
طالب الستر

تأملات

نشرته بموقع اتحاد الشباب التقدمي
عندما نقرأ له نجد الكثير من التأمل والتنوير، نعرف من نحن وما دورنا حيث كان موسوعة من العلم والمعرفة، عميق الفكر سلس التعبير قادر على قراءة المستقبل السياسي من معطيات الواقع ومن دراسات التاريخ.
ولد في قرية بجيرم مركز قويسنا محافظة المنوفية في 22 سبتمبر1921 وتخرج من الكلية الحربية وانضم الى تنظيم الضباط الاحرار، وعمل مدرساً في الكلية العسكرية ثم أستاذاً في كلية الأركان، ثم رئيس قسم الخطط في العمليات العسكرية بقيادة القوات المسلحة، وخلال رئاسته لشعبة العمليات بهيئة الأركان المصرية وضع خطة الدفاع عن ميناء بورسعيد، كما أنه كان مسؤولاً عن جبهة الدفاع عن القاهرة خلال العدوان الثلاثي عام 1956
اختاره الرئيس جمال عبد الناصر مستشاراً للشؤون السياسية، ثم سفير مصر لدى المغرب والعراق، ثم وزيراً للإرشاد القومي ثم وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ثم عينه رئيساً للمخابرات العامة ووزيراً للحربية بعد نكسة يونيو 1967 وكانت غاية عبد الناصر من ذلك اعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعيداً عن مراكز القوى التي ساهمت صراعاتها في حصول النكسة، وفي فترة رئاسته للجهاز تم كشف 53 جاسوساً لإسرائيل في مصر قُدموا جميعاً للمحاكمة، واشراف على عملية إغراق الحفار عند ساحل العاج عام 1970، وعلى تدمير ميناء إيلات في عام 1969.
وبعد وفاة الزعيم عبد الناصر وتسُلم السادات الحكم، تم اعتقاله من بين 91 شخصاً بتهمة الخيانة العظمى، ثم وضع تحت الحراسة، اثناء أحداث 15 مايو عام 1971 والتي كانت من وجهة نظر البعض بمثابة انقلاب على المشروع الناصري، حيث تم خلالها اعتقال بعض القيادات الناصرية واسماها السادات بثورة التصحيح.
وبدأت هذه الأحداث عندما استقال خمسة من أهم وزراء الحكومة وعلى رأسهم وزراء الحربية والداخلية والإعلام وبعد أقل من 48 ساعة ألقا السادات خطاباً أعلن فيه اعتقال من سماهم بمراكز القوى وألف قصة المؤامرة التي تعرض لها ومحاولة الوزراء المستقيلين إحداث فراغ سياسى في البلاد وقيام أعوانهم بالتجسس عليه بهدف إحراجه والتطاول عليه، وقد مثل هؤلاء الوزراء وآخرون معهم أمام محكمة استثنائية بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، وحكم على بعضهم بالإعدام لكن السادات خفف الحكم إلى السجن لمدد متفاوتة، منهم من قضى المدة بأكملها وراء القضبان، ومنهم من أفرج عنه لأسباب صحية، وكان ممن أفرج عنهم بعدها ووضع تحت الحراسة.
تفرغ للبحث والتأليف والكتابة ولم يعمل بعد ذلك في اي حكومة، وظل حتى مماته مدافعاً متحمساً عن فكر عبد الناصر والعروبة والاشتراكية.
ترك لنا العديد من مؤلفاته التي أثرى بها العمل السياسي، حيث ألفَ 25 كتاباً باللغتين العربية والانكليزية ومنهم: كيف يفكر زعماء الصهيونية ـ الفرص الضائعة ـ 50 عاماً من العواصف ـ ما رأيته قلته ـ حرب 1967 اسرار وخبايا، كما كتب في عدد من الصحف منها: الأهرام ـ الحياة ـ الأهالي.
انه المفكر اليساري الكبير (أمين هويدي) الذي كان يطل علينا اسبوعياً من خلال جريدة الأهالي بعموده "تأملات" والذي غاب عنا العام الماضي في مثل هذا اليوم 31 اكتوبر 2009 وفي ذكراه الأولى نتقدم له بالدعاء ونسأل الله أن يسكنه فسيح جنانه، ويلهمنا وأهلهُ واصدقائهُ وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.
هل انت ديمقراطي؟

الديمقراطية كلمة نرددها وكلاً منا يترجم معناها بمفهومه الخاص، وفي مفهومي هي حكم الشعب لنفسه عبر الحرية ومع الأكثرية وتداول السلطة سلمياً، وقد اصبح الجدل محتدماً بين المطالبين بالديمقراطية الحقيقية والديمقراطية الوهمية الورقية، وفي تصوري أن هذه القضية تحكمها امور كثيرة اهمها طبيعة الإنسان نفسه وتوجهاته واهتماماته، فنجد الديمقراطي الحقيقي عملي وله مبدأ ثابت، اما الديمقراطي الوهمي غير عملي ويغير منهجه بتغير المراحل، فكل مرحلة عنده لها منهج ديمقراطي(متفصل له) بناسبه ويتماشى مع مصالحه ومتطلباته، وأنا اعتبر أن الديمقراطية التي تبتعد عن اثارة القضايا الحقيقية وفهم ما يدور بعمق، هي ديمقراطية هشة، فإن كان المجتمع حضاري فعليه أن يستوعب جميع الآراء.
ولجوء البعض إلى ديمقراطية سابقة التجهيز هو دليل ضعف ويصنع تعصباً لأن المجتمع الحضاري لا يؤمن بفكرة واحدة على جميع المستويات، ونتيجة هذا تنشأ الجماعات الأصولية والتيارات المتعصبة.
والديمقراطية بحد ذاتها فلسفة والجانب الفلسفي ركن اساسي في شخصية الديمقراطي واي فكر انساني كلما ابتعد عن الفلسفة بهت، والبعض يرى من منظوره الخاص أن الديمقراطية في بلدنا قد وصلت إلى حد الطمأنينة، وعلينا أن نكف عن التفكير بغير ذلك ونعتمدها يقيناً كاملاً، وهذا غير صحيح لأنها حالة غير حقيقية ولا نستطيع أن نعتمدها لأننا نمتلك بالفعل جزءاً منها ولأننا حين نكف عن التفكير سنكف عن طرح الأسئلة وحينما نصل لهذه المرحلة سنكف عن الحياة.
ولكن السؤال المهم كيف الوصول لديمقراطية حقيقية وهذه هي النقطة الجوهرية، فالوصول إليها يكون عبر انتخابات نزيهة غير مزيفة، حتى وإن اختلفنا فالإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وهذا المثل دائماً نردده ولكن للأسف يفسد كل قضية في بلدنا، حيث لا يمكن النهوض بالبلد برأي أحادي، فتعدد الآراء واختلافها هو ما سينهض ببلدنا، والديمقراطية السليمة هي التي تتعدد بها الآراء من اختلاف وجهات النظر فيها، فحين تتعدد الآراء وتتشكل التجارب من خلال مجتمع ديمقراطي حديث تكون هناك رؤية من زاوية مغايرة، وليس كل من عمل بالسياسة اكثر فهماً ممن لم يعمل بها، هناك صواب وهناك اصوب وهناك صح وهناك اصح وهناك جدير وهناك اجدر، فعلينا أن نقدم الأجدر على الجدير كي ننهض بمصر.
لم يكتفِ الغرب بعد الثورة الصناعية بصناعة الآلة فقط، ولكنهم ادخلوا كل شيء في مجال الصناعة، ومنها صناعة الديمقراطية وحتى فيما يتعلق بالمشاعر والمناصب وأي مجال يجدون فيه سوقاً له، ومنها صناعة الرؤساء والشخصيات العامة وكذلك صناعة الجمال والقيام بإستغلاله أفضل استغلال، ولكن الجمال الحقيقي ليس صناعة وإن نجح.
نحن نكتب ضد السهولة والسطحية السائدين والطاغين على مجتمعنا، لا نكتب حباً في النقد والإعتراض، إذ إن النقد ليس هدفاً بذاته والإعتراض ليس وفق مبدأ خالف تُعرف، بل نكتب حرصاً على الوعي الديمقراطي وانطلاقاً من أهميته في صياغة الشخصية الفردية والجماعية على السواء، فما من انسان يعادي الديمقراطية ولا يحتاج إليها، لكن الفرق شاسع جداً بين ديمقراطية التفاهة والإبتذال والتسلية من جهة، والديمقراطية الحقيقية من جهة أخرى.
جمهورية الورق
نشرته في موقع يلا تغيير وجريدة أهالي الدرب الأحمردائماً نسأل انفسنا سؤالاً تقليدياً، لماذا لم ننجح أسوة ببقية شعوب الأرض في بناء بلدان عصرية متقدمة، عمادها الأساسي المواطن؟
والإجابة تكمن في تصرفات وسلوكيات وذهنيات، إذ أن بناء البلدان يبدأ من ابسط الأمور ومن اصغرها ومن لا يحترم المواطن لن يحترمه في امور أخرى أشد وأدهى، وحين نسكت عن حقنا في مسائل نظنها صغيرة وبسيطة وعابرة، فإن صراخنا لن ينفع حين يتم خرق القانون في القضايا الكبيرة والجوهرية.
منذ ايام توجهت للمرور الذي تتبع له سيارتي كي اجدد الترخيص، وكانت إجراءات التجديد بالنسبة لي رحلة عذاب، في البداية اشتريت ملف الفحص ووقفت بالسيارة في طابور السيارات لمدة ساعة حتى جاء دوري وتم الفحص وانتهيت من اول إجراء، ثم توجهت لنيابة المرور لأدفع المخالافات ثم علمت بأن عليّ أن احضر طلب بيانات فرجعت للمرور مرة اخرى واشتريت الطلب وعدت إلى النيابة ووقفت في الطابور، وحين وصلت للشباك قال لي الموظف عليك أن ترجع للمرور لتختم الطلب من ضابط الوحدة، فتعجبت لأنه كان على بائع الطلابات أن يرشد من يشتري منه، أو تباع وهي مختومة مثلاً فرجعت مرة اخرى للمرور وختمت الطلب من الضابط وعدت للنيابة انتظر دوري من جديد ووصلت للشباك وسلمت الأوراق وانتظرت لمدة نصف ساعة حتى نادوا على اسمي فدفعت رسوم الكمبيوتر فقط لأني والحمد لله لم يكن عليّ اي مخالفة، واستغربت اننا ندفع رسوم هي قيمة للإطلاع فقط على بيانات المخالافات برغم اننا نشتري طلب البيانات، فسألت الموظف عن السبب فقال هذا مقابل ملء الطلب، فقلت له: أليس الدولة تعطيكم راتباً لعملكم وملء الطلب شيء من العمل، فكان جوابه (أهي كده بقى) وبإستلامي شهادة المخالافات انهيت الإجراء الثاني ورجعت للمرور والغريب أن مبنى وحدة المرور بجوار مبنى النيابة وبينهما باب حديدي من داخل الفناء ولكن كي تشتري طلب البيانات عليك أن تخرج من بوابة النيابة وتسير حوالي 200 متر لتدخل بوابة وحدة المرور لتشتري الطلب وتختمه من الضابط ثم تعود نفس المسافة للشباك الذي ستدفع فيه المخالافات، وهذا إهدار للوقت وتعب بالنسبة لكبار السن، ثم دفعت التأمين الإجباري برغم اني أدفع سنوياً مبلغاً من المال لإحدى شركات التأمين، ثم توجهت للموظف الذي يقدر الضريبة والذي قدر عليّ ضريبة وثلث، غرامة لأني تأخرت لأكثر من شهر في التجديد هذه طبعاً اوامر وزارة المالية، ولكني كنت سعيداً وسبب سعادتي أن الموظف كان الوحيد من زملائه رحيماً بكبار السن الذين جاءوه بطلاباتهم، حيث كان يفتح لهم مكتبه ويجلسهم بعد رحلة العناء التي لاقوها برغم أنهم لم يصلوا إلا لنصفها.
ثم توجهت للخزنة كي ادفع الضريبة وكان الزحام كثيرجداً ووقفت بالدور لأكثر من ساعة حتى جاء موعد إغلاق الخزنة والتي تغلق قبل نهاية الدوام بساعة، وقال الموظف من لم يتمكن من الدفع اليوم يأتي غداً باكراً وكأن المواطنين ليس وراءهم أشغال، فانصرفت وعدت في اليوم الثاني لأقف من جديد في الطابور حتى وصلت للشباك بعد ساعة ونصف ودفعة الضريبة واستلمت الإيصال وأنا استغرب لماذا لا يكون على شباك الخزنة أكثر من موظف كي يسرعون في تأدية خدمات المواطنين الذين يدفعون لموظفي الجباية الكثير من الضرائب، بدلاً من إنتظارهم في الطابور لعدة ساعات، فقلت ربما لايجدون من يريد العمل حيث أن فرص العمل كثيرة ومتاحة لديهم لكنهم لا يجدون أحد، وهكذا انتهيت من الإجراء قبل الأخير، ثم سلمت جميع الأوراق من ملف الفحص وشهادة المخالافات وايصال دفع الضريبة واعانة شتاء واعانة صيف والرخصة القديمة وانتظرت في الإستراحة حتى ينادوا على اسمي، وكانت الإستراحة مليئة بالمواطنين والمواطنات شبان وكبار السن وبعضهم عجزة وكان الجو حار جداً، وطال انتظاري لنصف ساعة حتى نودي على اسمي فتسلمت الرخصة الجديدة وتنفست الصعداء بعد نهاية رحلة الذل والمهانة والعذاب، ولكن قبل مغادرتي توجهت لمكتب رئيس الوحدة لمقابلته فسألني حاجبه على الباب وهو عسكري مجند في الخدمة العسكرية، اقوله مين: فأجبته احد المواطنين فدخل يستأذن لي ثم عاد وقال انتظر حتى ينهي مكالمته (الباشا معاه تيليفون)وطال انتظاري لعشر دقائق وانا مصمم ان اقابله، وحين دخلت مكتبه وجدته جالساً لا يبالي لأحد في الخارج (جالس تحت التكييف والكل بره يتحرق) فسألني اي خدمة فقلت له عندي اقتراح صغير للحكومة الذكية التي ربطة وميكنة كل شيء في الدولة ما عدى تراخيص المرور، لماذا لا تربط وتُميكن أجهزتكم مع أجهزة نيابة المرور ويتقدم المواطن بأوراقه لموظف واحد يستخدم جهاز واحد عليه كل البيانات من مخالفات وضريبة محددة وكل ما يتعلق بالسيارة رحمة وتخفيف من عبىء المواطن؟ فقال قريباً سيتم ذلك.
كانت هذه بعض من المعاناة التي نعاني منها في المصالح الحكومية، فما بالك لو كان عليك استخراج او انهاء معاملات في التأمينات او الصحة او التعليم او التموين .....
المسؤولين يقولون مصر في تقدم وبناء، ولكن من بداهة البناء أن يوضع حجر الأساس من تحت لا من فوق لكن ما العمل إذا كانت جماعة تحت صامتين وجماعة فوق نائمين.تعالوا نتفلسف!
نشرته في موقع يلا تغيير وجريدة أهالينا
لو كان لكل مجال فيلسوف لعانى الجميع من الفلاسفة، فالفيلسوف دائماً شخص يأخذ بالحقائق البديهية والتي يجب أن يعلمها الجميع ويتحدث عنها بأسلوب يبدو وكأنه هو المكتشف لها في حين أنه لم يأتي بجديد، لا ادري لماذا إذن الفلسفة؟ وبما اننا نتحدث عن الفلسفة فسنفلسف بعض الأمثلة:
المتعة الحقيقية
المتعة الحقيقية في قراءة رواية هي الوقت الذي يسبق قراءتها، فعند التفكير في احداث الرواية سيكون التلهف والانتظار والتحدث عن القصة جزءاً لا يتجزأ من الوقت الذي نقرأ فيه الرواية وتزداد المتعة اذا انتهت الرواية من دون أن تُخيب امالنا.
زيادة ونقصان
نتحدث جميعاً عما ينقصنا وما يشكله هذا النقص من اثار سلبية على مختلف الصعد، فهناك من يعاني نقصان الحب والحنان، ومن يعاني نقصاً مادياً وما أكثرهم في ظل موجة الغلاء العالمية وشدة الكساد الاقتصادي ونتحدث عن كل ما يخطر في بالنا من نقص ولكن قليلون من يتحدثون عن الزيادة واثرها السلبي في حياتنا، فليست كل زيادة هي عملية استشفاء من نقص، فهناك زيادات تسبب الاذى ذاته الذي يسببه النقص، مثال: يشكل صديق لا يصدق في مواعيده او لا يشكل له السر مكانة مقدسة، عامل زيادة في حياتنا ويصبح وجوده اكثر ضرراً من نقصه، كما تشكل زيادة الغذاء ضرراً اكثر من نقصه وكذلك زيادة النوم، واصبحنا نعاني من زيادات مؤلمة اكثر مما نعانيه من نقصان.
مثال اخر: التقيت زميل كنا نعمل معاً في مكان واحد انقطعت اخباره عني منذ زمن فأخبرني انه يعمل الآن بوظيفة مرموقة ويتقاضى ضعف ما كان عليه راتبه لكنه غير قادر على التمتع بمزايا وظيفته، فسألته لماذا، فأجاب: لأن الراتب ضئيل 7000 وغيري يتقاضى 10000 كنت اود أن اقول له لما لا تنظر إلى من يتقاضى اقل منك وبعضهم حاصلون على ما هو أعلى وافضل من شهادتك واكثرهم منك خبرة، لكني كنت اعرف انه لن يسمع وإن سمع لن يقتنع، فهمه الكبير هو الراتب.
غسيل مخ
في غسيل المخ لا تُستخدم الماء لغسيله انما تُستخدم معلومات خاطئة وغير صحيحة عبر وسائل الاعلام عن ما تنجزه الحكومة وما دخل خزينة الدولة وما عاد على الشعب من دون مصداقية او تقديم مستندات موثوقة، فتأتي المعلومات ناقصة وغير واضحة احياناً او بطريقة يلتبس على المواطن فهمها فتكون غير وافية له ولا يتمكن من معرفة الحقيقة، فيكون هذا بمثابة غسيل مخ يؤدي ذلك إلى عدم الثقة بالحكومة.
مثال اخر: وصل سعر كيلو الطماطم لـ 10 جنيه ولا احد يعرف ما السبب برغم انها تزرع في بلدنا، وفي احدى الدول العربية سعر الكيلو ما يعادل 4 جنيه مصري برغم انها لا تزرعها بل تستوردها، وسعر كيلو الدجاج فيها يعادل 15 جنيه مصري تقريباً، برغم انها ايضاَ تستورد الدجاج، ونحن في بلدنا لدينا الكثير من مزارع الدواجن ومع ذلك وصل سعر الكيلو منها لـ 20 جنيه، وهذه البلد ايضاً تستورد من مصر البصل ويباع الشوال بما يعادل 21 جنيه مصري، ويزن الشوال 7 كيلو وهذا يعني أن سعر الكيلو عندهم يعادل 3 جنيه عندنا، فكيف نكون نحن المصدرون وسعر الكيلو عندنا 3 جنيه، فهل هذا يعقل دولة منتجة تبيع بسعر عالي واخرى تستورد تبيع بسعر رخيص، هذه احدث فلسفة لحكومتنا الرشيدة.
اول طابع بريد في العالم

في التاسع من شهر اكتوبر، يحتفل العالم بيوم البريد العالمي، وظهور اول طابع بريد في العالم، وكان الفضل لرونالد هل حيث في أحد الأيام وصلت عربة البريد إلى إحدى قرى اسكتلندا، والتف حولها الناس ليتسلمون رسائلهم مقابل "شلنين" يدفعها كل من له رسالة لعامل البريد، فنادى عامل البريد باسم فتاة، فتقدمت وتناولت الرسالة الواردة باسمها وقلبتها بلهفة، ثم ردتها والحسرة على وجهها، فسألها عامل البريد عن سبب ردها للرسالة، فقالت بارتباك: اعذرني فأنا فقيرة ولا أملك الأجر، وهنا تأثر شاب كان بين الحاضرين فدفع "شلنين" وتسلم الرسالة وأعطاها للفتاة، فشكرته وهي مرتبكة، وبعد انصراف الجميع تقدمت الفتاة من الشاب الذي دفع عنها أجر الرسالة وقالت له: لم تكن هناك ضرورة لتدفع لي، فقال لها: لقد أردت ألا تُحرمي من قراءة رسالة لكي، فقالت له لكنني قرأتها، لقد اتفقت مع خطيبي وهو جندي في المعسكرات على رموز يضعها على الغلاف أفهم منها كل ما يريد، وليس في الرسالة غير ورقة بيضاء، ثم فتحت الغلاف فلم يكن فيه سوى ورقة بيضاء، فدهش الشاب لذكاء الفتاة وسعة حيلتها، وعاد يسألها: لم تفعلون ذلك؟ قالت: إنني أتقاضى ثلاثة شلنات في الأسبوع، ولا يمكن أن أدفع منها شلنين، ولو كان الأجر قليلاً لدفعته بسهولة.
كان هذا الشاب هو رونالد هل "مدرس رياضة"، وكان يقضي إجازة قصيرة في إحدى قرى اسكتلندا، الذي دفعه هذا الحادث إلى التفكير في مصير البلاد، فلو أن فكرة الفتاة انتشرت، واتفق الفقراء وهم كثيرون على اتِباعها، لحدثت أزمة اقتصادية، وهداه تفكيره إلى فكرة جيدة يعرضها على المسؤولين، وهي: إلصاق ورقة صغيرة على كل خطاب يكتب فوقها مدفوع الأجر وتدفع مقدماً، وقيمتها شلن واحد بدلاً من شلنين، فرفض المسؤولين الفكرة، ولم ييأس رونالد بل عرضها على تلاميذه وتحمسوا لها، وبمساعدتهم طبع كتاباً يشرح فيه فكرته وتحمس لها الكثيرون، حتى وصل الأمر إلى قيام مظاهرات تؤيد الاقتراح، وعلمت الملكة فيكتوريا بالأمر فاستدعته، وسمعت منه فكرته واقتنعت بها، وازدادت اقتناعاً عندما قدم لها نموذج أول طابع بريد وعليه صورة لها، وفي عام 1840 ظهر أول طابع بريد في العالم، عليه صورة الملكة فيكتوريا وأطلق عليه البنس الأسود للونه وقيمته، أما ثاني طابع بريد ظهر، كان عليه صورة مرثا واشنطن زوجة جورج واشنطن
في ذكرى صاحب الفن واحواله

اليوم تمر الذكرى الأولى على وفاة احد أبرز رموز الفن المصري الذين أثروا الحياة الفنية لسنوات طوال، من الذين ساهموا بابداعهم في إثراء وتدعيم الحركة الفنية حيث أسس مسرح الـ 100 كرسي التجريبي 1968، وكان أول من أدخل الدراما التجريبية للممثل الواحد وأشرف على جميع المطبوعات المسرحية وتصميم نشراتها كما اشترك في تصميم الكثير من ديكورات المواسم المسرحية.
وكان من الذين تصدوا لإقامة اتحاد الفنانين عام 1965 ووضع مع زملائه في هذا السبيل 142 مادة تنظيم، كما أسس مجمع الفنون بالزمالك 1976 وباشر إدارته حتى عام 2005، وهو صاحب فكرة انشاء بينالي القاهرة الدولي، كما أسس أول مهرجان مصري لفن الفيلم السينمائي الروائي والفيلم الفني القصير ـ والفيلم الوثاثقي.
ولود بمحافظة دمياط عام 1936 وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، ثم اتجه إلى دراسة التشكيل كهواية في معهد ليوناردو دافنشي بالقاهرة، وشارك طوال مسيرته الفنية في أكثر من 70 معرض ما بين الخاص والجماعي والمحلي والدولي.
انه الفنان احمد فؤاد سليم الذي غاب عنا في الثالث من اكتوبر عام 2009 مؤلف كتاب "الفن واحواله" الذي وضع فيه بعض إسهاماته ورؤاه كافنان وناقد تشكيلي، والتي كان يقدمها عبر نافذته الشهيرة "الفن وأحواله" مطلاً منها على قرائه ومتابعيه فنياً على مدى نصف قرن مشاركاً وفاعلاً في الحركة الفنية المصرية ومسهماً جاداً في مسيرة التنوير الحديث، ويعد الكتاب أخر ماقدمه الفنان الذي كان مشرفاً عام على متحف الفن المصري الحديث والمستشار الفني لوزير الثقافة، تاركاً وراءه تركة كبيرة من الفن والفكر والإبداع ليكتب اسمه بأحرف من نور في سجل المصريين الخالدين، الذين تركوا رصيداً لا يستهان به في مجالات الكتابة والنقد والفن التشكيلي وفراغاً أكبر في الحركة التشكيلية.
نال العديد من التكريمات والجوائز أبرزها
ـ الجائزة الأولى "تصوير" لبينالي الإسكندرية لدول حوض البحر الابيض المتوسط الدورة العاشرة 1974
ـ وسام الفنون بدرجة "فارس" في الفنون والاداب من الحكومة الفرنسية 1986
ـ ميدالية الفن من ملكة الدانمارك 1986
ـ الجائزة الكبرى وأوسكار "تي" في بينالي القاهرة الدولي الثالث 1988
ـ جائزة التكريم من وزارة الثقافة 1997
ـ الجائزة الأولى "الخريف الثاني" الأعمال الفنية الصغيرة 1998.