يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

دروس عالمية في قصص

درس مصري:

حان موعد ساعة الغداء في المحل، فذهب البائع والمحاسب والمدير لتناول الغداء، وفي طريقهم إلى المطعم وجدوا فانوساً قديماً، وحين امسكه المدير خرج من فتحته دخان كثيف وظهر لهم مارد قال لهم: ليتمنى كل واحد منكم أمنية وسأحققها له، فقال البائع: أريد أن أجد نفسي مستلقياً على شاطىء من شواطىء جزر هاواي وحولي فتيات جميلات، فأشار المارد بيده فاختفى البائع، ثم قال المحاسب: أريد أن أجد نفسي في مونت كارلو بفرنسا تحت يدي مدلكة شابة فرنسية، فاختفى هو أيضاً، ثم جاء دور المدير فقال للمارد: أريد أن أجد نفسي في المحل بين البائع والمحاسب.

المغزى من القصة: اجعل مديرك أول المتحدثين حتى تعرف اتجاه الحديث.

درس فرنسي:

رأى أرنب صغير نسراً مسترخياً عالياً في كسل على غصن شجرة، فسأله الأرنب هل أستطيع أن أفعل مثلك وأجلس باسترخاء من غير عمل؟ فأجابه النسر بالطبع، فاستلقى الأرنب على الأرض وأغمض عينيه في خمول ناسياً الدنيا حوله، فمر بجانبه ذئب فأكلهُ.

المغزى من القصة: لا يمكنك الجلوس من غير عمل ما لم تكن من الناس اللي فوق.

درس ايطالي:

قالت بطة لصديقها الثور: ليتني أستطيع صعود أعلى هذه الصخرة، فقال لها ولما لا، يمكنني أن أضع لك بعض الروث حتى اساعدك على الوصول إليها، وفي اليوم الأول وضع الثور روثه بجوار الصخرة، فتمكنت البطة من الوصول لثلث ارتفاع الصخرة وفي اليوم الثاني وضع الثور روثه في نفس المكان، وفي اليوم الثالث كانت كومة الروث قد حاذت قمة الصخرة، فصعدت البطة وما أن وصلت لأعلى قمة الصخرة حتى شاهدها صياد فاصطادها.

المغزى من القصة: يمكن للقذارة أن تصعد بك إلى الأعلى، ولكنها لن تبقيك طويلاً.

درس روسي:

هبت رياح ثلجية على عصفور صغير أئناء طيرانه فهوى على الأرض متجمداً، فرأه حصان فأهال علية بعض التراب ليدفئه، فشعر العصفور بالدفء فغرد باستمتاع، فجذب صوته ذئباً، فبال على التراب ليطريه وبعد أن أصبح التراب وحلاً، انتشل الذئب العصفور وأكله.

المغزى من القصة: ليس كل من يرمى التراب في وجهك عدو، وليس كل من ينشلك من الوحل صديق، وحين تكون غارق في الوحل فمن الأفضل أن تبقي فمك مغلقاً.

درس انكليزي:

دخل رجل حوض الاستحمام في الوقت الذي غادرته زوجته، فرن جرس الباب فسارعت الزوجة لتغطية جسدها بمنشفة لتفتح الباب، كان الطارق هو جارهم الذي حين رأى الزوجة قال: سأمنحك 500 جنيه استرليني لو نزعت عنك المنشفة، فخلعت الزوجة المنشفة ليتأملها الجار، ثم اعطاها الـ 500 جنيه، وبعد أن ذهب عادة لغرفتها وكان زوجها قد انتهى من الاستحمام فسألها من كان بالباب، فأجابته جارنا، فقال: هل ذكر لك شيئاً عن الـ 500 جنيه التي استدانها مني؟

المغزى من القصة حرصك على تزويد شركائك بأرقام الإيرادات والمدفوعات، قد يقيك مغبة الانكشاف أمام المنافسين.

تعديل الأمثلة القديمة


اللي معاه قرش محيره يجيب حمام ويحمره
اقلب القدرة على فومها الفول يقع منها.
الباب اللي يجيلك منه الريح شيله وركب قبنوري
تأتي الرياح محملة بالأتربة
فاقد الشيء يدور عليه
ياخبر النهارده بفلوس، بكره ينزل عليه اوكازيون
اللي بيته من ازاز ميغيرش هدومه في الصالون
من خرج من داره مينساش ياخد معاه المفتاح
نام وارتاح وحط فبطنك عسل التمساح
اللي ميشفش من الغربال يكشف نظر
ضربوا الأعور على عينه قالهم كسرتوا النضارة
قالوا للحرامي احلف قالهم وحياة قلبي وافراحوا
القرش الأبيض بيعوم في البحر الأحمر
اصوم اصوم وافطر على المدفع
اللي ياكل لوحده يشبع
قال يا محششين يكفيكوا شر الكمين
يا داخل بين البصلة وقشرتها حط قطرة علشان هادمع من ريحتها
رجعت ريما من عند خالتها في مارينا
اللي يتلسع من الشوربة يتصل بالمطافي
لو حبيبك عسل ماتحطلوش طحينة
اطبخي يا جارية، الانبوبة فاضية يا سيدي
اقطع عرق وحته بتلو
لا تبكي على اللبن في البسكوت
المولوتوف صابني ورب العرش نجاني
كله سلف و إخوان
اللي أوله شرم اخره طره
العين ماتعلاش على النائب
اللي عنده رئيس محيره يعمل ثورة ويطيره
ساعة الحظر ماتتعوضش
اجرى يا ابن ادم جرى الوحوش ياتلحق بورتو طرة يامتلحقوش
ضل جيش ولا ضل حسني
هتقولهملى حسنى حسنى هاقولهملك سوزان سوزان
يامورث في غير ملكك. علي طره انت وعيلتك
الشعب اللي يجيللك منه الريح. اتنحي عنه واستريح



زيارة إلى الميدان


نشرته على موقع شبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك"

هنا كنت أقف، وعن مرحلة من مراحل الحزن اشير بكلمة هنا، وإلى بقعة من بقاع الذكرى يؤدي تتبع سهامها، إلى مرحلة مرهقة جداً من الشعور بالحزن، ونحن نقف أنا وكثير من المصريين على أرض هذا الميدان، كمحاربين مهزومين نسمع صوت وطن يئن مهزوماً من وجوه زيف أصحابها تاريخه، لكننا أقسمنا بأن نسقط امامك يا مصر وجوههم كالثمار الفاسدة، فمضى الشباب يتسابقون للموت فداءاً لك، وحُملوا على أكتاف بكتهم أعين وقلوب أصحابها، وسارت خلفهم جموع الشعب المصري وهم يهتفون "الشعب يريد اسقاط النظام" ومن يومها لم أتعلق في الحياة، لكن الحياة تعلقت بي للدرجة التي يتحول فيها الموت لدى البعض إلى أمنية مشتهاة، كالأماني المستحيلة التي نقضي عمرنا في طهوها واشتهائها ولا نتناولها أبداً، فبعض الأماني نربيها كطفل مشوه ونحتفظ بها معلبة ونتجاهل تاريخ صلاحيتها قدر استطاعتنا لأن لدينا قابلية تامة لتناولها حتى حين تأتي بعد الأوان وبعد الصلاحية، ولكل هذه الأسباب قررت قضاء إجازتي القصيرة والتي تعد يوم واحد فيه، ولا أعتقد أنني أخطأت في قراري.

والآن أتذكر كل ذلك وأنا أزور الميدان الذي أحبه، أجل أنا أحب هذا الميدان، وفي كل مرة أزوره أحبه أكثر، ليس لأنه جزء من قاهرتنا الجميلة، وليس لأنه الميدان الذي عشت فيه لأيام مظاهرات واعتصامات مع اصدقائي وزملائي، وليس لأنه الذي استطاع مع ميادين آخرى في الاسكندرية والسويس ومدن كثيرة، انهاء نظام دام حكمه 30 عام من القمع والاستبداد، بل لأسباب كثيرة، فهو يتحلى بنوع من الهدوء على الرغم من العواصف السياسية التي تمت في داخله وخارجه، ويحتضن بدفء ومحبة كل من بداخله، رغم ما يعانيه من اختناقات مرورية وأزمات في تنظيم السير حوله، وفيه التقيت رفاق وأصدقاء وزملاء ونجوم، ولا تكتمل زيارة الميدان إلا بلقاء الصديق العزيز خالد تليمة، هذا الرائع الذي اكتشف في كل مرة ألتقي به في الميدان، جانباً جديداً في شخصيته، والنجم حسانين الفنان، وأصفه بالنجم لأنه يستحق هذه التسمية، فأينما أدرت وجهك في الميدان ترى الرسومات المعبرة لهذا الفنان المبدع، والعازف الرائع صاحب الصوت الجميل فادي فريد الذي يغني دون انقطاع على جميع المنصات، والزملاء الأحمدان منصور ورومي وصفاقص وهاني عبد الراضي الذين يساعدون الجميع طوال الوقت في كل ما يقومون به، وهناك خيمة حزب التجمع التي تعقد فيها لقاءات وندوات يديرها وينظمها أعضاء وأساتذة تجمعيين ومنهم الفنان الدكتور ثناء شافع ونبيل عتريس ورجب بدوي ومحمد سعيد وأيمن أنور وأحمد بلال وهيثم عبد الفتاح ومعتز صبري و... الكثير ولا ننسا منى عبد الراضي التي كانت تمد الجميع بالمأكولات والمشروبات، إلى جانب حفلات السمر التي يحيها على لحن عوده وغنائه الفنان المبدع أحمد اسماعيل.

هذا غيض من فيض ما حصل في يوم واحد في الميدان، ميدان المحبة والليل والنهار، ميدان كل الألوان، فتحية لك ولكل من فيك يا ميدان التحرير.

السياسيون


نشرته في موقع الاتحاد

نسمع كثيراً عن الهوايات المختلفة والتي منها السباحة أو المشي البطيء أو السريع أو الهرولة، وهواية الصيد سواء في البرية للطيور والحيوانات أو في الأنهار والبحار للأسماك، وعندما نتمعن في أي نوع من الهوايات نجد ممارسيها يتحدثون عنها بشغف، ولديهم معلومات كثيرة تشعرنا بأنهم متخصصون وليسوا هواة، إلا أن الهواية التي أجد بعض من أعضاء حزبنا يمارسونها، هي هواية الثرثرة أو الاشعات، حيث كثرت في الآونة الأخيرة ومع انطلاق التحضير للمؤتمر السابع العام للإنتخابات في الحزب، والحراك في معظم المحافظات والنقاشات والسجالات والاتهامات المتعلقة بمواقف الاعضاء أو القيادات من تصريحات وغيرها.

شخصياً لا أميل إلى التخوين في التعامل مع الآخرين وإطلاق الأحكام جزافاً، وتسويد وجه فلان وتبيض وجه علان، لكنني في الوقت نفسه أؤمن بأن السياسي الحقيقي والصادق، والذي يكتب له العمر الطويل في السياسة، هو من يعبر عن وجدان الناس وعن آلامهم وآمالهم وتطلعاتهم المشروعة نحو الحرية والعدالة الاجتماعية، وبأن السياسي الذي يستحق حمل صفة سياسي، من يكون ضميراً وصوتاً ناطقاً بشؤون الناس وشجونهم.

وما من وسط يخلو من الانتهازيين والوصوليين والنفعيين، وهؤلاء لا يستحقون صفة سياسيين، إلا إذا سمينا الحذلقة والازدواجية سياسة، فهناك من يتبع مصالحه الخاصة وأهواءه الذاتية جداً، فلا يعود قادراً على رؤية الصورة إلا من خلال مصالحه الشخصية، وهذا الصنف لا ينطلق في مواقفه من قلة وعي أو سذاجة وعفوية، بل من إدراك عميق لما يفعل ولحاق غير أعمى بالجهة التي تؤمن له تلك المصالح، لكن المفجع أحياناً هو مهاجمة وافتراء الكذب على اشخاص كانوا على مدى سنوات طويلة وما زالوا، قيمة رمزية ومعنوية وأخلاقية لأبناء بلدهم ووطنهم ومحبيهم.

لذلك ارى أن المعرفة بالحقائق والاطلاع عليها، هي الوسيلة الأنجح لتمييز الصواب من الخطأ، إذ إن السياسي متى كان ملماً بالحقائق استطاع إدراك ما يجري من حوله وفهم التحولات البديهية التي تصيب بعض الافراد، فالسياسة الحقة وليس ادعاء السياسة، تجعل السياسي قادراً على الحديث الجيد لا أمام الكاميرات فحسب، بل في الحياة برمتها.

إن السياسي الحقيقي هو الذي يحافظ على على الصفوف، ويستخدم العلم السياسي لفهم الناس وإقامت الدليل الناطق العملي، حتى يجعل الشخص الآخر أو القوى الآخرى قادرة على فهم الناس الذين حولها، فالسياسي الحقيقي يتحلى بصفات الصبر والمسابرة والدفاع عن كل السياسين الموجودين في الخندق وليس اثارة الشكوك والافتراءات، إن مثل هذه الأشياء تفيد القوى التي تريد تفكيك أي قوى تكشف أسباب أو متاعب هذا الشعب.

لذلك أجد أن العمل وعدم الرد على الاشاعات، هو الحصن المنيع الذي يجعل صاحبه قادراً على سد الثقوب في وجه رياح السموم، حيث رأيت مواقف وهجوم من بعض اعضاء الاتحاد والحزب، منطلقة من قلة الوعي والإدراك والسذاجة في قراءة الواقع، انطلاقاً من مصالحهم الشخصية ووعيهم الانتهازي، وفي الحالين، لا أنصب نفسي قاضياً، ولا أعطيها الحق في توزيع شهادات الشرف أوالعار على هذا أو ذاك، فقط أحاول تحليل الموقف وتوصيفه، مع تأكيد انحيازي إلى السياسي المعبر عن وجدان الناس وهموم الإنسان سواء أكانت فردية أم جماعية.

اخت القمر


كتبته في موقع اتحاد الشباب

ما كل أخبار الهدهد بشائر، فبعض الأنباء تسقط ككسر في الظهر، وليس للموت بروفات ثابتة كي نتقن الدور ونعتاد عليه، فأدوار الموت وطرقه وأسبابه تتغير، وتفاصيله وسيناريوهاته تتغير، وحتى أبطاله يتغيرون.. وكان نباء وفاتها كالصاعقة.

فبعض الشخصيات الكتابة عنهم بعد رحيلهم كالتدرب على الموت، كالسيرفوق طرق جمر لا تنتهي، وكانت بالطيبة بما يكفي كي أفشل في الكتابة عنها، وكانت من النقاء بما يكفي كي ترحل قبل أوانها، ككل الأشياء الجميلة التي ترحل قبل أوانها، كطفولة اليتيم، كلذة أسرار المراهقين.

أنا سعاد أخت القمر، بين العباد حسني اشتهر...
بهذه الكلمات أشرقت علينا فنياً، وهي في عمر 3 سنوات عندما اشتركت ببرنامج بابا شارو الاذاعي، وغابت عنا سنوات ثم أشرقت علينا عندما بلغت 17 سنة مرة ثانية من خلال السينما بفيلم حسن ونعيمة للمخرج الكبير هنري بركات عام 1959

هي لا تحتاج إلى أن يُكتب عنها، لأنها أكبر من أي كلام، هي حالة استثنائية في الفن العربي، وظاهرة يصعب تكرارها، فهي إضافة إلى ادائها التمثيلي الذي يحمل من يشاهده إلى عوالم أخرى، فنانة استطاعت أن تغني الحياة، وهذا الارتباط بالحياة جعلها رمزاً من رموز الحياة، إلى جانب كونها رمزاً فنياً كبيراً، فهي لم تترك جانباً من جوانب الحياة إلا وقدمته في ادوارها من دون تحيز أو انحياز، فاستحقت بجدارة أن تكون ملكة كل القلوب، وسندريلا السينما العربية.

فارقت الحياة، بعد أن سقطت من الطابق السادس من عمارة ستيوارت تاور يوم الخميس 21/6/2001 في لندن، بعد رحلة مرض امتدت أكثر من 13 عاماً، وبرحيلها اختلف الجمهور حول موتها، هل سقطت بسبب فقدانها توازنها، أم انتحرت، أم كانت جريمة قتل، ومازالت بعد رحيلها عنا نجمة ومثال يحتذى لدى الباحثات عن الشهرة من جميلات هذه الأيام، وأغلبهن إن لم نقل كلهن، يعتبرون أن مفتاح شهرتها كان جمالها، إضافة إلى ادوارها التي قدمتها، لتصبح نجمة العالم العربي بلا منازع، لكن النتيجة بعد تبيان البرهان، أثبتت أنها كانت موهبة فنية غير عادية، وبالتالي ساعدها جمالها لكسب المزيد من حب الجمهور العريض الذي كان يراها نجمة لا تنازعها نجمة في عالم التمثيل، فقد عجزت السينما حتى اليوم عن اكتشاف نجمة تضاهي نجمتها.. السندريلا.

هذه الفنانة التي دخلت قلوبنا، على كل منا أن يكرمها بالطريقة التي يراها مناسبة، ولو كان الأمر بيدي لأطلقت اسمها على احد الميادين أو المسارح وخصصت لها يوماً عربياً وعالمياً للاحتفال بذكراها، وبمناسبة الحديث عنها، فقد لاحظت مؤخراً الكثير من الفنانين الذين يتحدثون عنها في مقابلاتهم وحواراتهم، ويا ليتهم بدل الحديث عنها يحاولون دراسة موهبتها وتفهم أسباب نجاحها وتدريسها، وهي التي لم تجري وراء الأضواء والشهرة والنجومية، ولم تبحث عن مجد، بل كان المجد يطاردها في كل أعمالها، حتى تحولت إلى رمز من رموز الفن.

ختاماً، لا يمكنني أن أكتب عن أميرة حبي أنا وأميرة حبكم أنتم، إلا بكل هذه المحبة وبهذه الروح العاشقة، لأنها ببساطة مدرسة الحب، تعلمنا الحب من أعمالها، ودرسنا الحياة على أغانيها الرائعة، واستمتعنا فنياً في حديقة فنونها التمثيلية والغنائية، وإن أردت أن أكتب كل ما يجول بخاطري عنها، وأستعيد لحظات عشتها برفقة أغنياتها سواء في طفولتي أو الآن، لما انتهيت من الكتابة عنها، لأنها حالة مستمرة في حياة من يحبها، وهي ليست حالة عشق طارئة تمر يوماً وترحل.

فتحية لروحك الجميلة يا سندريلا في ذكراكِ، وتحية سندريلالية لكل من يحبك يا سعاد يا أخت القمر.

اصغر من أستاذ وأكبر من عميد


نشرته في موقع اتحاد الشباب التقدمي
" اعتدت كل يوم أن أخلو لنفسي لحظات أفكر فيها، وفي ما مر علي من أحداث، ولا أعد يوماً لم أتمكن فيه من هذه الخلوة، أحياناً أرى أنه يوم عادي لم يجر فيه إلا ما كان مألوفاً، وأحياناً أرى ما يهز مشاعري ويقلق عواطفي، فأرى مثلاً من كنت أعده موطن وفاء ومركز صداقة، قد باع صداقته بأرخص الأثمان وصدر عنه ما ليس له تفسير إلا الجحود والنكران، وتبين أنه كان صديقاً مخلصاً يوم كان يأمل في قضاء مصلحة، فلما قضى مصلحته تنمر وتنكر، وسألت نفسي في إحدى الخلوات: ماذا كنت تستفيد من تجاربك لو حييت حياة ثانية وعدت لشبابك؟ فقلت: كنت لا أؤمن بالناس كما كنت أؤمن، فكل من رأيت إنما يطلب الخير لنفسه، وإنما يعرفك ويتملقك إذا أحس بالحاجة إليك، ويمقتك ويكرهك إذا أحس الحاجة عند غيرك، وقد علمتني الحوادث أن لا شيء من المال يساوي الصحة، خصوصاً إذا جمع على حساب الصحة، وأن أقرب أقربائي حتى أولادي، ليستأهلون أن تضيع الصحة في سبيلهم، وأحياناً أفكر في ما هو أوسع من ذلك في الإنسانية جمعاء، كيف يغيب عن زعماء العالم أن في الحرب ضرراً للجميع، المنتصر والمهزوم، وأن الغاية التي يسعى إليها الزعماء مهما تكن، لا تساوي ما يهدر من دماء وأموال، وأن الجهود العملية لو بذلت في خير الإنسانية لتقدمت البشرية، وأن العقل الضيق وحده هو الذي جعل فروقاً بين الشرق والغرب، والمسلمين والمسيحيين واليهود، وأن الناس لو عقلوا لأدركوا أن الدين لله وحده".
هذا جزء من مقالة وجدت فيها من أجمل ما كتب كاتبنا ومؤرخنا الذي تمر اليوم ذكرى وفاته، وتتماشى مع كل عصر.
ولد في اكتوبر عام 1886 بالقاهرة من اسرة محافظة تتمتع بقدر كبير من العلم والمعرفة، التحق بالمدرسة الابتدائية ثم الأزهر ثم بمدرسة القضاء الشرعي التي تخرج منها، ثم عين مدرساً استاذاً بكلية الأداب بالجامعة المصرية، ثم عميداً لها رغم أنه لا يحمل درجة الدكتوراة، ثم تركها ليساهم في إنشاء أكبر مجلتين في تاريخ الثقافة العربية هما: "الرسالة"و"الثقافة" كما عين بعد ذلك مستشاراً لوزارة الثقافة فمستشاراً لوزارة التربية والتعليم، وفي سنة 1946 عين مديراً للادارة الثقافية لجامعة الدول العربية، كما عمل لأربع سنوات في القضاء وعُرف عنه فيها التزامه بالعدل وحبه له، وفي فترة من الفترات كان قاضياً في قرية في الواحات، يعيش أهلها عيشة بؤس لا يملكون إلا عدد محدود من شجر النخيل وعين ماء، فذهب لأداء صلاة الجمعة في مسجد القرية، وإذا بالخطيب يحث أهل القرية على مقاطعة أوروبا وعدم قضاء الصيف فيها، فذهل لما يسمعه حيث لم يسافر أحد ابناء القرية للقاهرة من قبل، فكيف سيسافروا لأوروبا، فعجب من سماجة وجهل الخطيب الذي لم يوفق في اختيار موضوع الخطبة بما يفيد أهل القرية، فقال: إن أكثر المتكلمين في الأخلاق من أمثال هذا الخطيب لا يعرفون زمانهم ولا أمتهم ولا يعرفون موقف أمتهم من زمانهم.
واستفاد من عمله بالقضاء أنه كان لا يقطع برأي إلا بعد دراسة وتمحيص شديد واستعراض للآراء والحجج المختلفة، إلى أن عُزل من سلك القضاء لدفاعه عن أستاذه عاطف بركات.
دفع النجاح الذي حققه في سلسلة كتبه الدينية ضحى االإسلام وفجر الإسلام وظهر الإسلام، الكثير من الأدباء إلى تقليده في الإتجاه إلى هذا النوع من الأدب، وروى أدق تفاصيل حياته في كتاب حياتي، ومن مؤلفاته قصة الادب في العالم، فيض الخاطر، إلى ولدي...
وهو صاحب المقولتين الشهيرتين:"أنا أصغر من أستاذ وأكبر من عميد" "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" ويقول ابنه الاقتصادي المعروف جلال أمين، أنه لم يره مرة من دون كتاب.
هو الأديب والمفكر والمؤرخ والكاتب أحمد أمين، الذي توفي في مثل هذا اليوم 30 مايو 1954 بعد أن ترك لنا كم من المؤلفات الأدبية وأكثر من 900 مقال.

الجنوبي


نشرته في موقع اتحاد الشباب


الجنوبي..هي الصفة التي التصقت به بعد قصيدته التي حملت هذا العنوان، فهو محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل، ولد في عام 1940 بقرية القلعة بمدينة قنا، وقد كان والده عالماً من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصيته ولغته وقصائده، ولد بنفس السنة التي حصل فيها والده على اجازة عالمية فسماه باسم أمل تيمناً بنجاحه، وكان يمتلك مكتبة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير مما أثر فيه وساهم في تكوينه كشاعر.

فقد أمل والده وهو في العاشرة من عمره مما أثر عليه كثيراً وأكسبه مسحة من الحزن نجدها في كل أشعاره، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية في قنا سافر إلى القاهرة والتحق بكلية الآداب ولكنه إنقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل، فعمل موظفاً بمحكمة قنا ثم جمارك السويس والإسكندرية، ثم بعد ذلك موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي، ولكنه كان دائماً ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر.

عاصر ثورة 1952 وأحلام العروبة مما ساهم في تشكيل وجدانه وقد صدم ككل المصريين بانكسار1967 وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" ديوانه الأول الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه، ثم جاء عمله الثاني "تعليق على ما حدث" حيث شاهد بعينيه النصر وضياعه ووقف مع كل من وقفوا ضد معاهدة السلام، وكتب رائعته "لا تصالح" والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر المصريين والعرب الشرفاء، ونجد أيضاً تأثير تلك المعاهدة وأحداث 18 و19 يناير 1977 واضحاً في مجموعته "العهد الآتي" وكان موقفه من عملية السلام سبباً في اصطدامه مع السلطة وقتها وخاصة ان أشعاره كانت تردد في المظاهرات.

عبر دنقل عن مصر وصعيدها وأهلها، ونجد هذا واضحاً في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعة شعرية له "أوراق الغرفة 8"

صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة 1969، تعليق على ما حدث 1971، مقتل القمر 1974، العهد الآتي 1975، أقوال جديدة عن حرب بسوس 1983

أوراق الغرفة 8 1983"

بعد 9 أشهر من زواجه، اكتشف الأطباء وجود ورم في جسده،وحددوا موعداً لإجراء الجراحة فانشغل الزوجان عن الخوف من المرض بتدبير المبلغ المطلوب للعملية، وهذا ما روته زوجته الكاتبة عبلة الرويني في كتابها الجنوبي، وتصف فيه كيف انكشف لهم معدن الأصدقاء، وكيف رفض أمل بيع خاتم الزواج الماسي، لأنه ثمن أرضه التي باعها في الصعيد، وحين أصرت على بيعه هدد بعدم الخضوع للعملية، ثم استطاعا تدبير 500 حنيه من عدد من الأصدقاء ومن بينهم صديق شديد الثراء دفع منهم 200 جنيه، ثم صدر قرار من صندوق الفنانين في وزارة الثقافة بتغطية نفقات العلاج، وتم ارسال النفقات على مراحل، فقاموا برد المبالغ المستدانة ما عدا الـ 200 جنيه حيث قبض صاحبه أضعافه، وبعد 5 أشهر من الجراحة ظهر ورم سرطاني آخر، فطالب بعض الأدباء من اتحاد الكتاب علاجه، فوافق رئيس الاتحاد وقتها الكاتب ثروت أباظة على أن يتقدم المريض بالتماس، فلم يقدموا التماساً، فصدر قرار من وزير شئون مجلس الوزراء بعلاجه على نفقة الدولة، في الدرجة الثانية من دون مرافق بنفقات قدرها 1000 جنيه، وكان قرار سخيفاً، وحين أتته مشاركات الأصدقاء على شكل مساعدات لتغطية نفقات العلاج، بكى من العجز والمرض والعذاب، واختفاء معظم الأصدقاء حين كان في أمس الحاجة إليهم.

وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته "اوراق الغرفة 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب الـ 4 سنوات، وقد عبرت قصيدته "السرير"عن آخر لحظاته ومعاناته، وهناك أيضاً قصيدته "ضد من" التي تتناول هذا الجانب، وكانت آخر قصيدة كتبها هي "الجنوبي" وكان أقرب أصدقائه عبد الرحمن الأبنودي و د. جابر عصفور وأحمد عبد المعطي حجازي الذي قال عن مرضه انه صراع بين متكافئين، الموت والشعر، حيث لم يستطع المرض أن يوقفه عن الشعر، إلى أن رحل عنا يوم21 مايو عام 1983 ومن أجمل ماكتب اخترت لكم مقطع من قصيدة لا تصالح:

لا تصالحْ

لا تصالح على الدم.. حتى بدم

لا تصالح ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ

أقلب الغريب كقلب أخيك

أعيناه عينا أخيك

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك

لا تصالحْ

ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخْ

والرجال التي ملأتها الشروخْ

هؤلاء الذين يحبون طعم الثريدْ

وامتطاء العبيدْ

هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم

وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخْ

لا تصالحْ

فليس سوى أن تريدْ

أنت فارسُ هذا الزمان الوحيدْ

وسواك.. المسوخْ

لا تصالح.. ولو منحوك الذهب

ترى إن فقأتُ عينيكَ..

و ثبتتُ مكانهما جوهرتين

هل ترى؟

هي أشياءٌ لا تُشتَرى...