يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

الربيع وألوانه


نشرته في موقع اتحاد الشباب

ليس هناك ما هو أجمل من الزهور للتزين بها والاستلهام من ألوانها وأشكالها، فالزهور بأشكالها وألوانها كافة هي مصدر وحي لا ينضب لاسيما عندما يأتي الربيع، فبألوانها وأشكالها تغنى الشعراء، وعزف لها الموسيقيون أروع الألحان، وتزينت بها النساء على مر العصور، ولاتزال جمالياتها تسحرنا وتجذبنا، لتجعلنا نردد دائماً عبارة سبحان الخالق.

الطبيعة بزهورها وألوانها تملأ حياتنا، ففي الربيع نرى الملابس الزاهية بألوانها، مثل البرتقالي والأصفر والأزرق، فالبرتقالي يعبر عن حب الحياة والروح المتفائلة، فهو إلى جانب حيويته وإشراقته، يمنح دفئاً حميماً يضفي على من تغلف به جسدها سحراً جذاباً لا يقاوم، فهو من أكثر الألوان زهواً وحباً للفت الانتباه، فالمرأة التي ترتدي هذا اللون تترك بصمة متوهجة يصعب نسيانها.

أما الأصفر الذي يبرُز من بين كل الألوان بوصفه لوناً نقياً مفعماً بالحيوية، قد تبدو الإطلالة الصفراء بالكامل صارخة وصادمة، لكنها تبقى في جميع الأحوال متألقة ولافته تستحق التجربة، فجريئة من تختار الأصفر ليعانق جسدها، ومبدعة من تدرك سر مزجه وتنسيقه مع ألوان أخرى، فالمرأة الجامحة تجمع بين الأصفر والأزرق و"الفوشيا"، أما المرأة الهادئه فإنها تتألق بالأصفر المطعم بالبني، أما الشقية والمشاغبة المرحة ترتدي الأصفر مع البنفسجي، أما الأزرق فهو اللون الملكي الذي يضفي هالة من الأناقة والاشراقة الهادئة على من تختاره ليكسي جسدها، فهو قادر بتدرجات لونه من الأزرق السماوي إلى الليلكي، على أن يمنح صاحبته سلطة جمالية وقوة جاذبية لا يمكن الإفلات منهما، والمعروف عن اللون الأزرق احتواءه على ذبذبات كهربائية قوية تشكل حصناً منيعاً أمام العين الحاسدة، وما الخرزة الزرقاء سوى دليل على ذلك.

والكل يضع روائح استقت من البراعم والزهور الربيعية، ونكاد نستنشق عبقها ورائحتها فيها، زهور بتلاتها وسيقانها ودرناتها وزيوتها تعد علاجاً رائعاً للعديد من الاضطرابات التي تصيب الإنسان وبشرته، مثل الورد الذي يحارب التجاعيد ويكسب البشرة نعومة الحرير، والفل والياسمين الذي يمكن غليهم مع الشاي، حيث يساعدان على الاسترخاء، والنرجس الذي يستخدم في الكريمات حيث يقاوم الجفاف، والإيكيناسيا التي تقضي على حب الشباب، والأقحوان التي تحد من احمرار البشرة، والكورن فلاور أو القنطريون العنبري الذي يزيل انتفاخ العين، وزهرة الربيع المسائية التي تمحو الأكزيما والصدفية، والسحلبية أو الأوركيد كما يسميها الغرب، فالأوركيد أجمل وأقدم زهور العالم، عرفها الصينيون قبل الميلاد بسبعمائة عام، وأطلق عليها فيلسوفهم الشهير"كونفو شيوس" لقب زهرة عطر الملوك، ثم عرفها البريطانيون باسم زهرة شراب الحب، وهي اليوم لا تكتفي بحضورها القوي في العطور، وشكلها الظاهر حيث تتسم بجمالها الراقي وألوانها الآسرة، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وهو ما لمستخلصها من مفعول مذهل في إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، عن طريق حفز جينات البشرة المسؤولة عن إطالة العمر، ومقاومة تأثيرات جهاز المناعة لدى البشرة، وتعزيز تجديد خلاياها، حيث ادخلت في مستحضرات العناية بالبشرة والشعر ومستحضرات التجميل، بعدما أكدت الأبحاث أن خلاصتها تقاوم ظهور التجاعيد وتحارب الشوارد الحرة وترطب الأنسجة الجافة وتعزز مناعة البشرة وتجدد خلاياها.

الربيع يزهر من حولنا ويغلف عالمنا بأحلى الأشكال والألوان، ففي الربيع الجميع يمني النفس بقضاء أسعد الأوقات ويخرج للتنزه، ومنها الرحلات البحرية أو النيلية التي أجدها أفضل وأجمل نزهة في عيد الربيع، حيث يكون طوال الرحلة الأزرق والأخضر لونان يتجاوران فيها، الأول يتجلى في انعكاس زرقة السماء على الماء، والثاني تمثل في اخضرار ألوان الأشجار الراسمة مع زرقة السماء لوحة رائعة، احتضنت بدورها شبان ورجال ونساء وأطفال ارتدوا أحلى ثياب بأجمل الألوان وأكثرها حياة، للقاء الأحباب من الأهل والأصدقاء، حيث اعتقد المصريون القدماء أن نسمات فصل الربيع تختلف عن غيرها من نسمات السنة كلها فأطلقوا عليه "شم النسيم" الذي أخذ مظاهر متعددة، ومن مظاهره تناول أنواع معينة من الأسماك تحضر قبل حلول شم النسيم بفترة طويلة وهي "الفسيخ" وترجع هذه التسمية إلى الكلمة العربية القديمة "التفسيخ" أي ترحيل الأنسجة بفعل تعرضها للتمليح، وهو ما كان يقوم به المصريون القدماء، وهي عادة غذائية مازالت موجودة بهذه التسمية وهذه المواصفات حتى اليوم، ويؤكل إلى جانب الفسيخ الخس والخيار والترمس، ويعتقد البعض أنها من باب العادات والتقاليد، ولكن لها أصل علمي لجأ إليه قدماءنا المصريون، وهو أن الأنزيمات والألياف الموجودة في تلك الخضروات وعند تناولها مع الفسيخ، تبطل إلى حد كبير امتصاص الجسم نسبة الملح الهائلة التي يحتوي عليها الفسيخ، وبالتالي تجنب الإنسان العديد من الأمراض الناجمة عن تناول الأملاح، مثل ارتفاع ضغط الدم واحتباس الماء في الجسم.

أيضاً البيض الملون من مظاهر عيد شم النسيم، ويمكن تلوينه بطرق متعددة تستخدم فيها مواد طبيعية كبديل الألوان الصناعية، حيث يمكن سلق البيض في ماء مع ورق البصل الأحمر، فنحصل على بيض أصفر باهت جميل، أو نسلقه مع البنجر"الشمندر السكري" للحصول على بيض أحمر، ويمكن تثبيت أوراق البقدونس أو الكزبرة الخضراء على قشر البيض، وتغليف البيض بورق الألمنيوم ثم سلقه، فنحصل على بيض مرسوم عليه ظلال تلك الأوراق.

وكل ربيع والجميع بخير.

المزايدون


اصبحنا في حاجة إلى لحظات المصارحة في العمل والصداقة والحب والنجاح والفشل، فما أقسى من الموت إلا انتظاره، حيث يأخذ الانتظار والترقب مساحة كبيرة من حياتنا، ويعطلان بدايات أخرى كان في الإمكان أن تعيش وتنمو بشكل طبيعي، لولا فكرة التأجيل التي تسهم في التأخير في كل شيء، فما أصعب الوقوف على أمر ما، لا نتقدم خطوة بينما نتأخر أكثر من خطوة، حين تقارن بعض الشخصيات خطاها بخطى الآخرين وترى من كان معها سبقها، وهذا ما ينطبق على كل شيء في حياتنا، العملية والعاطفية والاجتماعية وحتى الحزبية.

ففي قاموس الأخطاء هناك مصطلح الندم والأسف، وهي نتائج أخطاء قمنا بها في حياتنا، ويكبر الندم حسب الخطأ، وحسب الشخص الذي نخطىء في حقه، أي أن الخطأ في حد ذاته لا يشكل حجم الضرر بعيداً عن الآخر الذي يكبر ويصغر الخطأ بسببه، فالكذب مثلاً لا يتشابه وليس له لون واحد، فالكذب على الأعداء واجب وطني، أما على الأصدقاء والزملاء فهو جريمة، وعلى الأهل كارثة، وكذلك خيانة الحبيب ليست كخيانة الوطن، والأذى الذي يصيبنا من عابر سبيل، ليس كأذى الجيران والأصدقاء والأحباء، وإذا قدر لنا أن نقوم بعمل ما ونحن بكامل قوانا العاطفية والاجتماعية، فهل نفضل أن نفعل شيئاً وربما نندم عليه، أم أننا لا نفعله وقد نندم لأننا لم نفعله إذا كان فيه خير لنا، وهذا السؤال هو ما يحدد نوع الشخصية، فالإنسان الذي يقُدم عل فعل ما، وإذا أحس بأنه أخطأ، ليس في حق الآخرين، فإنه لا يشعر بألم كما يشعر بالندم على فواته، وهذه الشخصية هي القيادية والاقتحامية والناجحة في الحياة، فمن الأفضل لنا أن نندم على أن نتحسر وأفضل الحالتين أن ننجح.

فهل أصبحت مشاركة أحد الزملاء اثناء تواجده في الأردن، بمداخلة هاتفية في مهرجان تنظمه الشبيبة الشيوعية من فلسطيني 48 دعماً لنضالهم، كل جريمته أن تحدث بكلمة عبر الهاتف، فلم يرحمه بعض الزملاء وأضحى فريسة يتهافتون على نهشها وتمزيقها، مع أن هذا الزميل تجاوز مرحلة الدهشة مما يحدث، وفي كل مرة كان يحدث فيها مثل تلك المهاترات كنت أطلب منه الرد فلا يرد، واكتشفت أنه يعرف كيف يدافع عن نفسه، وكانت له وسائله الخاصة في الدفاع وهي التجاهل التام.

فلم يترك في مرة من تلك المرات من الجدل المستمر، ما يشوش أفكاره ويضعضع ثقته بنفسه، ويدفعه إلى مقارنة نفسه بسواه، ولم يجب على أسئلة سخيفة من مجموعة مدعين وحاقدين وفاشلين وربما أغبياء ومنهم قادة يجهلون لوائحهم الحزبية وربما لم يقرؤها أصلاً.

فالمنظمة الشبابية للحزب الشيوعي الاسرائيلي ـ ركاح (عرب 48 )ظلت عضو في المنطقة العربية للوفدي (اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي) منذ تأسيس الاتحاد وحتى عام 2006 وطوال تلك المدة كان اتحاد الشباب التقدمي يشارك في كافة الاحتفاليات والمهرجانات والمناسبات جنباً إلى جنب مع شباب الحزب الشيوعي الاسرائيلي ـ ركاح (عرب 48 )

ففي عام 1995 نظم اتحاد الشباب التقدمي الإجتماع الإقليمي لاتحاد الشباب الديمقراطي العالمي، وحضره ممثلي الحزب الشيوعي الإسرائيلي ـ ركاح (عرب 48 ) بصفتهم عضو في المنطقة وحضره الزعيم خالد محي الدين رئيس الحزب في ذلك الوقت مع د. رفعت السعيد الأمين العام حينها، وكان أمين اتحاد الشباب وقتها ومنسق الاجتماع الزميل عادل الضوى، وفي عام 1998 نظم واستضاف الاتحاد الإجتماع الثاني وحضره ممثلي (ركاح ـ عرب 48 ) وافتتحه الزعيم خالد محي الدين ود. رفعت السعيد، وكان أمين الاتحاد حينها ومنسق الاجتماع الزميل أشرف شهاب، وفي عام 2006 تم تنظيم نفس الاجتماع وأعلن اتحاد الشباب التقدمي بأنه سيتم دعوتهم للحضور ولم يعترض الحزب، لكنهم اعتذروا لضيق الوقت، وكان وقتها الزميل عبد الناصر قنديل أمين الاتحاد، وكان منسق الاجتماع وعضو المكتب التنفيذي حينها الزميل أحمد بلال.

إن الحركة الثقافية المصرية والعربية بجميع أطرافها معارضين ومؤيدين، كانت ولا زالت تتعامل مع أطراف عديدة من أعضاء الحزب الشيوعي الاسرائيلي، والذين هم في حقيقتهم عرب فلسطين الذين رفضوا بيع أرضيهم ومغادرتها، وهم العائق الوحيد أمام اسرائيل لتهويد الدولة، وعلى رأسهم الشاعر محمود درويش والشاعر سميح القاسم والشاعر توفيق زياد، والذين كانوا ضيوفاً أساسيين في معرض الكتاب المصري في كل عام ونزلوا ضيوف على حزب التجمع في العديد من المرات .

وأود أن أذكركم بحادثة صدور حكم بإسقاط الجنسية عن المصريين المتزوجين من اسرائيليات، والذي انتقدته هيئات كثيرة داخل المجتمع ورفضت هذا الحكم لأن هؤلاء الزوجات هن عرب 48 الذين رفضوا ترك أراضيهم، وعليه توقفت الدولة عن تنفيذ هذا الحكم.

تلك الأقلام المجندة للباطل والتي غابت عن كتاباتها القيم وطموحات الحزب وآماله، بكتابات يأس وقنوط وتخلف على جميع الأصعدة، ومهما حاولت أن تبرر وتظهر بمظهر أخر، إلا أن القناع قد سقط والمكانة اهتزت، وغابت طيبتها التي كانت زائفة ومهترئة.

فهناك مواقف لا علاقة لها بالشكل الإنساني للتعامل، لأنها تكشف عن معادن بشرية هي عبء على نفسها وعلى الآخرين، تبني مجداً زائفاً معتمدة على نظرة قاصرة ذاتية، تتبنى الذات ومصالح شخصية، مثل تلك المواقف لا تُظهر الافكار السوداء فحسب، لكنها أيضاً تفرز الشخصيات وتعري النفوس وتكشف عن فئة تتبنى النفاق والرياء في كل محفل، تتلون وتتشكل وتهادن وتنافق وتكون صوتاً ليس لنفسها، بل للباطل.

حزبنا ابتلي بتلك النماذج وبتلك الآفات، التي تمثل التهديد الحقيقي لأمنه واستقراره، لأنها تبني ركائزها على الفتنة، لا نأمن لها موقفاً ولا جانباً ولا نستطيع أن ندير ظهورنا مطمئنين في حضرتها.


الحاقدون


نشرته في موقع اتحاد الشباب التقدمي

قال علي بن أبي طالب: "المرء مخبوء تحت لسانه"

أي ما يقوله الإنسان إنما يعبر عما فيه قبل أن يعبرعما سواه سواء أكان القول جميل أم قبيح، حيث أن المرء يرى الدنيا ومن فيها من منظار نفسه، كما قال أحد الشعراء: كن جميلاً تر الوجود جميلا.

أقول ذلك لأن كثيرين للأسف يعتاشون على النميمة والثرثرة والتقليل من شأن الآخرين، فما أن يأتي أمامهم ذكر أحد، حتى يتكلمون عنه السوء ويصفونه به، ويحاولون البحث عن نقط ضعفه لإبرازها مقابل حجب نقط القوة، فهذا ما يفعله ضعفاء النفوس لا أغنياؤها، لأن غنى النفس يجعل صاحبها في مقام نبيل وسامٍ مترفع عن الصغائر والضغائن والأحقاد.

وكما قال أيضاً علي بن أبي طالب: "الغيبة جهد العاجز"

أي أن من يمارس الغيبة في حق الآخرين ويأتي في غيابهم عن ذكرهم بالسوء، إنما يجاهر ويفضح عجزه عن الإتيان بفعل يضاهي أفعال من يغتابهم وينم عليهم، فالغيبة جهد العاجز لأن القادر لا يُضيع جهده بالثرثرة والنميمة، بل يقوم بأعمال تشهد له أو عليه.

فإذا سمعنا أحد يذم أحداً آخر في غيابه، فالنعلم أنه سيذمنا في غيابنا، ولنحذر منه، وإن استمعنا مرغمون إليه، علينا أن نأخذ بما يقوله ونعمل عقلنا في كل كلمة، لأن الحسد يعمي البصر والبصيرة، والغيبة غالباً ما تكون نتاج حسد وغيرة، كما يقول ابن المعتز:

اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله

كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله

وكما قال أستاذنا رجاء النقاش: من أصعب الأمور في هذه الدنيا وأقساها، أن يتعامل إنسان صاحب نية طيبة واضحة ومستقيمة، مع إنسان آخر صاحب نية سيئة غامضة وملتوية، فأصحاب النيات الحسنة يميلون إلى تصديق ما يسمعونه، ولا يفعلون شيئاً في الخفاء أو الظلام ولا تقبل نفوسهم أن يلعبوا بالحقائق أو يحاولوا تغييرها حتى تصبح الأمور سهلة أمامهم، أما أصحاب النيات السيئة، فهم يستمدون قوتهم وقدرتهم على تحقيق النجاح من الكذب والتلفيق والمناورة والاستهتار وبرود المشاعر في نفوسهم وقلوبهم، فهم من عشاق العمل في الظلام والطعن في الظهر والاحتيال والتآمر، فهم يعتمدون على زاد لا ينفد من الأخلاق السيئة والتي لا يخجل صاحبها من الاعتماد عليها مادامت تحقق له منفعته وتصل به لهدفه.

فهناك اناس لم يعرف النجاح طريقاً لهم، يتعالون على غيرهم، ينتقدون من هم أفضل منهم، يبحثون عن موضوعات أشبه بالفتنة ليسهموا في إشعالها، يمارسون دور القاضي والجلاد، ومتعتهم هي الإساءة للآخرين، ويتوهمون أنهم بكتابة مقال غاضب أو محرض يكونوا قد اتخذوا موقفاً إنسانياً وبطولياً، ويخيل إلينا من صراخهم أنهم يقفون على أبواب فلسطين وعلى وشك تحريرها، ولو بحثنا في مواقفهم لوجدناها مخجلة، فهم يعتقدون أن الثقافة والبطولة هو الشتم والتشهير والإساءة لأساتذة كبار هم قامة في الصحافة، فهؤلاء مثلهم كمثل صناع الإعلانات، يقولون ويشيرون في نهاية إعلانهم تطبق الشروط والأحكام، لكي يتجنبوا المساءلة القانونية حين يتبين زيف إعلانهم، ذلك لأن قلوبهم مليئة بالكره والبغض، فلهم ألسنة وأقلام يستهدفون بها كل شخص ناجح، يكيلون له النقد في تصرفاته ولا يقدمون الحل للمشكلات التي يعاني منها الحزب، فالذي لا يعجبه زيارة أو نشاط أحد لمحاولة النهوض بالحزب وتوفير الخدمات، يعتبرون ما يفعله منظرة وحباً في نشر صورهم، فهم لا يعرفون أصحاب القلوب العامرة بالحب والخير، الذين علينا أن نشجعهم ونشعرهم بقيمتهم، لأنهم أنقياء بالفطرة، لا يبتسمون من أجل مصلحة ويمتدحون من أجل مال، وإن لم يجدوا انفسهم في الصفوف الأولى للتنظيمات الحزبية، لا يقفون خلفها كي يعرقلون بصوت الباطل مسيرة الحزب، فهم يحزنون لحزن قياداتهم ويفرحون بفرحهم، فالحزب عندهم عائلة ممتدة من العامل حتى الرئيس، لا يستعرضون علمهم وثقافتهم بتتبع عورات جهل سواهم وأخلاقهم عندهم قبل علمهم، فهم لا يدسون ألسنتهم باسم الثقافة ولا يستعرضون عضلاتهم باسم السياسة، ولا يجيدون الخبث والكيد والدسائس وليس لمكر الثعالب في أخلاقهم أثر، ولا يجيدون استعمال الأقنعة، ولا يغرسون مخالبهم في جسد من وثق بهم، فهم لا يغضون البصر عن حاجة الضعيف ولا يتراقصون على بقايا انكساره، ولا يغلقون أبوابهم في وجه من أساء إليهم إذا ما ألقت به رياح الأيام يوماً على أبوابهم، فهم يكتبون برُقي ويناقشون ويختلفون برُقي، فمن ينتقدونهم هم مغرورون يعانون من الظمأ الإجتماعي ويحتاجون لجرعات من الحب والنشاط والنجاح، ليكون نقدهم هادفاً يؤدي لرسالة، فجميل أن يكون لدينا طموح، ولكن من المؤسف أن نفقد المقدرة.

حكايات الثورة المصرية بين محافظات الأردن


نشرته في موقع اتحاد الشباب التقدمي


هبطت بنا طائرة الملكية الأردنية "عالية" في مطار الملكة عالية الدولي، بعد رحلة استغرقة ساعة من القاهرة إلى عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، بدعوة من الحزب الشيوعي الأردني ومؤسسة نساء عربيات، لإلقاء محاضرات حول التحولات الديمقراطية في العالم العربي،"الثورة المصرية نموذجا" وحضور عدة فعاليات في المحافظات الأردنية "عمان ـ الكرك ـ مادبا ـ الزرقاء" وذلك ضمن احتفالات تلك المحفظات بنجاح الثورة المصرية.

وكان في استقبالنا مندوب من الحزب الشيوعي الأردني ومندوبة من مؤسسة نساء عربيات، الذين رافقونا إلى مقر إقامتنا "فندق جنيفا" وهناك كان في استقبالنا الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني منير حمارنة والسيدة ليلى نفاع ووفد من الشباب الأردني ( سعد ـ عمر ـ صهيب ـ نهاد ـ والزوجين عبد العزيز وفاتن ـ وعلى رأسهم الرفيق عبد الرحمن عطار الذي كان لا يتركنا إلا عند النوم).

وانتهى اليوم الأول لنا بعد أن سهرنا مع الشباب في أحد مطاعم عمان.

وفي اليوم الثاني خرجنا صباحاً بجولة في العاصمة عمان، وهي أكبر مدن المملكة من حيث المساحة والسكان فعدد سكانها 2 مليون نسمة، وتقع في وسط المملكة في منطقة تكثر فيها الجبال وتمتد فوق 20 جبلاً، والتي تُعتبر المركز التجاري والإداري للأردن وقلبه الاقتصادي والتعليمي، وعمان مدينة قديمة أقيمت على أنقاض مدينة عرفت باسم "ربة عمون" ثم "فيلادلفيا" ثم "عمان" اشتقاقاً من "ربة عمون" واتخذها العمونيون عاصمة لهم وقد أنشئت المدينة على سبعة تلال، وكانت مركزاً للمنطقة، يعود تاريخ المدينة إلى أكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، ومرت عليها حضارات عديدة دلت عليها الآثار المنتشرة بأرجاء المدينة فالمدرج الروماني هو أحد الآثار المتبقية من عهد الرومان وجبل القلعة بآثاره المختلفة يدل على الحضارات الإغريقية والرومانية والعمونية والأموية.

وعمان إحدى عواصم بلاد الشام الأربع، والتي أصبحت عاصمة لإمارة شرق الأردن ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية بعد استقلالها في العام 1946عن بريطانيا.

يسكن عمان الحديثة مجموعة متنوعة من السكان من أصول مختلفة، منهم من أتى من فلسطين والقوقاز وسوريا والعراق ومن مختلف أنحاء الأردن،

وشهدت عمان الكبرى مؤخراً تطوراً كبيراً، حيث توسعت بشكل مدروس لم تشهده المدينة من قبل، ونالت خطة مدينة عمان الشمولية جوائز عالمية منها جائزة القيادة العالمية في تخطيط المدن وجائزة المدينة عن قارة آسيا لعام 2007 وانتهت جولتنا وذهبنا في الساعة السادسة لمجمع نقابات عمان حيث عقدنا أولى لقاءتنا في أكبر قاعات المجمع والذي حضره عدد غفير من المواطنين الأردنين إلى جانب عدد كبير من الجالية المصرية بالأردن.

الكرك

وفي اليوم الثالث اتجهنا لمدينة الكرك وكان في استقبالنا في مطعم قلعة الكرك وفد من أهالي الكرك الكرام والذين دعونا على الغداء لتناول المنسف وهو الطعام التي تشتهر به الأردن، ثم رافقنا مندوب عنهم بجولة في أرجاء القلعة وهو يروي لنا تاريخها، وكلمة كرخا في اللغة الآرامية لها علاقة لفظية لكلمة الكرك، وكرخا تعني المدينة المحصنة وهي صفة من أهم صفات هذه المدينة التاريخية، ومن أهم معالمها قلعة الكرك التي في الأصل معبداً للإله كموش وبناه الملك المؤابي ميشع لهذا الغرض، والكرك التي بناها المؤابين فتحها صلاح الدين وضمها إلى دولته، وتضم الكرك مقامات كل من الانبياء نوح والخضر ويوشع بن نون عليهم السلام، وموقع معركه مؤته واضرحة بعض الصحابه, ومدين أرض النبي شعيب.

والكرك هي المدينة التي قادة أحداث نيسان"ابريل"عام 1989 والتي ساهمت في أحداث التحول الديمقراطي في الأردن وتفعيل دور الأحزاب الأردنية وتفعيل دور النقابات المهنية، كما أنها كانت منطلق للأحداث في أعقاب ارتفاع الخبز عام 1996، كما ان الكرك كانت قائداً لحراك المعلمين عام 2010 ثم انتهت جولتنا التاريخية واتجهنا لمجمع النقابات لنعقد لقاءنا الثاني وكان حشد كبير جداً من الحضور.

البحر الميت

وفي اليوم الرابع خرجنا صباحاً إلى البحر الميت والذي كان يسمى قديماً “ببحيرة لوط”وهو بحيرة يعتبر سطحها أعمق نقطة في العالم على اليابسة حيث يقع على عمق 417 متر تحت سطح البحر ويقع ما بين الأردن وفلسطين، وقد أطلق عليه اسم "البحر الميت" بسبب عدم قدرة الكائنات الحية أو الاسماك على العيش فيه لكون مياهه شديدة الملوحة، فهي تقارب عشرة أضعاف ملوحة المحيطات، ويتغير هذا اعتماداً على العمق، كما لا تعيش فيه الكائنات الحيه بالرغم من وجود بعض أنواع البكتيريا والفطريات الدقيقة فيه، يبلغ طول البحر الميت 37 كيلومتراً وعرضه خمسة عشر كيلومتر، ويعتبر من مناطق السياحة العلاجية الأكثر نشاطاً في المنطقة حيث يقال أن الأملاح الموجودة به تشفي كثيراً من الأمراض الجلدية مثل الصدفية والحساسيات الجلدية المتنوعة، وأيضاً يعتبر من المراكز الاقتصادية التي تبنى عليها كثير من الصناعات مثل مصانع الملح ومصانع المستحضرات التجميلية والعلاجية وقد أقيمت الكثير من المنتجعات على شاطئه، وقد رشح ليكون أحد عجائب الدنيا الطبيعية في نطاق البحيرات، ويهدد البحر الميت بالزوال بسبب انخفاض كميات الماء التي تصب فيه، حيث أن سحب المياه من نهر اليرموك ونهر الأردن من قبل إسرائيل والأردن، قلل بشكل حاد كميات المياه التي تصل إلى البحر الميت مما يهدده بالجفاف، ومن المشاريع المقترحة لإنقاذه مشروع شق قناة من البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط لتسييل المياه المالحة إلى البحر الميت، ولكن هذا المشروع مختلف عليه بسبب خشية الخبراء من تداعيات غير متوقعة قد تكون له على البيئة وعلى تركيبة مياه البحر الميت، وبسبب تكاليفه الهائلة، وتحيط به جبال عالية صعدنا أحدها بالسيارة وكان في أعلى قمته مطعم يطل على مناظر من أجمل المناظر الطبيعية حيث تناولنا فيه غداءنا قبل أن تنجه لمدينة مادبا.

مادبا

تقع إلى الجنوب من العاصمة عمان على بعد 30 كيلو متر تقريباً، وكلمة مادبا كلمة سريانية معناها "المكان الطيب" أو المياه الهادئة، مدينة جميلة جداً بأهلها و كنائسها و جوامعها و شوارعها، وفيها آثار عديدة، سياحية ودينية، وتشتهر بالقطع الفسيفسائية الجميلة، وتضم خارطةَ فسيفسائية تعود إلى القرن السادس تشمل القدس والأراضي المقدسة، تغطي خارطة الفسيفساء أرض كنيسة القديس جورج للروم الأورثوذكس، بنيت على أنقاض كنيسة بيزنطية قديمة جداً من القرن السادس، وعقدنا لقاءنا الثالث بقاعة إحدى الكنائس الكبيرة وحضره عدد كبير من أهالي مادبا، ثم دعونا للعشاء في مطعم اودينوس، ثم تناول الزميل خالد تليمة مكبر الصوت وبدأ يشدو بأغاني الفنان العظيم الراحل الشيخ إمام وأخذوا يرددونها معه حيث اكتشفنا أنهم يحفظون معظمها، وبعد انتهاء العشاء دعانا الرفيق ماجد حدادين لإكمال السهرة في بيته، ولبينا الدعوة التي سعدنا بها كثيراً حيث منزله التاريخي الجميل وأفراد أسرته أصحاب الذوق والأخلاق الكريمة.

جرش

وفي اليوم الخامس خرجنا صباحاً في جولة سياحية إلى جرش التي تبعد عن العاصمة عمان حوالي 48 كم وترتفع عن سطح البحر قرابة 600 م. يحدها من الجنوب عمان، ومن الغرب مدينة عجلون، ومن الشمال مدينة اربد ثاني اكبر المدن الأردنية، مرت فيها عصور اليونان والرومان ثم عصر الفتوحات الإسلامية، وغالبية سكانها من الشركس والأرمن.

ويعود تاريخ تأسيس المدينة إلى عهد الاسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد أو ما يعرف بالعصر اليوناني وكانت تسمى آنذاك"جراسا" في تحريف لاسمها السامي أو الكنعاني "جرشو"ومعناه مكان كثيف الاشجار، وتعتبر الآن من أفضل المدن الرومانية المحافظ عليها في العالم، ولقد بقيت المدينة مدفونة في التراب لقرون عديدة قبل أن يتم التنقيب عنها وإعادة إكتشافها منذ سبعين عام، وتكشف جرش عن مثال رائع للتطور المدني عند الرومان في الشرق الأوسط، وهي تتألف من شوارع معبدة ومعمدة، ومعابد عالية على رؤوس التلال ومسارح أنيقة وميادين وقصور، وحمامات وأسوار وأبراج وبوابات، بالإضافة إلى طابعها الخارجي اليوناني-الروماني.

البتراء

مدينة تاريخية تقع على بعد 225 كم جنوب العاصمة عمان إلى الغرب من الطريق الرئيسي الذي يصل بين عمان ومدينة العقبة، وتعتبر من أهم المواقع الأثرية في الأردن وفي العالم لعدم وجود مثيل لها في العالم، فازت مؤخراً بالمركز الثاني في المسابقة العالمية لعجائب الدنيا السبع، وهي عبارة عن مدينة كاملة منحوته في الصخر الوردي اللون ومن هنا جاء اسم بترا وتعني باللغه اليونانية الصخر، بناها الأنباط في عام 400 قبل الميلاد وجعلوها عاصمة لهم، وكانت أهم مدن مملكتهم التي دامت ما بين 400 ق م وحتى 106 م، وقد امتدت حدودها من ساحل عسقلان في فلسطين غرباً وحتى صحراء بلاد الشام شرقاً و من شمال دمشق وحتى البحر الاحمر جنوباً, وعلى مقربة من المدينة يوجد جبل هارون، الذي يضم قبر النبي هارون عليه السلام والينابيع السبعة التي ضرب موسى بعصاه الصخر فتفجرت.

أكتشف البتراء عام 1812 م المستشرق السويسري "يوهان لودفيج" وقد احتوى كتابه "رحلات في سوريا والديار المقدسة"الذي نشر عام 1828 على صور للبتراء، واختيرت البتراء بتاريخ7/7/2007 كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة .

الزرقاء

وبعد انتهاء جولتنا اتجهنا إلى الزرقاء وهي ثالث أكبر مدن الأردن وأهمها وهي تعتبر عاصمة الأردن الصناعية فتقع في شمال المملكة، بين محافظتي المفرق من الشمال والعاصمة عمان من الجنوب، وتتميز بقربها من محافظات عمان والبلقاء وجرش والمفرق، وتتميز بموقعها الجغرافي المتوسط بين مدن المملكة وعلى شبكة مواصلات دولية تربط الأردن بالدول المجاورة، وتمر من خلالها سكة حديد الحجاز التي تأسست عام 1900 م، وتتكون كلمة الزرقاء في اللغة الأكادية من مقطعين هما "زار"وتعني مياه و"كي" وتعني منطقة، وقد أطلقوها على النهر الكبير الذي كان يطلق عليه اسم "النهر العظيم"أو"نهر التماسيح"، فأخذت الزرقاء هذا الاسم من كلمتي "زار ـ كي" من اللغة الأكادية، والتي تعني "منطقة مياه"، ثم دخلت الكلمة في تطورات لفظية وكتابية من خلال تعرض منطقتنا إلى هجرات الأمم والشعوب كالأكاديين والأشوريين والفرس واليونايين والرومان والعرب والمسلمين والشركس، فتحولت الكلمة من "زار ــ كي" إلى "زارقي" إلى "زارقا" ثم إلى الزرقاء، والتي عقدنا أخر لقاءتنا فيها بمقر الحزب الشيوعي الأردني .

وطيلت مدة زيارتنا كنا نرى شبان مصريين في كل مكان، شبان تغربوا عن بلدهم وأهلهم، تفصلهم عنهم جبال وسهول، لكنها لا تستطيع مهما امتدت مساحتها أن تقطع بينهم، منهم من تغرب كي يجمع فقط تكاليف بناء دار له في قريته ويتزوج بمن يحب، وبعد ذلك هو على استعداد أن يعمل بأي عمل في مصر، التقينا بالكثير منهم وكنا نسألناهم إن كان الحنين لمصر يراودهم أم أن الغربة أنستهم بلادهم، فوجدناهم أكثر حنين منا، وأدركنا أن الفطرة تشد الإنسان لجذوره ومنبته، وأنه من لا ينتابه مثل هذا الحنين لا يكون منتمياً للوطن، ولكن لم يكن منهم واحد غير منتمٍ لبلده، فلكل يقدس مصر ويراها أجمل البلدان، ومن خلال تلك القاءات اكتشفت حرص الصديق خالد تليمة على الحديث معهم والتخفيف من متاعبهم وحثهم على العودة لمصر في أقرب وقت وعدم تأخير اجازتهم لمدة طويلة، كانوا ذو شوق جارف إلى شوارع مصر وأهلها المتزاحمين المتصارعين على لقمة العيش، شوق تعجز الكلمات عن وصفه، وقد كنا مثلهم فقد كنا نضيق من النظام ونحن للفوضى، ومللنا من الهدوء واشتقنا إلى الزحام والضجيج.

وفي اليوم السادس عدنا للقاهرة، بعد أن ودعنا جميع الرفاق وشكرناهم على كرمهم وحفاوة استقبالهم طالبين منهم زيارتنا بمصر في أقرب وقت،

فبعد ستة أيام من الإقامة بين أهل الأردن، لا يسعني القول إلا أنهم "نشامى"أهل كرم، فكل غريب عنهم هو محل ترحيب عند الجميع، ولم يكن حسن الوفادة والضيافة هو الأبرز فقط، فقد كانوا متابعين للثورة المصرية لحظة بالحظة، حيث وجدنا أنفسنا في جميع لقاءتنا أمام جمهور متعطش للثورة ومتطلع لها إلى أبعد الحدود، وما ينقص الأردن حقيقةً هو أن تأخذ مكانتها اللائقة على خارطة السياحة العربية، فهي غائبة رغم ما خصها الله من طبيعة متفردة ومناخ متميز.