يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

اصحاب الموقف


يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجه:

لا تشك للناس جرحاً انت صاحبه لا يؤلم الجرح إلا من به ألمُ

نعرف أن لكل انسان طبيعي موقفاً معيناً من كل شيء، واحياناً تتغير المواقف حسب القناعات وما يستجد من معلومات، ولكن هناك مجموعة من الناس لديهم اللاموقف، اي انهم في الوقت الذي لا بد أن يكون لهم رأي أو موقف معين فإنهم يصدمونك بأن ليس لديهم موقف.

اتحدث عن المذبذيين الذين تكون مواقفهم متغيرة حسب المصالح، فهذا شأن السياسة المتغيرة في حياة متغيرة، واشير هنا إلى المواقف في حياتنا السياسية والبرلمانية وهي التي تحكمها في الغالب الثوابت، امثال من يتحدثون عن الضمير والقيم والمبادىء، وهم برمجوا ضمائرهم وقيمهم ومبادئهم حسب مراكزهم ومصالحهم، ويرون شكلاً معيناً لمصر يرسمونه على مقاسهم، ثم يريدون من الآخرين الإلتزام بما رسموه، وهؤلاء يسبب وجودهم اذى واستمرارهم عذاب ويصبح فراقهم متعة وضرباً من النجاح، لأن النجاح عندهم يقاس بتقلد المناصب متناسين أن الدول المتحضرة تعتبرالمنصب حالة من التكليف وليس من التشريف، بينما عندنا نجعل المنصب اولاًعلى كرسي التشريف، وهذا ما أسهم في بقاءنا في مكاننا، حيث آلية تقريب أصحاب المصلحة على أصحاب الثقة والعلم، وظهور جيل من السياسيين الشبان يزاحم الجيل الكبير أو ما يسمى بالحرس القديم، والإثنان معاً سواء القديم أو الجديد مسؤلان معاً عن منظومة الفساد التي تشهدها مصر إنسانياً وعلمياً واقتصادياً وإدارياً، فالعلاقة بين الديمقراطية ومكافحة الفساد وثيقة، لذلك لابد من المحاسبة والمساءلة، ولكن بعض المسؤولين لديهم حصانة عجيبة ولو اجمع كل الشعب على سوء ادائهم، حيث يبقون في اماكنهم وحين يتم ادانتهم وننتظر محاكمتهم تتم ترقيتهم.

والغريب أننا نستوعب الصمت الرسمي حيال مثل هذه القضايا، حيث تعودنا من حكومتنا على ذلك، ولكن الأغرب هو الصمت الشعبي تجاه القضايا السياسية او الوطنية، فهل ترضى ضمائر حكوماتنا بحجب الآلاف من الأصوات عن حقها في الاختيار.

من تابع الانتخابات البرلمانية الاخيرة وما تم فيها، سيكتشف هول ما يرتكبه النظام في حق الشعب، لكن النظام سوف يتأكد ومن خلال كل التجارب التاريخية انه سيأتي يوم يعجز فيه عن كسر الارادة الصلبة للمصريين في التغيير، فتحية لكل فرد من الشعب لم يبع صوته مقابل حفنة من الجنيهات، تحية لكل من كان له موقف وخرج من بيته ليدلي بصوته ويختار من ينوب عنه حتى وإن لم تأتي به النتائج، ولم يقل (وانا مالي) تحية لكم فمن يكتب عنكم ولكم ويرفع صوتكم بصوته يضيف إلى نفسه لا إليكم ويتشرف بكم، والتغيير قادم لا ريب فيه ونكتفي بهذا القدر حتى لا يزعجكم احد ويحجب عنكم موقعنا، ويمنحنا واياكم اجازة اضطرارية.


في ضيافة الزعيم مانديلا



بدأت عجلات طائرة مصر للطيران ايرباص 340 رحلة رقم 839 والمتجهة من مطار القاهرة إلى مطار جوهانسبيرغ ترتفع عن سطح الأرض وكانت الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً من يوم الأحد 12 ديسمبر 2010 ، وكنت احد ركابها ضمن الوفد المسافر ممثلاً لإتحاد الشباب التقدمي المصري في مهرجان الشباب والطلاب السابع عشر الذي ينظمه اتحاد الشباب العالمي الديمقراطي "وفدي" تحت رعاية حكومة جمهورية جنوب افريقيا.

كان الركاب قد شدو احزمة مقاعدهم استعداداً لرحلة جميلة وطويلة، وكان التعب يجد نفسه ضيفاً ثقيلاً فيغادر بسبب الشغف بالمهرجان واموره، فالحديث مع الأصدقاء اقوى من أن يبتلعنا التعب، وذلك أن السفر مستمر في تحريضنا على اكتشاف الجديد، فالسفر مفتاح للمعرفة والتواصل والتعارف والبحث عن الجديد والمفيد، فهو شيء حي ونابض بالحب والعطاء واضافات شتى للمرء.

وبعد 8 ساعات وصلنا لسماء جنوب افريقيا وكان النور قد سطع علينا صباح الأثنين 13 ديسمبر وكانت الساعة السابعة والنصف وهو نفس توقيت القاهرة، وظهرت الأكواخ المتناثرة بين المساحات الخضراء الشاسعة، وحين هبطت بنا الطائرة وانهينا اجراءات الوصول خرجنا من مطار جوهانسبيرغ التي تستقبل القادم إليها بمناخ هادىء قبل أن تسعده بأمطار هادئه أحياناً، وغزيرة أحياناً أخرى، واستقبلنا احد افراد اللجنة المنظمة وصحبنا للسيارة التي ستقلنا إلى بريتوريا المدينة التي تستضيف المهرجان، والمسافة بين المدينتين اقرب من أن ينتبه المرء إليها في سعيه إلى معاينة طبيعة استقت من الحياة جمالاً وروعة، جعلت الحوار بيني وزملائي الصمت لأننا مشغولون بلغة الصور.

ثم وصلنا لبريتوريا التي استقبلتنا بشمسها المشرقة وطقسها المائل للحرارة، وبريتوريا هي العاصمة الإدارية لجنوب افريقيا التي توجهت إليها الأنظار وكاميرات التلفزيون من 11/6 إلى 11/7 / 2010 حيث حظيت بشرف استضافت مونديال كأس العالم لكرة القدم، هذا الحدث الذي يتكرر كل 4 سنوات، ولم تنال شرف تنظيم نهائياته أي دولة في قارة افريقيا من قبل، وجنوب افريقيا بلد في أمس الحاجة لتلميع صورته السلبية الماضية على الساحة الدولية، بسبب عقود طويلة من نظام فصل عنصري، لم تتلاش ذكرياته من أذهان الناس، وإلى ذلك فإن الرهنات الإقتصادية والإجتماعية لحدث مهم كهذا، ربما تعد أكثر اهمية من النتائج الرياضية في حد ذاتها من منظور الإتحادات الرياضية وقيادات البلدان المنظمة، إذ تشكل احداث كهذه مناسبة تحفز سوق البناء والتعمير، ودفع عجلة قطاع الخدمات أيضاً حيث اتاحت 130 ألف فرصة عمل وتحصيل 2.5 مليار من الضرائب ورسوم اضافية، عززت موازنة الدولة، بحسب تقارير وزارات الإقتصاد والمالية والعمل لحكومة جنوب افريقيا، واجتماعياً حرصت السلطات على اغتنام فرصة المونديال للتوصل لحالة انفراج، او ربما وفاق بين فئات المجتمع المختلفة في بلاد تكثر فيها الإضطرابات العرقية والطبقية، وتتسم بأنها تشهد إحدى أعلى نسبة الجرائم في العالم.

ثم وصلنا لجامعة تاشوان حيث كان سكن الطلبة فيها هو مقر اقامة الوفود المشاركة، ويعد السكن منتجع هاديء وجميل جداً، وما إن وضعنا امتعتنا وغيرنا ملابسنا حتى خرجنا نستطلع المنطقة حولنا ونشاهد سحر الطبيعة، وحين اقترب موعد افتتاح المهرجان توجهنا مع الوفود إلى استاد بريتوريا، بانتظار وصول الرئيس الجنوب افريقي "جاكوب زوما" للإفتتاح، وحين حضر صاحبه حرس الشرف إلى المنصة، ثم دوا صوت المدفعية بـ 21 ضربة في سماء بريتوريا، ثم عُزف النشيد الوطني، وبعدها بدأ حرس المشاة باستعراضاتهم بمصاحبة عزف فرقة المرشال العسكرية، ثم استعرضت القوات الجوية طائراتها بأكثر من 9 طلعات جوية، وبعد نهاية الإفتتاح رجعنا لمقر الإقامة.

وعلى مدار 10 أيام قضيناها بالتعرف على عادات وفلكلورات وفود الدول المشاركة في المهرجان ومصادقتهم، ومقابلات الأشقاء من وفود الدول العربية والسهرات التي قضيناها معهم والحوارت التي استمتعنا جداً بها، اصبحت لقاءتنا ملتقيات سياسية وفكرية وجلسلت مفتوحة للشعر مع متعة المُشاهدة للطبيعة والسهر واللقاءات والنقاشات التي زالت الحدود التي وضعها الإستعمار بين بلداننا، إلا أن هناك مناقشات صدمة البعض منا، ومنها غياب القضية الفلسطينية والإنشقاقات والتمزقات الإنسانية والمجتمعية بين ابناء الوطن الواحد المنقسمين لجبهتين، المغرب الرافضين انفصال الصحراء الغربية عنهم، والصحراويين (الساقية الحمراء ووادي الذهب)الذين يطالبون بحق تقرير المصير، والذين غصنا وزملائي لقعر نواياهم و اكتشفنا قاع مجتمعهم بعنفه وتوتراته.

وبرغم الطبيعة الجميلة وصدقات شباب من جنوب افريقيا الأجمل، الذين يهبون لمساعدتنا حين نسأل عن شيء أو نضل الطريق، اكتشفنا أن هناك اشياء أخرى احضرنها معنا في سفرنا من دون أن نعلم، وأولها الحنين لمصر الذي لم تتسع له حقائبنا، لكننا حرصنا أن نأخذه معنا دون أن ندري، وهيئنا له مساحة كبيرة من الصبر، حيث اكتشفنا أن هناك اناس لازالوا عالقين في اذهاننا وكلنا شوق لرؤيتهم مرة أخرى، فقصص الحب التي كانت بداخلنا واعتقدنا أنها خارجنا، كانت تصرخ فينا قائلةً: لن ابقى وحدي وتصر على مرافقتنا، وذكريات الأقرباء واختلافاتنا معهم الغير مبررة، واحاديث لأصدقاء لازالوا على قيد الصداقة، كل ذلك كان معنا وبرفقتنا.

ومن أجمل المزارات السياحية هناك رحلات السفاري لمحمية ليون بارك،

حيث يتم التجول فيها بواسطة سيارات جيب محاطة بشبك حديدي، يستطيع الزائر مشاهدة الأسود والنمور بآمان والتمتع برؤية باقي الحيوانات من افيال ضخمة وقطعان ووحيد القرن و..... وعلى باب المحمية توجد لوحة شرف كتب عليها اسماء الذين اكلتهم الحيوانات المفترسة بسبب مغادرتهم السيارة، ولعالم البراري جمالياته الخاصة تحتار معه العين أين تنظر وماذا تتأمل، فالسحر يحيط بنا ويدعونا بإصرار على شكر الخالق أنه خلقنا وأوجد لنا دنيا فيها كل المقومات والروعة، ومنها الطبيعة الغنية بمكوناتها واشكالها الخام التي لم تسهم في جمالها يد الإنسان، اجواء قبلية تحيط بنا واكسسوارات ملونة تعبر عن البيئة الرائعة نفسها، وازياء من جلود النمور تتماشى معها، تمنح السيدة التي ترتديها اطلالة فيها الكثير من التحدي والشموخ المغلف بلمسات انوثية ناعمة، تجذب الناظر إليها وتثير الغرائز البدائية، لا احد يضاهيها جمالاً ولا سحراً ولا قوة، كأنها لبؤة في مملكتها.

وايضاً الوقوف تحت اقدام جبل شاهق كللته حكمة السنين، والسير في كهوفه التي حفرها وسكنها الإنسان البداءي، كأنك تعيش قصة من قصص ألف ليلة وليلة.

وايضاً زيارة منتجع من اكبر واجمل منتجعات العالم السياحية حيث تستطيع قضاء يوم كامل هناك أو المبيت وتجربة الحياة الثقافية لشعب جنوب إفريقيا الأصلي وتناول طعامهم أيضاً، وهو منتجع مدينة صن سيتي Sun City ، وأيضًا Gold Reef City مدينة جولد ريف التي تعد المتنزه الأول والرئيسي لمدينة جوهانسبيرغ حيث يستمتع السائح فيها بمشاهدة المناظر الطبيعية الرائعة خلال استقلاله لأحد القطارات ثم زيارة أحد مناجم الذهب على عمق حوالي 1000 قدم تحت الأرض حيث يتم النزول بمصعد والسير داخله والتعرف على طريقة استخراج الذهب من الجبل وتنقيته وتصفيته وصهره و... حتى خروجه سبائك ذهب خالصة.

وايضاً زيارة الضواحي الشمالية والمنزل الذي كان يقطنه الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا، وكذلك المتحف الأفريقي the African Museum.
ومدينة جوهانسبيرغ هي أكبر مدن جنوب إفريقيا وثالث أكثر المدن الإفريقية اكتظاظًا بالسكان بعد القاهرة ولاغوس، وهي مليئة بالفنادق والمطاعم والمجمعات التجارية الكبيرة، وفيها ساحة جميلة موجود بها تمثال للزعيم نيلسون مانديلا تعرف باسم ساحة مانديلا ،الذي بدأ عام 1942 معارضته لسياسة نظام حكم الأقلية البيضاء في بلاده، واعتقل في عام 1962 وسجن في جزيرة روبن، وفي عام 1985 عرض عليه اطلاق سراحه مقابل اعلانه وقف المقاومة المسلحة إلا انه رفض العرض، فأصبح رمزاً للحرية في القارة السمراء، وفي فبراير 1990 اطلق سراحه ونال حريته بعد 28 عاماً من السجن واصبح أول رئيس اسود لجنوب افريقيا عام 1994 ونال جائزة نوبل للسلام في نفس العام، ورفض الترشح لفترة رئاسية ثانية، وبرفضه هذا مثال لأهمية التغيير وتداول السلطة ومصداقية عميقة للديمقراطية والحياة السياسية.

لغة لأحاسيس البشر

نشرته في موقع يلا تغيير


غير نظرة المجتمع للمرأة والحب

من منا ينسى تلك الروايات التى قدمت جرأة في معالجة قضايا المرأة بشكل أدهش الجميع، تلك الروايات التي وجدت فيها السينما المصرية الملاذ لتقديم نظرة جديدة على شاشة السينما عن المرأة بدلاً من تلك الكسيرة الضعيفة التابعة للرجل، قدمت السينما المرأة القوية التى تبحث عن احلامها ومستقبلها المهني ولا ترضى بفتات الحياة، ولهذا اختارت لتجسيد هذه الشخصيات ممثلات بارعات يصلحن لهذه الادوار الخاصة مثل لبنى عبد العزيز وماجدة .
هي بلا شك رواياته مثل اين عمري ،أنا حرة ،الطريق المسدود ،والنظارة السوداء....
حملت كتاباته وجهة نظر خاصة بالمرأة وحريتها ومستقبلها وعرض بشكل راق، كيف أن المرأة لم تعد على هامش الحياة وأن من حقها أختيار حياتها والمشاركة في نهضة المجتمع وهو ماوضعه على قائمة أهم ادباء العصر في دعواته الجريئة والمتفتحة، وفسر البعض هذا الى تأثير والدته فاطمة اليوسف والتي سطرت هي الاخرى حياة مفعمة بالنشاط والانجاز .
في احد الأيام كتب رثاء في صديق له فقال:

"
الحياة لا تذكرنا بالموت، ولكن الموت يذكرنا بالحياة، وعندما نفاجأ بموت انسان يكون رد الفعل الطبيعي للمفاجأة هو دائماً ذكر حياته، لا نذكر غيبته ولا نتصور انه انتهى، ولكننا بقوة المفاجأة نفسها نذكر حياته، ونذكر من تفاصيل حياته صوراً كثيرة لم نكن نذكرها قبل أن تصدمنا مفاجأة موته، انت لاتعد احجار البيت الذي تسكنه، ولكن عندما ينقص من البيت حجر تذكره وتبحث وراءه وتبكيه".
كان في حياته محارباً ومتهماً، وعندما توفي مدحته نفس الأقلام التي انتقدته، وتذكر اصحابها انه كتب في السياسة كما كتب في الحب وعن مشاعر المرأة، فهو اول من كتب عن صفقة الاسلحة الفاسدة.
دخل قلوبنا بكتاباته، فحين نقرأ له لا نستطيع الفكاك من اثره حيث نشعر بإنسانيته على الورق وفي كل حرف وكل كلمة، يربطنا به حبل سري لا يُرى ولا ينفصم مع كل قراءة جديدة، كتب لنا لا من اجل المال والشهرة بل لإمتاعنا ادباً وفناً.
ولد في اول يناير عام 1919 ونشأ في بيت جده لوالده الشيخ رضوان وكان من خريجي الجامع الأزهر ويعمل رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية، وهو بحكم ثقافته وتعليمه متدين جداً وكان يفرض على جميع العائلة الالتزام والتمسك بأوامر الدين وأداء فروضه والمحافظة على التقاليد،
وكانت والدته فنانة وصحفية، سيدة متحررة تفتح بيتها لعقد ندوات ثقافية وسياسية يشترك فيها كبار الشعراء والأدباء والسياسيين ورجال الفن، وكان يحضر وهو طفل ندوة جده حيث يلتقي بزملائه من علماء الأزهر ويأخذ الدروس الدينية التي ارتضاها له جده وقبل أن يهضمها يجد نفسه في أحضان ندوة أخرى على النقيض تماماً لما كان عليه.
ويتحدث اديبنا عن تأثير هذين الجانبين المتناقضين عليه فيقول: "كان الانتقال بين هذين المكانين المتناقضين يصيبني في البداية بما يشبه الدوار الذهني حتى اعتدت عليه بالتدريج واستطعت أن أعد نفسي لتقبله كأمر واقع في حياتي لا مفر منه" .
ووالدته السيدة روزاليوسف واسمها الحقيقي فاطمة اليوسف وهي لبنانية الأصل، نشأت يتيمة إذ فقدت والديها منذ بداية حياتها واحتضنتها أسرة نصرانية صديقة لوالدها والتي قررت الهجرة إلى أمريكا وعند رسو الباخرة بالإسكندرية طلب أسكندر فرح صاحب فرقة مسرحية من الأسرة المهاجرة التنازل عن البنت اليتيمة فاطمة ليتولاها ويربيها فوافقت الأسرة وبدأت حياتها في الفن، وتعرفت فاطمة اليوسف على المهندس محمد عبد القدوس المهندس بالطرق والكباري في حفل أقامه النادي الأهلي وكان عبد القدوس عضواً بالنادي ومن هواة الفن فصعد على المسرح وقدم فاصلاً من المونولوجات المرحة، فأعجبت به فاطمة وبعد قصة حب تزوجته، فثار والده وتبرأ منه وطرده من بيته لزواجه من ممثلة، فترك الابن وظيفته الحكومية وتفرغ للفن ممثلاً ومؤلفاً مسرحياً.
درس كاتبنا الكبير في مدرسة خليل آغا بالقاهرة 1927-1931م، ثم في مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة 1932م-1937م، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة وتخرج منها عام 1942م وفشل أن يكون محامياً ويتحدث عن فشله هذا فيقول:"كنت محامياً فاشلاً لا أجيد المناقشة والحوار وكنت أداري فشلي في المحكمة إما بالصراخ والمشاجرة مع القضاة، وإما بالمزاح والنكت وهو أمر أفقدني تعاطف القضاة، بحيث ودعت أحلامي في أن أكون محامياً لامعاً".
شارك باسهامات بارزة في المجلس الأعلى للصحافة ومؤسسة السينما، وقد كتب 49 رواية تم تحويلها إلى نصوص أفلام و5 روايات تم تحويلها إلى نصوص مسرحية و9 روايات أصبحت مسلسلات إذاعية و10 روايات تم تحويلها إلى مسلسلات تليفزيونية إضافة إلى 65 كتاباً من رواياته ترجمت إلى الإنجليزية والفرنسية والأوكرانية والصينية والألمانية.
عمل رئيساً لتحرير روز اليوسف من 1945-1964م. وكان قد تولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف عام 1960م عقب تأميم الصحافة. ثم عين رئيسا لتحرير أخبار اليوم 1966ـ1974، وكان ايضاً من عام 1971 رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة، وعين رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام من مارس عام 1975 حتى مارس عام 1976م ، وبعدها كاتبا متفرغا في الأهرام حتى وفاته.
لقد علق في ذاكرتنا وكان مثل الشخصيات المهمة في حياتنا، فهناك اللطيف المحبوب الذي لا ننساه والآخر السمج الذي لا نود ذكره والآخر الذي يستشار ونعود اليه ونعجب دائماً بأرائه، بالنسبة لي فقد سطع نور العبارات امامي والتقط افكاري حين بدأت اقرأ رواياته، فكل رواية كتبها بعناية وحب ووضع فيها احاسيسه ومشاعره وحينما اقرؤها كأني في حوار حميم معه، ولم اتخيل في يوم ما اني سأدخل لمنزله حيث شرفت لدخوله مع الصديق خالد تليمة لمقابلة نجله استاذنا محمد عبد القدوس لأمر يخص موقع "يلا تغيير" حيث كان خالد مديراً لتحريره وكان الاستاذ مشرفاً عاماً له، وكانت الحقيقة التي حدثت بالفعل لا محض خيال، ففي بيته عثرت عليه وسمعت صوت ذاكرته وقلبت في اوراقه المكشوفة امامي، وذلك من خلال صوره ومكتبته ومكتبه وسريره وكرسي جلوسه المفضل، وكان هذا إغراء يجذب فضولي، فالدينا جميعاً فضول لا يمكن تجاهله او محاولة اخفائه، ونرغب في فتح الخزائن السرية التي كانت مغلقة امامنا.
انه كاتبنا الكبير احسان عبد القدوس الذي رحل عنا في مثل هذا اليوم 12 يناير 1990 لكنه لازال بيننا بكتبه ورواياته.

حديثا العام الجديد



نشرته في جريدة شبابنا

قال الكاتب الكبير احسان عبد القدوس:"إن الحديث متعة كبيرة والاستماع متعة كبيرة، ولكن اغلب الناس لا يتذوقون هاتين المتعتين، او لا يدرون كيف يتذوقونها"

واليوم في كل اجتماعاتنا او زياراتنا نجد كل اثنين يتحدثان في موضوع على حده، فإذا كان هناك ستت حاضرين نجد أن هناك ثلاث موضوعات على الاقل تبحث في وقت واحد، والحديث الممتع ليس هو الحديث الذي يدور حول سيرة الناس وليس هو الحديث الذي يثير الضحكات وتتخلله نكات مفتعلة وخفة دم متعمدة ابداً، إن الحديث الممتع هو الذي يدور حول موضوعات تهم السامعين وهي كثيرة جداً، وإن الطريق دائماً مفتوح للولوج في قلوب الناس اذا وجد المفتاح المناسب، والمفتاح المناسب هو الموضوع الذي يهمهم، وحتى نتمكن من استخدام مفاتيح الموضوعات نحتاج إلى مساعدة، والمساعدة هي الإصغاء، والإصغاء فن لا يقل اهمية عن فن الحديث، ومن يصغي للناس ويتعرف على مشاكلهم ويكتب عنهم سيلج لقلوبهم.

ومع بداية العام الجديد يكثر الحديث عن الآمال والطموحات والأمنيات، وأكثر الأحاديث التي دارت، حادث الاسكندرية والوعود التي اطلقها مرشحي الشعب واصبحوا نواب في البرلمان.

بالنسبة لحادث الاسكندرية الذي نتمنى أن لا يتكرر فالسبب هو بذور شيطانية نمت أشجاراً من زقوم، لتسمم ثمارها جسد وحدتنا الوطنية، وتشعل فروعها نيران يكتوي بها المصريين اقباط ومسلمين، ولكن على الأقباط والمسلمين أن لا يكونوا متشددين في الحديث عن ذلك الموضوع، فالله عز وجل يقول في الإنجيل (طوبى للرحماء لأنهم يرحمون) و يقول ايضاً (طوبى لصانعي السلام لأنهم ابناء الله يدعون).

وفي القرآن (لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا*ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى*ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وانهم لا يستكبرون).

وفي الإنجيل (سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك، اما انا فأقول لكم احبوا اعدائكم باركوا لاعنيكوا احسنوا إلى مبغضيكم صلوا لأجل الذين يسيؤن إليكم ويطردونكم لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السموات).

وفي القرآن (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس).

وهذه الوسطية صالحة في كل شيء، وما اختلافاتنا إلا من انحرافنا عن الوسط أو الإعتدال إلى منطقة أكثر حدة، وينطبق هذا على أغلب الأمور في حياتنا، حيث يشكل الإعتدال المقوم الرئيسي لسلوكياتنا وتعاملاتنا مع الآخرين، ومع مشاعرنا التي أحوج أن تكون إلى الإعتدال والوسطية.

فحين نحزن على فقد احد لا بد أن يكون الحزن تحت سيطرتنا وإلا قتلنا، لا بد أن نحزن ولكن بشكل يليق بنا وبمشاعرنا، فلا نقتل أنفسنا حزناً ولا نتصرف كأن الحدث عابر، وهنا تكمن مرحلة الوعي التي تشكل أمراً حاسماً في ضبط سلوكياتنا، فحين نغضب من احد وهناك الكثير مما يستحق غضبنا، فلا يجب أن يأخذنا غضبنا إلى فعل شيء نندم عليه، كالإنتقام أو إلحاق الأذى بالآخرين، لابد من إبقاء الأبواب مفتوحة للعودة ومساحة تتسع للعتاب، فالمرحلة الوسط أكثر ما نفتقدها في مشاعر الحزن والغضب، حتى الحب والصداقة يجب أن يكون فيهما وسطية وإعتدال، فمهما كان الحب جارفاً فإن الإعتدال فيه يساعد على الحفاظ عليه، وكذلك الصداقة تدوم بالإعتدال وتخسر بالتطرف، فالتطرف في كل شيء مضر، فمن يريد التطرف في الدين فهو مخطء ومن يريد التطرف في حب مصر فهو ايضاً مخطء، فإن حدث صرعات سيكون سببها التطرف الذي سيمزق الوطن إلى عصبيات مذهبية وطائفية حادة.

أما بالنسبة لمن كانوا مرشحي الشعب وأصبحوا أعضاء في البرلمان واطلقوا وعودهم بحل مشاكل أهالي دائرتهم مع بداية العام الجديد 2011 نذكرهم بأن التغيير في رقم العام هو شأن خاص بتواريخ الشيكات في البنوك والمعاملات الحكومية فقط، أما في واقع الحال فإن العام الجديد يسير في شرايين العام الماضي ولا انفصال بينهما كما يعتقدون، فالطلاب لازالوا في العام الدراسي ذاته، ومشاعر الحب أو الصداقة لا تتغير بدخول عام جديد، فلا احد يقرر زياده فيهم لمجرد بدأ عام جديد، كما الحزن لا يرحل من قلب حزين بمناسبة العام الجديد.

لذلك نحن نذكركم، هل بدأتم بإنجاز ما وعدتم به أهالي دوائركم ؟

وإن لم تبدأوا فهل ستعدونهم بإنجاز ذلك مع بداية اعوام أخرى مثل الأعوام الصينية التي تسمى بأسماء الحيوانات كالثعبان أو الفأر و....

وبصرف النظر عن متى ستوفون بوعودكم، إن قرأتم هذا المقال ولا توجد لديكم النية للوفاء بوعودكم الآن، فاحتفظوا به لليوم الذي يناسبكم والعام الذي يتناسب معكم، وكل عام وانتم بخير