
سنة أولى ثورة

نشرته بأخبار يوم بيوم
مر عام على قيام ثورة 25 يناير، عام بأكمله طوى أيامه ولملم ساعاته، رحل بحلوه ومره، نسترجع فيه ذكريات عام ونختصر حكايات 365 يوماً من أحداث للوطن، كان فيها ما هو طبيعي وبينها ما هو العجب العجاب، استقبلنا خلالها ولادات سياسية جديدة، وودعنا فيها العديد من القديمة، ضحكنا وبكينا، فرحنا وحزنا، كسبنا وخسرنا.
عام كامل من الزمن شهد تحولات جذرية ومتغيرات مصيرية في المنطقة العربية والعالم، وكان لمصر نصيب وافر من تحولات العالم وأزماته.
أشعر وأنا أكتب هذه الكلمات أن العواطف التي يُحسُها الإنسان والحقائق البارزة على مسرح الحياة تكاد تكون كُلاً واحداً لا يتجزأ، ذلك بأن هذه المرحلة بما تضمنته من القسوة والعنف أججت مشاعرنا وإحساسنا إلى الحد الذي جعل منها قوة ثابتة تُكون الخلفية المتينة الدافعة لنضالنا من أجل المستقبل، مما يؤكد تلازماً حقيقياً بين ما نحن عليه وما نعاني منه من جهة، وما نعمل ونناضل من أجله من جهة أخرى، تراودني هذه الأفكار وأنا أستعرض كل مظاهر القسر والظلم التي عانيناها وعاناها شعبنا ووقفنا منها موقف الرفض والتحدي، ولم نكن نملك في نضالنا هذا إلا حبنا لهذا الوطن وحبنا لحرية هذا الشعب وكرامته، وكان سلاحنا الوحيد هو انتشار التقنيات مثل "الفيس بوك" و"تويتر" وغيرهما من التقنيات الخاصة "بالشبكة العنكبوتية" وما شابهها، أفضى إلى وقائع جديدة لم تكن تخطر على بال أحد، فإضافة إلى قدرتها على تأريخ اللحظة بواسطة هواة لا يحترفون العمل السينمائي، نجح الشباب حاملو تلك التقنيات والخبراء فيها إلى أقصى درجة ممكنة في التحول سريعاً إلى مراسلين إعلاميين، همهم الأول والأساسي بث أكبر عدد ممكن من الصور الملتقطة من قلب الحدث اليومي، ومن بين الثوار الذين ملأوا الميادين كلها.
بعيداً عن السياسة هناك الحق الطبيعي في التعبير عن رأي أو موقف أو انفعال أو قول، هؤلاء الشباب المتمرسون في التكنولوجيا الحديثة وجدوا في تلك التقنيات أدوات أقوى من أن يعزلها أي حصار، وأجمل من أن يختزلها أي قول مكتوب أو مقروء، فالصور كانت أقوى وبها نقلوا إلى العالم كله بعض ما يجرى ميدانياً، وإذا عجزت وسائل إعلامية مرئية عديدة عن نقل مباشر لتلك الأحداث، فقد تولى الشباب مسؤلية إرسال ما يلتقطونه بتقنياتهم هذه إلى الوسائل المذكورة، لاعبين دوراً أساسياً في تطوير أدوات التغيير البصري.
تتدافع في خاطري الذكريات وأنا أستعرض كيف كنا ننطلق قبل الثورة بمظاهرات نتحدى النظام ونهتف ضده، ثم تقوم الثورة ونكافح فيما بعد لمحو كل أثر من آثاره، لكي نملك كل مقومات السيادة والحرية في بلادنا، وكيف كان شعبنا في كل مدننا العظيمة يلتف حولنا ليحوطنا نحن أبناءه بسياج من الصلابة والقوة.
إن الفترة التي مرت بها بلادنا من عقود حتى قيام الثورة تمثل جزءاً هاماً من تاريخ مصر الحديث، فما إن تأسس الحزب الوطني حتى كانت مصر ضحية غدر بعض قاداته من الذين وعدوا فحنثوا وخانوا العهود، وقادتهم أطماعهم إلى تقسيم موارد وخيرات مصر عليهم، وراحوا يسعون إلى تمزيق وحدة الشعب وتقطيع أوصاله بالفتنة الطائفية، وفي أجواء هذه الأحداث تفتحت أذهان الشباب على ما تعانيه مصر، وتنبهت عقولهم إلى ما يحاك لشعبها ويدبر له في مطابخ وغرف ومكاتب أركان النظام، وعلى الرغم من حداثة السن فقد تحرك طلاب وطالبات وشبان وإلى جانبهم شيوخ ورجال ونساء وأطفال، بوحي الضمير الحي الذي ورثوه عن الأهل والسلف الصالح، وبدافع حب مصر الذي شربوه مع لبن الأمهات، فإرادة الشعب لا تقهر والخائف لا يتحرر، فينتقل الخوف من الشعب إلى النظام، فبعد الظلم والمهانة تأتي ثورة فشهداء وهروب رموز للنظام، ولا يهرب ولا يخاف من المساءلة إلا المذنب، فيتأخر فهم الحاكم لشعبه، ويتشبث باللعب في الوقت الضائع بتجديد إطلاق الوعود المؤجلة منذ عقود، بعد أن يبدأ عرشه بالاهتزاز، ويؤكد قبل زواله بوقت قصير، حبه لمصر وتضحيته لأجلها، على الرغم من أن كل الذين يخاطبهم يحبون مصر وضحوا ويضحون من أجلها أكثر منه، لكن الطغاة نُسخ مكررة من بعضهم في القول والفعل والسقوط، فالطيور على أشكالها تقع، ولتأكيد مبدأ الاختلاف عند العرب، فقد كان آخر اختلاف بينهم على تسمية الثورات الأخيرة، مظاهرات أم أحداث شغب، فالشعوب العربية هي التي تصنع الأصنام وتعبدها، ثم إذا اشتد بها الجوع أكلتها، تماماً مثل العرب في الجاهلية، عندما يشتد بهم الجوع يأكلون أصنامهم المصنوعة من التمر، فالطغاة يتشبثون بالكراسي، والشعوب تتشبث بالحرية والكرامة، والفيس بوك والفضائيات يخلقون الأحداث ويؤثرون فيه، أكثر من أية وسيلة أخرى، فيقطع النظام الاتصالات عن الشعب، وبهذا يعني أنه يعد لجريمة ما، وعندما يغلق بعض القنوات الفضائية الاخبارية، فيعني أنه خائف من أمر ما، وبإطلاق أول رصاصة على الشعب، تكون هي أول رصاصة يطلقها النظام على نفسه، فمراحل الحكم لدى معظم الحكام العرب تبدأ بالوعود البراقة، وبعد تمكنهم وسيطرتهم على مقاليد الأمور يخلفون وعودهم، ويبدأون بالنهب والظلم والبطش ثم تأتي نهاياتهم، إما بإنقلاب عسكري، أو بإعدام من خلال الغرب كما حال صدام، أو بهروب وحكم غيابي بالسجن كحال زين العابدين، أو بتنحيته كمبارك، أو قتله على يد شعبه كا القذافي، ثم تبدأ معرفة أسرار حياتهم وفضائحهم وعائلاتهم والمقربون منهم، لنكتشف أن لديهم كل شيء، وشعوبهم ليس لديها شيء، ويظهر المنافقون والكاذبون والانتهازيون والمتسللون والمتسلقون، يعلنون عن أنفسهم بوضوح ويعتلون الثورة، بعد أن كانوا قد قاطعوها وقالوا أن الخروج على الحاكم حرام.
إن النجاح في بناء الإنسان هو أساس النجاح في مجابهة كل تحد يواجه الوطن والأمة، فتحية لأرواح شهدائنا الذين قدموا دماءهم وأرواحهم في سبيل حرية مصر، تحية لشعبنا الذي سار معنا شوطاً من النضال ضد النظام، تحية لشبابنا الذين هم عدتنا وأملنا في المستقبل، مستقبل التغيير والنصر والازدهار.
ثورة شعب خفيف الدم

نشرته بأخبار يوم بيوم
أكثر من 846 ثائراً قتل في ثورة 25 يناير التي أسقطت مبارك وأصيب أكثر من ستة الاف اخرين، واستمرت 18 يوما، حسب تقارير لجان تقصي الحقائق الرسمية.
وفي خضم المواجهات وسقوط الشهداء، كان هناك بعض الثوار يحملون لافتات مكتوب عليها "ارحل بئى.. إيدي وجعتني" و"ماتمشي.. مراتي وحشتني" أو شباب شعرهم منفوش "امشي.. عايز اروح أحلق" يسقط منهم الشهداء وهم يحملون لافتاتهم الظريفة، ويهجم عليهم البلطجية ويحولون وحشية البلطجية إلى رسوم كاريكاتيرية ضاحكة.
وبعد أن حققوا مطلبهم الأول وهو تنحي مبارك تغيرت اللافتات إلى "الفيس بوك على كل ظالم" و"ارجع ياريس.. احنا كنا بنهزر .. دي الكميرا الخفية" وحملوا بوسترات فيها صور رؤساء مصر بالتتابع " الزعيم جمال عبد الناصر وبجانبه زجاجة سم، والسادات إلى جانبه رصاصة، وأخيراً مبارك لجانبه شعار الفيس بوك" كما أن هناك ثوار علقوا سرجاً بالميدان، انتزعوه من بلطجية الخيول والجمال كتبوا عليه:"موقعة الجحش 2011 على غرار موقعة الجمل التاريخية"، العقلية المصرية المرحة تفتقت عن جمل وعبارات لم تخطر على بال الشعوب الأخرى، فنجد وسائل الإعلام في كل العالم مشغولين بما يفعله الثوار، ومعجبين جداً بظرفهم وخفة دمهم.
هؤلاء هم من يحبون مصر وحب مصر من الأمور المسلم بها، فلن نجد من يقول حب الوطن بدعة، إن حب مصر الذي نحرص على تعليمه لصغارنا أمر مهم، ولكننا نكتشف أن حبها بمفهوم أوسع يجب تعليمه للكبار أيضاً، حيث إن المفهوم الخاطىء للدين عند البعض، أوجد معايير جديدة وفهماً خاطئاً عند شريحة عريضة من الشعب، حيث أن كل فكرة تحتمل التفاصيل، ومنها يدخل تحريف الحقائق، مثل القول أن من حب مصر الحرص على أمنها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لا يكفي، وأن نقرن الحب بالرخاء فهذا أمر ناقص، حيث إن الفقير هنا يكون ملزم بحب بلده، وأثبت الزمن أن أكثر الناس حباً لمصر هم أهل الفطرة، فابن الفطرة يحبها ولا يبحث عن سبب لذلك، يخاف عليها من أعداء الخارج ولا يتوقع أن يكون لها أعداء من الداخل، حيث أن الفطرة لم تعلمه ذلك.
لقد رأيت حب مصر في عيون الثوار وفي أيام الثورة وذكرياتها، رأيته في عيون أطفال صغار في الميدان برفقة والديهم، وأحسست بحرصهم على أن يكبروا ويجدوا مصر أحلى، رأيته في وجه سيدة في المستشفى تنتظر دور ابنها في العلاج، وسمعتها تردد بالحمد والشكر لله على كل شيء وتطلب من الله أن يحمي مصر.
كان لثورة 25 يناير مذاقها الخاص، حيث كان لها الدور الاكبر في بداية التغييرات الايجابية في مصر، وندعوا الله أن يتحقق المزيد من التغييرات في سبيل تقدم ورقي مصرنا الجميلة، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا شعر كل مواطن بدوره الفعال وبواجبه الوطني الذي يستلزم العمل والدأب من أجل كل ما هو أفضل.
الميثاق العالمي لحقوق الإنسان

يعتبر العاشر من ديسمبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو ما يوافق الذكرى الثانية والستين لإقرار وتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة، للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948 في باريس، حيث تضافرت جهود العالم على إعداد الإعلان في إطار السعي المتواصل، للنهوض بمستوى الإنسان وضمان احترام حقوقه والحريات الأساسية والديمقراطية، وحمايته من الإنتهاكات كافة التي مورست ضده من قبل، حيث يوضح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتألف من ثلاثين مادة، أن جميع حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة ومرتبطه، وأنه ينبغي على جميع الدول الالتزام بتعزيز احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان، فيتحدث الإعلان عن رأي الأمم المتحدة في حقوق الإنسان المكفولة للجميع، وهو يعتبر أيضاً من الوثائق الرئيسية لحقوق الإنسان.
هذه المناسبة تذكرنا بانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في مختلف المجتمعات، إذ أنه لا يخلو أي بلد من وجود هذه الانتهاكات بأنواعها المختلفة والمتباينة وأشكالها العديدة، لذلك يجب ضرورة بذل المزيد من الجهد لرفع هذه الانتهاكات وإحقاق حقوق الإنسان للجميع، فاللأسف هناك الكثير من نشطاء حقوق الإنسان والمراقبين، ينظرون لهذه المناسبة نظرة سلبية إلى حقوق الإنسان في العالم، ويركزون على الانتهاكات المستمرة والتحديات الصلبة التي تواجه الأفراد والمجتعات المدنية للتمتع بالحقوق الأساسية، ولا أحد ينكر وجود بعض الانتهاكات في بعض دول العالم، لكن من الإنصاف والمهم أن ننظر نظرة تفاؤل إيجابي في هذه المناسبة، إلى ما حققه نشطاء حقوق الإنسان من أفراد وجماعات من رفع الانتهاكات عن المظلومين، وإبداء دول العالم وتعهدها بإحترام ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وللإعلام دوره الجوهري في توعية أفراد المجتمع بقضايا حقوق الإنسان، حيث يجب ضرورة أن تتوافق أنشطة الإعلام مع أهداف المجتمع المحلية، كما أن كل الشرائع السماوية كفلت حق الحياة والرعاية، وحق الحفاظ على النفس والمال، وحق السكن وحرمته، وحق التعليم والعمل والتنقل والسفر والتملك، حيث حرصت الأديان على حماية وصيانة حق الملكية، وتنظيم البيع والشراء، وحفظ حق حرية الإعتقاد والتعبير، وحق الجوار للمستجير وحق الأمان في بلده، والحق في احترام إنسانية الإنسان وحق التفكير في الظواهر الكونية.
إن تحقبق العدالة والاستقرار لدى أطراف المجتمع، أقوى بكثير من أي سلاح يمكن أن يفيد في الحد من الجريمة، حيث أن حقوق الإنسان تتركز على الاستقرار وعدم وجود الظلم من خلال البرامج، حيث إنه في حال عدم وجود استقرار يتوجه الفرد إلى الجريمة.
لذلك أتمنى أن تشاطر وتشارك جميع شعوب العالم بالاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان بنظرة الجماعة التي تتحلى بالأمل والإرادة القوية للاستمرار في العطاء من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان، الذي يعتبر نقلة نوعية من الظلام إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن التمييز إلى المساواة، ومن انتهاك حقوق الإنسان إلى صونها.
المرايا السياسية
نشرته بمجلة ائتلاف شباب الثورة
موقفنا من المرآة يعكس مدى رضانا عن أشكالنا، فنحبها عندما تعكس جمالنا، ونمقتها عندما تظهر "لن أقول قبحنا" خللاً ما في وجوهنا، لكن تُرى ماذا لو عكست المرايا نفسياتنا ودواخلنا وليس وجوهنا، هل كنا سنقف أمامها؟
المرآة التي تسألنا بدورها لمن نتجمل؟ ولكن لا نعلم أننا نبقى عراة بلا ثياب، مهما لبسنا على أجسادنا من أقمشة، عراة لكوننا مكشوفين لكل المرايا، فالمرايا كاشفة لمشاعرنا وتشاركنا حياتنا، من مرآة الدولاب التي نتحير أمامها بما سنرتديه، مروراً بمرآة المصعد الكهربائي التي نستكشف فيها أسناننا، ونتحسس زاوية فمنا من لطخة ما، وصولاً إلى حملقتنا في مرآة السيارة لننظر فيها لشعرنا، كل هذه المرايا نُطالعها ونحن في الطريق إلى مرآة عيون الناس، المرآة التي تختذل كل المرايا السابقة.
فهناك أقنعة يرتديها البعض أمام أعين الناس، أقنعة مقيتة، يرتديها صاحبها في حقل من حقول المعرفة، فما إن يُسأل عن موضوع حتى يقوم باستعراض اطلاعه ومعرفته وبالحديث الذي يفضحه، وكما قال الفلاسفة "تكلم حتى أراك" فحين يتكلم يكشفه زيفه، وندرك أنه أشبه ما يكون بالطبل الذي يرن فقط، من جلد وفراغ، ولولا الفراغ لما كان هناك صوت للطبل، وهذه الشريحة من البشر قد تخدع الآخرين، ولكنها تخدع بالواقع من هم أقل الناس معرفة، وتنجح كثيراً هذه النوعية من البشر في أن تكون شيئاً، بينما هي لا تملك من المعرفة ما يؤهلها لذلك.
وهذا ينطبق على بعض السياسيون، أو من يدعون أنهم سياسيون، نراهم يهاجمون الشباب ولا يأخذون برأيهم، بحجة صغر سنهم وأنهم لم ينضجوا بعد، نسوا أو تناسوا أن هؤلاء الشباب قاموا بما لم يقدروا هم على القيام به على مدار أكثر من ثلاث،
أو كما تقول الكاتبة والشاعرة الأمريكية "مايا آنجليو" الملقبة بالأسطورة، فهي تقول حقيقة يتجاهلها الكثيرون:( كل كائن بشري يدفع الكثير في مرحلة نضجه، لكن أغلب الناس لا ينضجون، حيث يصبح في إمكانهم الحصول على بطاقات ائتمان، وأمكنة لإيقاف سياراتهم، ويتزوجون وينجبون، لكنهم لا ينضجون فعلاً، إنهم يكبرون فقط، فالنضج يكلف غالياً جداً، النضج يعني أن تتحمل مسؤلية الوقت الذي تستغرقه، والفراغ الذي تحتله، والعمل الجاد، فعلينا أن نواجه الكثير من الهزائم، لكن لا ينبغي أن نهزم، أعتقد أن الألماسة هي نتاج الكثير من الضغط والكثير من الوقت، أعطها وقتاً أقل وستحصل على الكريستال بدلاً من ذلك، وبوقت أقل ستحصل على الفحم، وبوقت أقل ستحصل على مستحثات أوراق، وبوقت أقل ستحصل على مجرد نفايات)
والسياسيون العظام، لا يصبحون عظماء إلا حين يتحدثون الحقيقة، ولا يصبحون من العظماء إلا بقول الحقيقة،
نحب بعض السياسيين لأنهم يشبهوننا، لأنهم يتسمون بالبساطة الشديدة التي تجعلهم جزءاً من نسيج المجتمع ومن عموم أفراد الشعب، لا يختلفون عنهم في شيء، السياسيون الحقيقيون هم الذين لا يتغيرون ولا يتكبرون، ولا يصنعون لأنفسهم صورة أخرى تختلف عن بيئتهم، وتكون أقدامهم دائماً على الأرض مهما ارتفعت هاماتهم، ومنهم السياسيين الذي لا يحلقون في السماء، لكنهم على الدوام على الأرض مع الناس، يحملون همومهم وقضاياهم ويتحدثون باسمهم، لا ينفصلون عنهم، ولم يفقدوا علاقتهم مع البيئة البسيطة التي ينتمون إليها، فهم صورة للشباب العربي على وجه العموم، والمصري على وجه الخصوص.
الطريق إلى البرلمان

نشرته بمجلة ائتلاف شباب الثورة
في ظل تزايد عدد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في انتخابات المجالس النيابية القادمة، فإن من الطبيعي أن تتزايد أعداد المرشحين، وهو ما سيتطلب من المرشح البحث عن الأسلوب الذي يستطيع من خلاله الوصول إلى القاعدة الانتخابية، ففي هذه الدورة ستكون العملية الانتخابية أصعب من الماضي بسبب كثرة الأعداد، وبالتالي فإن عملية الإقناع ستكون صعبة، إن لم يكن الشخص المرشح على قدر كبير من التفاعل والإطلاع الجيد على مشاكل المجتمع، فما هو دور التواصل الشخصي والخدمات المجتمعية في تفضيل مرشح على آخر؟
التواصل الشخصي مهم وموجود ولكن لا غنى عن التواصل العام، وبما أن عدد الناخبين في هذه الدورة سيزيد، فإن هذا يستدعي المزيد من التواصل الشخصي والتواصل العام، وذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، لكي يستطيع المرشح من خلالها توصيل برنامجه الانتخابي لجمهور الناخبين، وعلى المرشح أن يخاطب المجتمع بشكل عام حتى يستطيع المجتمع تشجيع الناخب لكي يذهب إلى لجان الانتخاب لاختيار أفضل المرشحين.
ومن المهم للمرشح أن يشكل فريق عمل لإدارة معركته الانتخابية، يقوم بإظهار ما يتمتع به المرشح من مقومات شخصية وتوجيهها بشكل جيد بما يخدمه كمرشح، ولا مانع من الاستعانة بشركات علاقات عامة متخصصة لكي تقوم بتنظيم حملته الانتخابية، ولكن من الضروري أن يكون المرشح على قناعة داخلية بأنه الشخص المناسب، وأن تكون لديه ممارسات مجتمعية تدعمه، وأن يكون على تواصل مع الآخرين، فاللتواصل المجتمعي دوره الفاعل في كسب المرشح لأصوات الناخبين، فمجتمعنا يقدر التواصل المباشر والصدق في الطرح، والمهارات الذاتية والقاعدة المجتمعية عوامل ضرورية للمرشح في كسب ثقة الناخبين، فالناس يهمهم في المقام الأول الاستماع للشخص بشكل مباشر، والتعرف إلى طريقة تفكيره ومقدرته على خدمة مجتمعه، والشفافية في الطرح هي الأسلوب الأقدر على إيصال الرسالة، كما أن القبول الشخصي مهم، فكثير من استعان بشركات علاقات عامة أدارت لهم معركتهم الانتخابية وأنفقوا الكثير من المال ومع ذلك سقطوا وبجدارة، وهناك من أنفق مبالغ زهيدة ونجحوا بجدارة لأنهم يتمتعون بقبول شخصي لدى الآخرين.
والمرشحون 4 أنواع، مرشح يخوض الانتخابات وهو مدرك أنه سينجح، ومرشح يخوضها ولديه شك في تحقيق النجاح، ومرشح مدرك صعوبة تحقيقه النجاح ولكنه يترشح لمجرد الترشح، والنوع الرابع يدخل بغرض التخريب على مرشح آخر، فالمرشح هو الذي يحدد الخانة التي يضع نفسه بداخلها.
كما أن الأمور التي تساعد المرشح على الفوز عديدة، منها ما هو ذاتي ومنها ما هو عام، الذاتي منها من يستطيع أن ينفق مبالغ باهظة على معركته، بينما هناك من لا يملك القدرة المالية على ذلك، وهذا في حد ذاته لا يحقق التوازن المطلوب في العملية الانتخابية، فقد يساعد ذلك في الإتيان بشخص غير جدير بموقعه، أما العام فيشمل ذلك المستوى العلمي، وما يقدمه لأبناء مجتمعه من خدمات، ومقدرته على توصيل المشكلة للمسؤلين ومحاولة حلها، والصدق في طرح البرنامج، لكن هناك إشكالية يواجهها الناخب تتمثل في عدم الإدراك لدور ومهمة أعضاء المجالس النيابية وحدودهم وصلاحياتهم، حيث أثر ذلك على بعض مرشحي الدورات السابقة بسبب تقديمهم وعوداً انتخابية لم يستطيعوا تنفيذها على أرض الواقع بعد أن دخلوا مجال الممارسة الفعلية، لذلك يجب الصدق من البداية.
فعلى من يريد الدخول لميدان العمل البرلماني، أن يكون محاوراً جيداً، ولديه المقدرة على مناقشة القضايا المثارة، والتعامل مع الوزراء واستجوابهم.
عزيزي المرشح أبداً حملة تسجيل للمجموعات الرئيسية والكتل البشرية الأساسية التي تتوقع أنها ستصوت لك، واذهب لبيوتهم ولقاءاتهم ومناسباتهم، ابحث عن مناسباتهم وأنشطتهم واحضرها، إلتقي الأشخاص الذين غالباً ما يتفاعلون مع عدد كبير من الناس، حتى وإن لم تكن هناك فرصة لأن يدعموك، اسألهم عن آرائهم في القضايا التي تطرحها، قد لا يقتنعون بدعمك، لكن في إمكانهم أن يقفوا على الحياد، أو ألا يكونوا ناشطين في دعم مرشح آخر، أو أن يتحدثوا بطريقة سلبية عنك، وقضاياك السياسية لا تطرحها جميعها، الأفضل أن تختار ثلاث أو أربع قضايا أساسية مهمة لك وللناس في منطقتك الانتخابية، وعليك أن تفكر في تعلم المزيد عنها، ومن المهم أن تكون قادراً على نقل أهداف حملتك في رسالة موجزة، والرسالة هي ما تقوله عندما تلتقي الناس في الشارع ويسألونك، ماذا تمثل كمرشح؟ تجنب الردود المطولة فرسالتك الإيجابية لا تحتاج إلى أكثر من ثلاث دقائق لنقلها، ويمكن اختصارها وتدقيقها لتصبح شعاراً.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)