يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

عصفور النار




نشرته بأخبار يوم بيوم

كقطعة من الضوء يغادرون الدنيا، وكقطعة من ظلام تبقى هي خلفهم، فبعض الأحبة حين يغادرون، كأنهم يكسرون كل مصابيح الإنارة من على الطرقات المضاءة، فيُخيم خلفهم ظلام مرعب، لا نبصر به سوى تفاصيلهم وبقاياهم ومساحة فراغهم الموحش خلفهم، وكأنهم عند المغادرة يغلقون في الحياة شيئاً ويرحلون، فيغادرون قبل أن نقول لهم شكراً، قبل أن نقبل جباههم بحب وامتنان، قبل أن نترك على أبوابهم باقة ورد أبيض قبل أن نخبرهم كم نحبهم وكم دثرنا وجودهم بالأمان وكم كان الزمان بصحبتهم جميلاً...

كشعاع من ضوء مروا في عمرنا ومضوا، ككل الأرواح التي منحتنا النور وعلقت القمر على طريقنا المظلم ومضوا تاركين في فراغها الكثير، الكثير الذي لا يملأ والأثر الذي لا يُمسح ولا يتلاشى ولا يزول مهما اغتسلنا، فالماء يغسلنا من الخارج فقط، لهذا تبقى أحزاننا بعد الاستحمام كما هي...

غالباً يرحل الطيبون مبكراً، رحل ولم يترك خلفه المال ولا البنون، لكنه ترك من الإبداع ما يخلده في القلوب والدروب سنوات طويلة، لهذا لم يكن رحيله خبراً في صحيفة تستقبله القلوب بحزن وتكمل صباحها بروتينها اليومي، فقد بكته القلوب بكاء عزيز...

كان آخر الراحلين من مبدعي كتاب المسلاسلات، كأنه أغلق الباب خلفه ومضى، وكأنه آثر اللحاق بركب الأحبة، أحبته الذين سبقوه في الرحيل، الذين بكاهم يوماً بحرقة، وتقبل العزاء فيهم بقلب مفجوع بفقدهم،وها هو اليوم ينفرط من العقد ذاته، عقد الصحبة والأحبة ليلحق بهم مخلفاً وراءه دنيا ربما لم يذق من فرحها الكثير، ورحل وبقي منه حولنا وبنا الكثير، فمثله حين يمر لا يمر مرور الكرام...

ولد في 27 يوليو 1941 حصل على ليسانس الآداب من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس عام 1962 عمل بعد تخرجه أخصائيًا اجتماعيًا في مؤسسة لرعاية الأحداث، ثم عمل مدرسًا في مدرسة بمحافظة أسيوط من 1963 إلى 1964 ثم انتقل للعمل بإدارة العلاقات العامة بديوان محافظة كفر الشيخ من 1964 إلى 1966 انتقل بعدها للعمل كأخصائي اجتماعي في رعاية الشباب بجامعة الأزهر من عام 1966 إلى عام 1982 عندما قدم استقالته ليتفرغ للكتابة والتأليف.
وكان قد بدأ بكتابت مقالًا أسبوعيًا في جريدة الأهرام ثم كاتب روائي ومسلسلات وأفلام ومسرحيات، إلى أن أصبح أهم المؤلفين وكتاب السيناريو في الدراما المصرية والعربية، وتعتبر أعماله التلفزيونية الأهم والأكثر متابعة في مصر والعالم العربي.

ومن أعماله :
ـ الروائية: خارج الدنيا، مجموعة قصصية صدرت عام 1967 ـ أحلام في برج بابل، رواية صدرت عام 1973  مقاطع من أغنية قديمة، مجموعة قصصية صدرت عام 1985 ـ منخفض الهند الموسمي، رواية صدرت عام 2000  وستعرض مسلسل في رمضان القادم ـ وهج الصيف، رواية صدرت عام 2001 ـ سوناتا لتشرين، رواية صدرت عام 2010

ـ الدرامية: وأدرك شهريار الصباح ـ أنا وإنت وبابا في المشمش ـ وقال البحر ـ عصفور النار ـ الراية البيضا ـ ريش علي مفيش ـ لما التعلب فات ـ رحلة أبو العلا البشري ـ أبو العلا البشري 90 ـ وما زال النيل يجري ـ ضمير أبلة حكمت ـ  الشهد والدموع.. جزئين ـ  ليالي الحلمية.. خمسة أجزاء ـ أرابيسك ـ زيزينيا.. جزئين ـ امرأة من زمن الحب ـ أميرة في عابدين ـ  القاهرة 2000 ـ كناريا وشركاه ـ عفاريت السيالة ـ أحلام في البوابة ـ المصراوية.. جزئين، وكان آخر أعماله

ـ السينمائية: كتيبة إعدام ـ تحت الصفر ـ  الهجامة ـ دماء على الإسفلت ـ الطعم والسنارة ـ الإسكندراني.

ـ المسرحية: القانون وسيادته ـ البحر بيضحك ليه ـ الناس اللي في الثالث.

توفي  في مثل هذا اليوم 28 مايو 2010  أثناء وجوده بغرفة العناية المركزة بمستشفى وادي النيل وكان يوم جمعة... إنه الرائع الخالد أسامة أنور عكاشة.

فاشلون ولكن...



نشرته بأخبار يوم بيوم في ابريل 2013

دائماً يتم الاحتفاء بالمتفوقين، ولا يتم الاحتفاء بالفاشلين، علماً بأنه لولا الفاشلون لما كان المتفوقون، أي أن للفاشلين دوراً أساسياً في تفوق المتفوقين، ولذلك لماذا نحرم الفاشلين من الاحتفاء ونحطمهم نفسياً بالتجاهل، أليس أكبر فلاسفة وعباقرة ومخترعي العالم كانوا من الفاشلين؟

فكم من عباقرة ومبدعين كانوا في طفولتهم أغبياء وبعضهم بقي على حالته حتى وفاته وبعضهم عاشوا في حالات نفسية صعبة حتى رحيلهم، ومعظمهم كانوا فاشلين في دراستهم ونذكر منهم:

ـ اسحاق نيوتن: العبقري الانجليزي مكتشف الجاذبية كان خاملاً دائماً وآخر أقرانه في الفصل
ـ تشارلز داروين: الإنجليزي صاحب كتاب أصل الأنواع وكان رأي والده فيه أنه طفل لا يصلح لأي شيء وأنه عار على نفسه
ـ جان جاك روسو: كان يخاف الرعد والبرق ويظن أن حدوثهما موجه ضده، ويظن أن كل إنسان في الوجود منافس له
ـ إميل زولا: الكاتب الفرنسي كان رديئاُ ولا يحب الدراسة ترك المدرسة ورفض العودة إليها
ـ تشارلز ديكنز: الكاتب الإنجليزي كان غبي وغريب الاطوار وسريع الغضب ويدخل بيوت أصدقائه ـ من النوافذ وليس الأبواب
ـ لويس باستور: العالم الفرنسي مكتشف علاج داء الكلب كان مصاباً بداء النسيان وشرود الذهن، حتى أنه كان ينسى اسمه ونسي حضور حفل زواجه
ـ فرانسيس بيكون: السياسي والأديب الإنجليزي، اتهم أكثر من مرة بالرشوة وخان أقرب أصدقائه نظير مبلغ من المال، وقدم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى
 ـ جميس واط: الأسكتلندي مخترع المحرك البخاري، كان تلميذا غبياً ومتأخر عن عمره الزمني
ـ شيللي: الثائر والشاعر الإنجليزي الساخر، كان يعاني الهلوسات، وكان يدعي أن القيمة الفنية تأتي من خلال الهلوسات
ـ بيتهوفن: على الرغم من فقره كان يستأجر أكثر من ثلاثة بيوت في وقت واحد
ـ فيودور دوستويفسكي: الروائي الروسي صاحب "الجريمة والعقاب" كان مقامراً حتى أنه ترك وطنه هارباً من دائنيه
ـ آرنست همنغواي: الروائي الأمريكي صاحب رواية "العجوز والبحر" التي حصلت على جائزة نوبل للآداب، كان يعاني مرض الاكتئاب ومات منتحراً
ـ موزارت: كان دائم الشك ويتوهم أن كل طعام يقدم له مسموم
ـ بلزاك: الكاتب الفرنسي كان يسير في الشوارع يسجل أرقام المنازل ثم يجمعها، فإذا كان المجموع من مضاعفات الرقم 3 يشعر بسعادة ويكتئب إذا كانت النتيجة عكسية
ـ فولتير: كان لا يستطيع الكتابة إلا إذا وضع أمامه مجموعة من أقلام الرصاص، وبعد الكتابة يحطمها ويلفها في ورقة ويضعها تحت وسادته وينام
ـ فان جوخ: قدم أذنه هدية بعد أن قطعها لامرأة أحبها كانت قد طلبت ذلك وهي تمزح، وقد مات منتحراً حيث أطلق النار على نفسه في الرأس
ـ ليو تولستوي: العبقري صاحب "أنا كارنينا"و"الحرب والسلام" فشل في دراسته
ـ جورج واشنطن: أول رئيس أمريكي كان خجولاً ومتعثر التفكير ويرتبك في وجود الغرباء فيصمت، وأحياناً كانت تصدر عنه تصرفات مراهقين كملاحقته للنساء
ـ توماس أديسون: مخترع المصباح الكهربائي، كان زملاؤه يصفونه بالأبله، وكان فاشل في الدراسة ووالده كان يعتقد أنه طفل غبي...
آينشتاين وبسمارك وبيكاسو وولتر سكوت وصموئيل جونسون...  فشلوا في دراستهم فشلاً ذريعاً حتى في مواضيع تخصصهم .

وبمناسبة حديثنا عن الفشل والغباء إليكم هذه القصة: دخل طفل صغير لمحل الحلاقة فهمس الحلاق للزبون، هذا أغبى طفل في العالم … إنتظر وأنا أثبت لك. وضع الحلاق جنيه بيد و 25 قرشا باليد الاخرى ونادى الولد وعرض عليه المبلغين فأخذ الولد اـ 25 قرشاً ومضى، فقال الحلاق للزبون: وفي كل مرة يكرر نفس الامر. وعندما خرج الزبون من المحل قابل الولد خارجاً من البقالة فساله: لماذا تأخذ الـ 25 قرشا كل مرة ولا تأخذ الجنيه؟ فرد الولد: لأنه في اليوم الذي آخذ فيه الجنيه سوف تنتهي اللعبة..
 الغبي هو الذي يعامل الناس على أنهم أغبياء


 

في الحب قالوا



نشرته بأخبار يوم بيوم
من يحب أحد لجماله، فهذا ليس حباً بل هو شهوة، ومن يحب أحد لذكائه فهذا إعجاب، ومن يحب أحد لماله فهذا لأنه مادي، وعندما نحب أحد لأنه إنسان جيد فهذا شكر لإحساسنا، فإن أحببنا شخص ولم نعرف لماذا نحبه، فهذا هو الحب الحقيقي .
الحب الحقيقي ليس له غايات ولا مصالح، وأن نخشى في والقوع في حب شخص ما، فهذا يعني أننا وقعنا في حبه حقاً، فالحب الحقيقي هو أن نحب شخص بعيوبه دون أن نسعى إلى تغيير هذه العيوب أو الشخص، فالحب الذي نسعى فيه إلى تغيير شخص من أجلنا هو ليس حباً له، إنه حب لذاتنا.. الحب الحقيقي شجرة راسخة جذورها في الأرض.
وفي الحب قالوا:
ـ عندما يومىء إليكم الحب الحب اتبعوه حتى ولو كانت طرقاته وعرة وشائكة ـ جبران خليل
ـ إن الحب ظاهرة مريحة للوجدان، والإنسان الذي لا يفهم الحزن تكون عاطفته محدودة جداً ويعاني نقصاً وجدانياً وإنسانياً ـ ناجي العلي
ـ في الحب يحتاج المرء إلى أن يصدق والصداقة يحتاج إلى أن يفهم ـ أبيل بوفار
ـ لو كف الناس عن الحب، كف الكون عن الدوران ـ ابن قيم الجوزية
ـ بماذا يفيدنا الأدب إن لم يعلمنا كيف نحب ـ كامي لورانس
ـ  الحب مثل الموت وعد لا يرد ولا يزول ـ محمود درويش
ـ الحب هو عدم حصول الرجل فوراً على ما يشتهيه ـ الفريد كابوس
ـ عينا المرأة سر إلهام الرجل ـ بيرون
ـ حب الجمال هو حب لكل شيء في أسمى الصور ـ عباس محمود العقاد
ـ لو كان الرجال لا يتزوجون إلا ممن يحبون لمات أكثرهم عزاباً ـ ستيفنسون
ـ دائماً تولد الغيرة مع الحب ولكنها تموت معه على الدوام ـ لاروشفوكو
ـ الحب هو الجنون المعقول في الدنيا ـ مصطفى محمود
ـ إن اختفى الحب فستتحول الأرض إلى قبر كبير ـ روبرت براوننج
ـ الحب يلمع كا لؤلؤة في ظلام القلب البشري ـ رابندرات طاغور
ـ الزواج هو الترجمة النثرية لقصيدة الحب ـ أنيس منصور
ـ الحب لا تحدده جغرافيا جسد المرأة ـ نزار قباني
ـ الحب هو الجنون الوحيد المعقول في الدنيا ـ مصطفى محمود
ـ إني أخاف من الحب كثيراً ولكن القيليل من الحب لا يرضيني ـ مي زيادة
ـ يزيد الحب عمقاً كلما تقدم في العمر ـ كيرك دوغلاس
ـ الحب وقود الحياة ـ روبرت براوننغ
ـ جزاء الحب هو الحب ـ فريدريش شيلر
ـ الحب لا ينظر بالعينين بل بالعقل ـ شكسبير
ـ في الحب واحد وواحد يساوي واحد ـ سارتر
ـ الحب هو أجمل سوء تقدير بين الرجل والمرأة ـ فيكتور هوغو
ـ كل إنسان يصبح شاعراً إذا لامس قلبه الحب ـ أفلاطون
ـ الحب ضرب من الحرب ـ أوفيد
ـ ما الحب إلا جنون ـ شكسبير
ـ الحب دائماً جديد ـ باولو كويلو
ـ لسان الحب في عينه ـ جون فلتشر
ـ الحب شعر الحواس ـ بلزاك
ـ المحبة أرجوحة بين البسمة والدمعة ـ بيرون
ـ الحب قبل الزواج رواية وبعد الزواج تاريخ ـ صبحي الشاروني
ـ في الحب يحتاج المرء أن يصدق، وفي الصداقة يحتاج أن يفهم ـ أبيل بوفار
ـ إذا اختفى الحب فستتحول الأرض إلى قبر كبير ـ روبرت براوننيج
ـ ذكرى الحب أقوى أثراً من الحب، لذا يتغذى الأدب من الذاكرة لا من الحاضرـ أحلام مستغانمي
ـ الزمن بطيء جداً لمن ينتظر، سريع جداً لمن يخشى، طويل جداً لمن يتألم، قصير جداً لمن يحتفل، لكنه الأبديه لمن يحب ـ وليم شكسبير.

فارس الرومانسية

نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة الكرنك
 
في العاشر من يونيو 1917 وفي منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة ولد ونشأ، التحق بالكلية الحربية في نوفمبر 1935 وتم ترقيته إلى درجة الجاويش وهو في السنة الثالثة وبعد تخرجه من الحربية تم تعيينه في سلاح الصواري وأصبح قائدا لفرقة من فرق الفروسية، بدأ منذ منتصف الأربعينات في التركيز على الأدب وليؤكد وجوده كقاص فقد نشر عدد من المجموعات القصصية وأعقبها بكتابة عدد من الروايات، كان في تلك الأثناء يجمع ما بين عالم الأدب والحياة العسكرية حيث كان له الفضل في إنشاء سلاح المدرعات، وقد بدأ مسيرته في العمل العام بإنشاء نادي القصة مع زميله احسان عبد القدوس، وأسهما في انعاش الحركة الأدبية وظهور أسماء لمعت في ما بعد.

استكثر عليه زملاؤه أن يكون موظفاً مرموقاً وأديباً ناجحاً، فشككوا في أدائه كموظف، وفي موهبته كأديب، لم يستسلم ولم يغيره النجاح، وعبر عن ألمه حين قال:"كلما حلقت بي الطائرة، أو شقت بي عباب اليم باخرة، أشعر بأنني أقترب أكثر إلى عدالة السماء، وأبتعد أكثر عن شوائب الأرض، فلا مجلس فنون ولا مؤتمر آسيوي، ولا يوميات ولا كتابة قصص ولا غيرة ولا بغض ولا غدر ولا حسد ولا ضغائن ولا سخافات آدمية، بل خروج من كل سلطان الأذى والتعب والضيق والألم، ورقي الشعور عن كل شعور"

 تولى مجلس إدارة ورئاسة تحرير عدد من المجلات والصحف منها روز اليوسف آخر ساعة دار الهلال الأهرام وفي عام 1977 أصبح نقيبا للصحفيين كما تولى  وزارة الثقافة المصرية، سافر السادات إلى القدس في نوفمبر 1977 مما جعل عديد من الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع مصر ورافق السادات في رحلته بصفته رئيسا لتحرير جريدة الأهرام، وبعد نحو ثلاثة أشهر سافر إلى قبرص رغم كل التحذيرات ليُغتال هناك.

كتب نصيحة لابنه ولقرائه يقول فيها:"يابني لا تعدُ ولا تجر، إن الحياة طويلة فلا تنهك نفسك بالعدو فيها، فستصل إلى النهاية مقطوع الأنفاس محطم القوى، سر على مهل وتكلم على مهل، وافعل كل شيء على مهل، يكفي أن تفعل في حياتك نصف ما تفعل، فلو أنك ستسير في حياتك ألف ميل وتتكلم نصف مليون كلمة، سر نصفها وتكلم نصفها، فليس هناك ما يجبرك على أن تفعلها كلها، فلن تقدم في نهاية حياتك كشفاً بما فعلت"   

إنه أديبنا الرائع  صاحب رد قلبي، نادية، أرض النفاق... فارس الرومانسية "يوسف السباعي" الذي سئل يوماً عن السبب الذي منعه من كتابة مذكراته، فأجاب أنه فعل، فقد كتب أدق تفاصيل حياته في كتبه العديدة، أو كما قال الأديب يحيى قنديل:" قدر الكاتب أن يتعرى ليكسو الآخرين، فشاء أم أبى، خطط أو لم يخطط، لا بد أن تتسرب حياته على الورق"

كان يرى الموت قريباً جداً منه، فقال:"أرى الموت كامناً بجواري في كل لحظة، في عربة تعدو على الطريق، أو في زر للكهرباء، أو في عود ثقاب، أو من قطعة جاتو، أو من رصاصة صغيرة، أو من كل شيء وفي كل شيء" وهذا ما حدث، فلم تكن رصاصة صغيرة بل ثلاث أردته قتيلاً وهو يتصفح الصحف والكتب في بهو فندق بقبرص من قبل متطرفان عرب في 18 فبراير 1978

أمير الساخرين




نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة الكرنك

 ((أصابع زينب رغم حلاوتها لا تعزف.. ولقمة القاضي رغم روعتها لا تحكم، والقانون لا يحمي المواطنين))

إن الروعة والمتعة تذكرنا بالعابرين في حياتنا، وهنا يجب أن نبحث عن السر في ذلك، على الرغم من علمنا أن هؤلاء حين داهمونا أول مرة كأنهم قالوا لنا نحن عابرون في حياتكم، وليس عليكم الالتزام تجاهنا، فلن نحزن إن لم تتذكروننا.. فالعابرون في حياتنا ليسوا هامشيين، إننا نتذكرهم كلما سمحت الذاكرة بذلك، وكلما اقتحموا ذاكرتنا بلا استئذان، فيدخلون بشكل لطيف معطرين بالدهشة، نتذكرهم على الرغم من مرورهم السريع في حياتنا، فلا تحزنوا إذا كنتم عابرين في حياة الآخرين، فربما يتذكرونكم، ولا تزدروا العابرون، فربما يقتحم أحدهم ذاكرتكم ليستوقفكم أكثر مما استوقفكم حين كان عابراً في حياتكم...

هو كاتب وصحفي مصري، ولد في 25 سبتمبر 1952 وتخرج من الكلية الحربية وشارك في ثلاث حروب مصرية وكان أحد ضباط حرب أكتوبر، درس القانون في كلية الحقوق والفلسفة في كلية الآداب، وكان يكتب في مجالي القصة القصيرة والشعر وله أعمال منشوره، منها كتاب «مصر على كف عفريت» الصادر عام 2009

كانت بداياته كاتباً صحفياً في جريده القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية والتي يرأس تحريرها الأستاذ صلاح عيسى، وكان يشرف على صفحة «مراسيل ومكاتيب للقراء»  وقبل وفاته كانت تنشر مقالاته في عدة صحف، وله عمود يومي تحت عنوان «تخاريف» في جريدة المصري اليوم يتابعه يوميا مئات الآلاف في مصر والوطن العربي من خلال الجريدة ومواقع إلكترونية عديدة تتداول العمود، كما كان يكتب في جريدة الأهالي الصادرة عن حزب التجمع الذي كان عضواً فيه.

قدم في كتاباته الساخرة روح التمرد وشفافية الصورة وقسوتها في آن واحد، وزهد في الحياة إلى حد الانعتاق، لم يبخل بإبداعه وجهده على أحد، فتوهج بأخلاقه الدمثة وحبه لجميع من عرفهم، من خلال مسيرة تزينت بالعفوية والجمال، وخطت لها طريقاً واضحاً ومميزاً وسط الزحام، مثل شجرة شامخة ضربت جذورها في الأرض وتعلقت أغصانها بالسماء، نشأ تحت ظلالها الوارفة الكثير من الكتاب، حيث منحتهم ثمارها بحب، وزودتهم بكل ما يحتاج إليه الراغب.

في كتاباته ربط غنى الأغنياء بفقر الفقراء، وتحمل فيها مسؤلية إنسانية وأخلاقية تجاه الفقراء، لا من باب الشفقة والعطف والكرم والإحسان، بل من باب الواجب الإنساني والاجتماعي الذي يفرض على كل ذي مقدرة أن يستخدمها في سبيل الخير والمنفعة العامة، وإلا تحول غناه ترفاً لا يسمن ولا يغني من جوع، وبات المال مالكاً له بدل أن يكون هو المالك.

ابتدع  مدرسة جديدة في فن الكتابة الساخرة تعتمد على التداعي الحر للأفكار والتكثيف الشديد، وطرح عدداً كبيراً من الأفكار في المقال الواحد وربطها معاً بشكل غير قابل للتفكيك، بحيث تصير المقالة وحدة واحدة شديدة التماسك على الرغم من احتواءها على أفكار منفصلة عن بعضها، كما يتميز أسلوبه باحتواءه على الكثير من التوريات الرائعة التي تشد انتباه القارئ حتى نهاية المقال، كما أنها تفتح مداركه على حقائق ربما غابت عنه.

يُعد أحد أهم الكُتاب الساخرين في مصر والعالم العربي ، توفي في مثل هذا اليوم 12 فبراير  2012 أثر أزمة قلبية أثناء مشاركته في مظاهرة مناهضة لحكم العسكر، وبوفاته لم يعد على الباب موجة ولم يعد للصبر حصاة، حتى الأرض آثرت الصمت على الكلام، فقد رحل كاتب وشاعر البحر والعشق  ذي القلب الأبيض الكبير، ابن الاسكندرية الذي قاد ركب التجديد في الكتابة الساخرة، "جلال عامر" الذي حمل في يد راية مما نهل وتعلم، وفي الأخرى موهبته الفذة المترفقة، فسطر في ذاكرة الكتابة الساخرة علامات ستظل فنارات لا تنطفىء، تهدتدي بنورها قوافل الأجيال القادمة.



وسط البلد بثوب جديد




نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة وسط البلد

مجدداً يُثبت فريق برنامج وسط البلد " تقديم: خالد تليمة، إعداد: أميرة أحمد، جرافيك: معتز النحراوي ـ هشام يوسف، تصوير: رامي السيد ـ مجدي موريس ـ ماهر سعيد، صوت: مجدي محمد ـ كريم محسن ـ مصطفى ربيع، إضاءة: مبروك عبد المنعم ـ مصطفى محمد ـ حسين محمود، مونتاج: أحمد رجائي، رئاسة التحرير: سامح حنين، إخراج: وائل أحمد " أنهم فريق عمل ناجح يجيد تقديم حلقة تلفزيونية دسمة، بين منزلتين من السياسية الخفيفة والاجتماعية الوثائقية الهادفة في آن واحد، وتقديم صورة من الواقع المصري بعيداً عن الزور باسم الثورة لمن ينتحلون صفتها بغير وجه حق، وكذلك الحث على استنتاج الترميز والدلالات والإسقاطات المباشرة على الواقع .

 ففي حلقته الأولى من الجزء الأول، استضاف البرنامج الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم الذي أكدت الأيام والسنين والزمن، أنه لم ينزع من داخله الثورجي والشاعر والمشاغب العاشق لمصر، ثم فاجئنا البرنامج بعد أسبوع باستضافة السياسي الكبير حمدين صباحي في حلقة كانت من أجمل وأروع لقائاته، حيث عرفنا فيها صباحي الإنسان والفنان والشاعروالصحفي.. لا السياسي فقط، فقد استطاع فريق البرنامج أن يستخرج أحاسيسه ومشاعره لتقديمها للمشاهدين بطريقة استثنائية، فمن تابع تلك الحلقة يستطيع أن يلمس التفاعل والإنسجام للسيد حمدين مع ما طُرح عليه من أسئلة، مما جعل المسئولين بالقناة مد وقت الحلقة لساعة أخرى استثنائياً  

وبمتابعة للبرنامج على قناة "أون تي في" لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال المجهود الذي يبذله الفريق، سواء كان على صعيد الإعداد أو التقديم أو اختيار الضيوف، سواءً في الجزء الأول للبرنامج أو بعرضه الجديد 

فبعد نجاح البرنامج على مدار شهر رمضان والذي لفت الانتباه منذ حلقاته الأولى، مع الأداء المتميز لجميع فريق العمل واختيارهم لمواضيع مثلت اختياراً ذكياً وموفقاً، أضاف الكثير من الواقعية إلى البرنامج، هاهم يثبتون مرة أخرى أن الأيام تزيدهم توهجاً وخبرة وبراعة في عملهم، خصوصاُ أن معظمهم سياسيين، استطاعوا الخروج بالبرنامج من ثوب السياسيون بثوب الاعلاميون، وخاصة خالد تليمة الذي أراهن عليه أنه سيصبح مستقبلاً أحد أهم الوجوه الاعلامية والسياسية في آن واحد

يعود البرنامج في كل خميس الساعة الخامسة والنصف ويعاد الجمعة في نفس التوقيت، بثوبه الجديد الوثائقي بحوارات ومقابلات مع  المبدعون سواء من الشباب أو الجيل القديم وتناول ملفات مسكوت عنها بطريقة وثائقية

وسط البلد دعوة إلى الحب والفرح والجمال والمصالحة، وعلامة جديدة على أن الشباب يظل قادراً على تقديم ما هو جديد وجميل مهما كانت الظروف، وكم نحتاج إلى ما يدعو على الحب والجمال في زمن الدعوة للضغائن والأحقاد .

الانتماء الذي يصدق المعنى عليه

نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة الكرنك

"حب مصر هو أن نموت من أجلها" هذه جملة ليست خاطئة ولكنها ليست كاملة، فالموت من أجل الوطن أعلى مراحل الحب، ولكن حب الوطن ليس بالموت من أجله فقط بل بالنجاح والإصرار عليه، فإخلاص المسئول وتفانيه في عمله هو حب للوطن، والكاتب حين يكتب بضمير يكون حب للوطن ونجاحه يصب في نهر الوطن، والفنان  بنجاحه في دوره وسلوكه ورسالته يقدم صورة مشرفة لوطنه.

الوطنية سلوك تربوي النشأة، تشارك فيه الأسرة بلبنتها الأولى والمدرسة باللبنة الثانية، ثم يكون البناء من خلال المجتمع بمكوناته الرسمية والأهلية والإعلامية كافة.

وعلى قدر ما تكون مصر في حاجة إلى أبنائها، يكون الأبناء في حاجة إلى مصر أكثر، فمصر ثابته والأبناء يتعاقبون بالأجيال، وتكون مصر هي الحاضن لنا في الحياة والمكان الذي نشعر فيه بالأمان والراحة النفسية، وحين نموت فهي المكان الآمن الذي سوف يحتوي رفاتنا.

نحن بحاجة إلى حب مصر أحياء أصحاء، وفي حاجة إليه ونحن مرضى وأيضاُ ونحن أموات، فهو الانتماء الذي يصدق المعنى عليه، فحين تكون مصر هي البداية والنهاية نكون قد اختصرنا جُل حياتنا ورحلتنا الطويلة القصيرة...حب مصر بمعناه الأشمل يبقى مفردة عصية على الشرح الوافي لها.

وفي حب الوطن قالوا:
ـ خائن الوطن من يكون سبباً في خطوة يخطوها العدو في أرض الوطن .. جمال الدين الأفغاني .
ـ إذا كان الطائر يحن إلى وكره فإن الإنسان أحق بالحنين إلى وطنه .. الجاحظ .
ـ كلما أحس الناس بماضيهم أكثر وعرفوا تراثهم أصبحوا أكثر اهتماماً ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنها .. زايد بن سلطان .
ـ إن العمل الذي نؤديه لوطننا في هذه الدنيا هو خير ما نذهب به إلى الدار الآخرة .. زايد بن سلطان .
ـ الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتُسقى بالعرق والدم .. ونستون تشرشل .
ـ لست أسفاً إلا لأنني لا أملك إلا حياة واحدة أضحي بها من أجل الوطن .. شيشرون .
ـ خبز الوطن خير من كعك الغربة .. فولتير .
ـ نحن لم نولد من أجل أنفسنا، بل من أجل وطننا .. أفلاطون .
ـ لا تسأل عما يمكن أن يقدمه لك وطنك، بل اسأل نفسك عما يمكنك تقديمه إليه .. جون كيندي .
ـ إن من لا يحب وطنه لا يمكن أن يحب شيئاً .. اللورد بايرون .
ـ من باع بلاده وخان وطنه مثله مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللصوص تكافئه .. نابليون .
ـ الوطن قبل الروح لأنه مقر راحتك .. مثل حبشي .