام 1969 ليلتقطه بعدها الراحل الكبير صلاح أبو سيف عام 1971 ليكتب له سيناريو الفيلم الشهير "حمام الملاطيلي" ثم تتوالى أعمال محسن زايد من مسلسل "أرض النفاق" لفؤاد المهندس إلى فيلم "السقا مات" إنتاج يوسف شاهين وبطولة عزت العلايلي وإخراج صلاح أبو سيف و"اسكندرية ليه" ليوسف شاهين ومسلسل "عيلة الدوغري" عن نص لنعمان عاشور من بطولة عماد حمدي ويوسف شعبان وإخراج ابراهيم الصحن إلى" الثلاثية" و"القضية 80" للمخرج يوسف مرزوق و"لسه باحلم بيوم" لنور الشريف و"ليلة القبض علي فاطمة" لمحمد فاضل و"قهوة المواردي" لنبيلة عبيد وفريد شوقي، ومن الأفلام "أيوب" لعمر الشريف وفؤاد المهندس و"قلب الليل" و"المواطن مصري" لعمر الشريف وعزت العلايلي ومسلسلات "الحاوي" لفاروق الفيشاوي و"بنات أفكاري" لمحمود مرسي وإخراج يحيي العلمي و"العائلة العاشورية" و"حديث الصباح والمساء" لليلي علوي وإخراج أحمد صقر، آخر أعمال محسن زايد كان مسلسل "بنت بنوت" من بطولة مي عز الدين وحسن حسني وأخرجه ابنه ياسر زايد، واستكملت كتابته نشوى زايد المتزوجة حاليا من النجم السوري أيمن زيدان.

معالي زايد درست فى المعهد العالي للسينما وكلية التربية الفنية، وبدأت مشوارها الفني بمسلسل "الليلة الموعودة" وقدمت عددا من أبرز المسلسلات المصرية بينها "دموع في عيون وقحة" و"عيلة الدوغري" و"الثلاثية" و "الدم والنار" و"حضرة المتهم أبي" و"امرأة من الصعيد الجواني" إضافة إلي أفلام عدة بينها "السادة الرجال" و"سيداتي آنساتي" و"الشقة من حق الزوجة" و "كتيبت اعدام"
تزوجت مرتين إلا أنها لم تنجب لكنها كانت تكفل طفل يتيم، فرحمة الله عليكي يا بنت البلد الجدعة.

أرض الأحلام.. ماليزيا





نشرته باليوم السابع والبديل واخبار يوم بيوم والكرنك والمواطن
بعد رحلة أستغرقت 13 ساعة منهم 12 ساعة طيران وساعة واحدة ترانزيت بمطار بانكوك، وصلنا إلى أهم مدن النمور الآسياوية كوالالمبور عاصمة ماليزيا، قادمين من القاهرة في رحلة لمدة 6 أيام 3 في كوالالمبور و3 في لنكاوي.

إنها ماليزيا البلاد الساحرة وأرض الأحلام، التي تمثل وجهة مثالية للرحلات العائلية أو الشبابية أو شهر العسل، فمن يزورها سيعشق طبيعتها الساحرة. 

بين الثمانينيات ومنتصف التسعينات، شهدت ماليزيا نموًا اقتصاديًا كبيرًا في ظل حكومة مهاتير محمد، حيث شهدت هذه الفترة تحولًا من الاقتصاد القائم على الزراعة إلى اقتصاد يرتكز على الصناعة في مجالات مثل أجهزة الكمبيوتر والمستهلكات الإلكترونية، وفي هذه الفترة أيضًا تغير المشهد الماليزي مع ظهور العديد من المشاريع الضخمة، لعل أبرز هذه المشاريع هو مطار كوالالمبور الدولي، وبرجا بتروناس التوأمان حينها أعلى مبنى في العالم، ومازالا يحتفظان بوضعهما كأعلى مبنيين توأمين، والطريق السريع بين الشمال والجنوب وحلبة سيبانغ الدولية وممر الوسائط المتعددة الخارق، وسد باكون الكهرومائي .

يفصل بين شطري ماليزيا الرئيسيين بحر الصين الجنوبي، ويتميز المشهد في شطري البلاد الغربي والشرقي بالسهول الساحلية التي ترتفع في كثير من الأحيان لتشكل تلالاً وجبالاً مغطاة بالغابات الكثيفة، أعلاها هو جبل كينابالو في جزيرة بورنيو، ومناخها المحلي استوائي .

كوالالمبور هي العاصمة الرسمية وأكبر مدينة في ماليزيا، وبوتراجايا هي العاصمة الفيدرالية الإدارية، وعلى الرغم من أن العديد من الفروع التنفيذية والقضائية للحكومة الاتحادية قد انتقلت إلى هناك لتخفيف الازدحام المتزايد في كوالا لامبور، لا تزال كوالا لمبور عاصمة ماليزيا التشريعية لأنها تضم مقر البرلمان الماليزي، كما أنها المركز الرئيسي التجاري والاقتصادي في البلاد.

تمتلك ماليزيا موارد طبيعية في مجالات الزراعة والغابات والمعادن، ومن الجانب الزراعي تعد واحدة من أكبر مصدري المطاط الطبيعي وزيت النخيل، جنباً إلى جنب مع الأخشاب والكاكاو والفلفل والأناناس والتبغ .

عملتها الرينغيت وتعد من بين الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا بوجود العديد من الجامعات ومعاهد البحوث، الاسلام هو الدين الرسمي وأكبر الأديان في ماليزيا، على الرغم من أن المجتمع الماليزي مجتمع متعدد الأديان، حيث 60% من شعبها ملسمون و 20% بوذيون و 10% مسيحيون و 7% هندوس والباقي الديانات الكونفوشية والطاوية وملحدون.

قديماً استخدم الملايو الكتابة الكاوي ذات الأصول السنسكريتية، ثم جلب المسلمون الهنود الكتابة الجاوية وهي مبنية على الكتابة العربية، والتي أصبحت شعبية بعد القرن الـخامس عشر حتى ذلك الحين كانت القراءة والكتابة في معظمها حكرا على العلماء والنبلاء، بينما كان معظم العوام الملايو أميون، درست الجاوية جنبا إلى جنب مع الإسلام، مما نشر هذه الكتابة بين جميع الطبقات الاجتماعية، وقدمت الكتابة اللاتينية خلال الفترة الاستعمارية، وعلى مر الزمن حلت محل كل من اللغة السنسكريتية والجاوية، الأمر الذي يرجع إلى حد كبير إلى تأثير نظام التعليم الأوروبي، حيث يدرس الأطفال الحروف الأبجدية الإنجليزية كما كان ينظر إليها على أنها أسهل للتعلم.

قامت وزارة السياحة الماليزية بتحفيز الشركات العربية لانشاء شركات سياحة في ماليزيا وساعدتهم في التراخيص وكل ما يلزم, أهم المدن السياحية في ماليزيا هى كوالالمبور العاصمة, جزيرة لنكاوي, بينانج, كاميرون هايلاند, جنتنج هايلاند، صنواى لاجون .

كوالالمبور
برجا بتروناس التوأم  كانا أطول برجين في العالم منذ عام 1998 حتى عام 2004 ويبلغ ارتفاع البرجين إلى الطابق العلوي 375  متر، وأما ارتفاعهما مع الهوائي فيصل إلى 452 متر، ويوجد بكلا البرجين 88 طابقًا و78 مصعدًا، برجا بتروناس المعروفان أيضا باسم المنارة بتروناس نسبة لاسم شركة النفط التي طلبت بناء البرجين التوأمين الذين يشكلان واحدة من أكبر وأعجب الأعمال الهندسية في العالم، هي أعلى ناطحة سحاب اسمنتية في ماليزيا حتى الأن حيث أنها استخدمت كميات هائلة من الخرسانة خلال عملية البناء, واجه البناء العديد من المشاكل في الفترة الاولى تكمن أهمها في تغيير مكان المبنى بضعة امتار بعدما لوحظ هبوط في الارض بعد اكمال بناء خمسة طوابق والسبب يرجع إلى عدم دقة فحوصات التربة، بالاضافة إلى أن الاسمنت المستعمل لم يكن ضمن المواصفات المطلوبة.

تعتمد فكرة المصاعد في هذا المبنى على مبدأ وجود مصعدين فوق بعضهما بحيث أنهما يتحركان معا كوحدة واحدة, أي أن المهندسين قد دمجوا مصعدين بواحد معتمدين على أن المصعد السفلي يتوقف عند الطوابق الفردية والعلوي عند الطوابق الزوجية , كما قسمت المصاعد أيضا إلى قسمين, قسم يتوجه نحو منتصف البرج والاخر يكمل إلى اخره.

يتكون البرج بالاساس من ناطحتين موصولتين ببعضهما عن طريق جسر هوائي, فقد تم ارساء العطاء على شركتين مختلفتين لضمان وجود السرعة والتنافس بينهما، حيث أن الفارق بين الشركتين عند انتهاء العمل كان فقط تاخر وصول مانعة الصواعق، حيث أن احدها قد احضر من كوريا والاخرى من اليابان, وقد وصلت شحنة الأولى قبل الثانية.

منارة كوالالمبور
وسط العاصمة الماليزية كوالالمبور، تشمخ منارة عملاقة لا تخطئها عين الزائر ليلا أو نهارا بطول 421 متراً، إنه برج الاتصالات أو منارة كوالالمبور التي تعد اليوم أحد أبرز المعالم السياحية في هذا البلد، ويزورها الملايين سنويا للتمتع بإطلالة ساحرة على المدينة من ذلك الارتفاع الشاهق، والاستمتاع بالخدمات السياحية والترفيهية المتميزة التي تقدمها، تم بناء المنارة في مايو 1996 وافتتحت رسمياً في أكتوبر من العام نفسه كبرج للاتصالات، لتصبح بعدها أحد أهم المعالم والمزارات السياحية في موقع فريد وسط العاصمة كوالالمبور، وفي المنطقة التي تعرف بالمثلث الذهبي، التي تضم أبرز وأهم المعالم السياحية مثل برجي بتروناس وساحة الحرية ومتحف الفنون وحديقة الفراشات ودار الأوبرا وحديقة الحيوان، إلى جانب أهم وأكبر المراكز التجارية والفنادق والأسواق والمتنزهات والمسارح، بالإضافة إلى ما تقدمه المنارة لزوارها من خدمات ترفيهية مسلية، جعلها تأخذ مكانها بين أهم معالم ماليزيا السياحية.

 ويعكس تحول منارة كوالالمبور من مجرد برج للاتصالات إلى معلم سياحي، ويأتي على رأس المعالم التي يحرص الجميع على زيارتها، يعكس كل ذلك عبقرية قطاع السياحة الماليزي، وقدرة القائمين على هذا القطاع على تحويل المعالم والأبنية التاريخية والحديثة وتوظيفها مزارات سياحية تجتذب ملايين الزوار دون الإخلال بدورها الوظيفي، ولا تقف جهود تحويل مختلف المعالم والمواقع إلى مقاصد سياحية عند حد الترويج لها وإبراز قيمها التاريخية والجمالية، لكن يصحب ذلك أيضا تزويدها بالخدمات الأساسية التي تجعل من زيارتها متعة سياحية وثقافية وترفيهية تثري العقل والوجدان، وتعد منارة كوالالمبور، رابع أعلى برج اتصالات في العالم بعد برج سي إن في كندا، وبرج أوستانيكو في روسيا، ثم برج شنغهاي في الصين، وشيدت في الأساس لرفع وتحسين كفاءة الاتصالات والبث الإذاعي.
تتكون المنارة من عدة طوابق مخصصة للسياح، إلى جانب تلك المخصصة لخدمات الاتصالات، فهناك طابق المشاهدة، ويقع في الدور الثالث من قبة المنارة الزجاجية ويوفر للزوار إطلالة بهية على كوالالمبور من مختلف الجهات، يتمتعون خلالها بالنظر إلى معالم المدينة من هذا الارتفاع الكبير، كما أن هذا الطابق مزود بأجهزة سمعية ناطقة بعدة لغات تزود الزائر بمعلومات مهمة عن ماليزيا وتاريخها، بالإضافة إلى عدد من المناظير التي تمكن الزائر من تقريب مختلف المناظر والمعالم والتمتع بتفاصيلها التي تغيب بسبب البعد والارتفاع المهول عن سطح الأرض، هذا إلى جانب الفرصة التي تتاح لعشاق التصوير لالتقاط صور نادرة من ارتفاع غير عادي، لذا، يفضل هؤلاء زيارة المنارة في الصباح للحصول على أفضل الصور.
في الدور الثاني من المنارة يقع مطعم سري انكاسا الدوار، وبإمكان الزائر تناول وجبة عشاء فاخرة في هذا المطعم الذي يقدم تشكيلة واسعة من الوجبات والأطباق الشرقية والغربية، إلى جانب الأطباق الماليزية التقليدية، فتناول الطعام في أعلى مطعم دوار في ماليزيا، على وقع الموسيقى الحية وتحت الأضواء الرومانسية الخافتة، يتيح للزائر رؤية بانورامية للمدينة، ويعد متعة استثنائية.

وتضم منارة كوالالمبور أيضا محلات لبيع التحف والهدايا التذكارية والملابس التي تجسد معالم سياحية ماليزية، بالإضافة إلى عدد من المطاعم والمقاهي، ومسرحا شبه دائري مفتوحا لمختلف العروض والحفلات الغنائية والموسيقية، كما يقدم المسرح عروض فيديو تحكي فصول ومراحل بناء المنارة، ومنارة كوالالمبور تبقيك قريبا من الطبيعة أيضا رغم كونك وسط العاصمة،فهي أنشئت أساسا وسط غابة بوكيت ناناس بمساحتها الواسعة، وهي واحدة من أقدم المحميات الطبيعية في البلاد، لذا تمت مراعاة الأثر البيئي الناجم عن تشييد المنارة، وبما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الحضري والحفاظ على المقومات البيئية، خاصة أن أشجارها عمرها بأكثر من مائة عام، وفي الليل تبدو المنارة  بقبتها الزجاجية المضاءة بأنوار ملونة، كقطعة ماس عملاقة متراصة الفصوص، فعمارة المنارة مستمدة بشكل أساسي من تراث العمارة الإسلامية، ويتميز باتساع القاعدة وضخامتها ثم انحسارها تدريجيا كلما ارتفعت، في رمزية للسماوات السبع، وفي أثناء زيارتنا للمنارة كان هناك مسابقة دولية للقفز بالمظلات من أعلى المنارة .

لنكاوي
ساعة واحدة قطعناها بالطائرة من كوالالمبور إلى جزيرة لنكاوي التي يطلق علىبها جوهره ولاية قدح، ومعنى لنكاوي في اللغه الملاويه هي النسر البني الداكن وهي عنقود من 99 جزيره متراميه في بحر أندمان المرتبط بالمحيط الهندي، ومعظم هذه الجزر غير مئهوله بالسكان ما عدى أربعة، وتتميز لنكاوي بصغرها فيوم واحد كافي لزيارة كل الأماكن فيها ابتداء من نهر المانقروف العجيب ولا تسعفني الكلمات والعبارات عن روعة وجمال هذه الجزيرة الرائعة فهي أجمل الجزر الماليزية، وسيشتاق لها كل من قام بزيارتها، وهي مناسبة جداً لمن يحبون قضاء شهر العسل وسط الطبيعة الهادئة والمناظرها الخلابة .            

ومن أهم ما زرناه فيها حديقة الطيور الرائعة والجميلة المخصصة للطيور المختلفة، كما يوجد فيها العديد من الحيوانات الأخرى وتتسم هذه الحديقة، بوجود أقفاص مفتوحة وأخرى مغلقة وهي متوسطة الحجم إلى صغيرة يجد فيها الزائر الجمال و المتعة والترفيه، وتحتوي على أكثر من 3000 طائر من 150 نوع وفصيلة متنوعة وبأحجام وأشكال مختلفة، وتتميز هذه المنطقة بأنها بلا أقفاص حيث تشاهد العديد من أنواع البغبغانات والمكاو والكاكاتو على أغصان الشجر بلا قفص ولا حاجز ويمكنك إطعامهم ولمسهم واللعب معهم، وحجم هذه الطيور متفاوت ففيها الكبير متوسط والصغير، وفيها بحيرة طيور الفلامينغو الجميلة وهي عبارة عن طيور طويلة الساقين وكبيرة الحجم نسبياً تتميز بشكلها الجميل، وهذه الطيور حره طليقة، كما نلاحظ القرب الشديد من هذه الطيور فالمسافة بيننا وبينهم قريبة جداً، وكذلك  سنشاهد غزال الفأر هذا الحيوان العجيب صغير الحجم يملك رأس فأر وجسمه جسم غزال صغير وهو جميل الشكل ويمكننا إطعامه.

يوجد في الحديقة مكان مخصص لإطعام  طيور الكناريا الجميلة ما عليك سوى أن تضع الطعام بيدك تأتيك مسرعة، بعد ذلك نصل لمحطة طيور النعام  هذا الطائر الضخم الذي لا يطير موجود بالحديقة ويمكنك اللعب معه وإطعامه وتصويره، وتتيح لك هذه الحديقة الجميلة فرصة إطعام وإمساك واللعب مع الطاووس من خلال قفص كبير تدخل داخله، لتجد أعداد كبيرة من الطاووس الجميل الحر الطليق، ويوجد أيضاً في هذه المحطة الطائر الماليزي المميز صاحب الوجه الغريب وكأنه موزه طائر رائع جداً وهو موجود ونجد قفص الطاووس الأبيض الرائع الجميل وهذه أول مره أشاهد، ومجموعة غريبة من الأحجار الضخمة المكتوب عليها باللغة الصينية
ثم نصل محطة الطيور الجارحة لنشاهد العديد من تلك الطيور الشرسة في أقفاص محكمة الإغلاق ولا يمكنك إطعامهم فقط تصورها لخطورتها، ومن ضمن تلك الطيور الجارحة الطائر الجارح رمز الجزيرة ونجمها المفضل نسر لنكاوي، ونصل لمحطة التماسيح المفترسة هذه الزواحف الضخمة التي لا تمزح معها إطلاقاً فهي وحشية وقاتلة .

جسر السماء
يعد من أكثر الجسور غرابة فى العالم, جاء إسمه مستمداً من موقعه قرب السماء, لذا سمي جسر السماء بماليزيا, يقدم وجهة نظر مثيرة لزائريه, فهو معلق بالهواء على إرتفاع 700 متر فوق مستوى سطح البحر ويمتد على مدى 125 متر في طوله وعرضه حوالي متر  والغريب أنه مدعوم على عمود واحد فقط، وقد تم بناءه ملتوياً عن قصد لتقديم نظرة جميلة للهوة في الأسفل وللبحار والجزر المجاورة، للجسر منصتين مثلثتين في كل نهاية، أيضا من أجل عرض وجهات نظر من زوايا مختلفة وأيضا لخدمة أولئك الذين لديهم مشكلة مع اهتزاز الجسر، وقد أخذ منشئو الجسر كل الإحتياطات اللازمة وتم بناءه بنظام حماية ممتاز .

شلالات لنكاوي
تقع هذه الشلالات شمال غرب جزيرة لنكاوي، وهي من الغرائب التي تتميز بها لنكاوي وتحيط هذه الشلالات غابة خضراء مما يضفي لمسة من سحر الطبيعة على المكان، وهناك سلم تصعده ويحوي ما يقارب 200 درجه لكي تصل لقمه الشلال، وصخور الشلال أغلبها أرضيه متزحلقه حيث في هذا المكان تزحلقت أثناء ما كان أصدقائي يلتقطون صور لنا.

ثم ذهبنا إلى شاطئ بانتاى تانجون روه وهو شاطئ جميل تظلله أشجار الكازورينا بشكل منظم وجميل، وفيها كهوف تسكنها الخفافيش حيث تجولنا داخلها ونحن نحمل كشافات إضاءة،  كما يمكن من هناك أخذ جولة بحرية الى جزيرة بولاو باسير أو بولاو لانكوم القريبة من الشاطئ الشمالي، وهناك شاطئ فريد برمال سوداء يعتقد أنها من أكسيد الحديد الذي ربما جاء من البحر, كما توجد مناطق مخصصة لصيد السمك وتريبتها.

التلفريك في لنكاوي
التلفريك معلم سياحي في جزيرة لنكاوي لابد من زيارته في حديقة التلفريك أو العربة المعلقة فالركوب فيها شيء جميل ومخيف ومثير ومغامرة، والجميل في الأمر أن بعد الصعود إلى القمة نرى معالم الطبيعة الخيالية، تقع عربات التلفريك ضمن حديقة جميلة ومميزة وهذه الحديقة الرائعة تتميز ببساطتها وجمال تصميمها وفيها مباني جميلة، مبنية على شكل بيوت ومساكن قديمة وبألوان زاهية ومميزة وفيها مطعم وسوبرماركت ومحلات لبيع الهدايا التذكارية، وتقع هذه الحديقة الجميلة على بحيرة جميلة حيث نجد فيها العديد من الجسور للعبور فوق تلك البحيرة الرائعة، وتختلف تلك الجسور من حيث تصاميمها وأشكالها وألوانها وأحجامها وهي تعتبر من المعالم المميزة للحديقة.

وبعد هذه الجولة في نهاية اليوم وفي طريق عودتنا تناولنا العشاء في مطعم قريب من الفندق هو مطعم شهرزاد، حيث كانت هذه ليلتنا الأخيرة في لنكاوي، ففي الصباح سنغادرها من مطارها باتجاه مطار كوالالبمور، حيث نستقل طائرة مصر للطيران إلى القاهرة.