يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

عن الحب قالوا

نشرته بأخبار يوم بيوم


يقال إن الحب يتسلل في غفلة من العقل ويتملك الإنسان، ويقال عنه إنه وباء يصيب جميع الكائنات دون استثناء، وفي المقولتين يبدو الحب وكأنه حالة تُفرض على المرء فرضاً، فإلى أية درجة تهز هذه الحالة العشاق؟ وهل صحيح أن حالة الحب تُفقد المحب نظرته الصحيحة إلى الأمور وتحجب عن عينيه رؤية عيوب الحبيب؟

وعن الحب قالوا

ـ إن الحب لا يسأم ولا يمل ولا يعرف الفتور، ولابد أن تلح في حبك حتى تظفر بمن تحب أو تفنى بدونه ـ طه حسين.

ـ الحب جحيم يطاق والحياة بلا حب نعيم لا يطاق ـ كامل الشناوي.

ـ الحب هو اعظم قوة يملكها العالم، ففي غياب الحب تحصل الحروب والكوارث والمشاكل والجرائم ـ المهاتما غاندي.

ـ أينما يوجد الحب توجد الحياة ـ الزعيم غاندي.

ـ انت لاترى فيمن تحب إلا ما تحب أن تراه ـ احلام مستغانمي

ـ من المحال الجمع بين الحب والحكمة ـ فرانسيس بيكون

ـ الحب الإنساني الشامل يجعل الإنسان يتجلى في كل إنسان ـ كمال جنبلاط

ـ لولا الحب ما تذوق الإنسان سعادة الوجوه ولا انتشى بخمرة الحياة ـ ميخائيل نعمة.

ـ يغيب الحب مع غياب الارادة ـ انديرا غاندي.

ـ من عاش بما يكره وليس بما يحب عاش مريضاً ـ أركيبالد ماكليش

ـ الحب يلهينا عن الأخطاء، اما الكراهية فتعمينا عن الحقائق ـ إريبا إزرا

ـ المرأة التي تفقد حبيبها امرأة احبت، والمرأة التي تحتفظ بحبيبها امرأة اتقنت فن الحب ـ دوكر.

ـ الأعمال الجيدة هي الحلقات التي تشكل سلسلة الحب ـ الأم تيريزا

ـ هناك الكثير من الجوع في العالم ليس للخبز بل للحب والتقدير ـ تيريزا

ـ أنا لا اخشى إلا ما أحب ـ جورج كليمنصو.

ـ الحب هو أفضل موسيقى في مقطوعة الحياة، بدونه تكون الشاذ في جوقة البشرية ـ روك شنيدر.

ـ الحب غفران دائم ونظرة رقيقة تتحول عادة ـ بيتر اوستينوف.

ـ الحب كالموت يغير كل شيء ـ جبران خليل جبران.

ـ الحب كالموت يغير كل شيء ـ جبران.

ـ لقد عشقت النجوم لدرجة أنني لم أعد أخاف الليل ـ غاليليو غاليلي.

ـ لا توقظوا المرأة التي تحب، بل دعوها في أحلامها حتى لا تبكي عندما تعود إلى الواقع المرـ مارك توين.

ـ من العيب أن يبخل الإنسان بالمال، ولكن أشد من دلك أن يبخل بالعاطفة والحنان والحب ـ د. سلمان العودة.

ـ جزاء الحب هو الحب ـ فريدريش شيلر.

ـ الحب دائماً جديد ـ باولو كويلو.

ـ الشيخوخة لا تحمي من الحب ولكن الحب يحمي من الشيخوخة ـ كوكو شنيل.

ـ الحب يجعل الزمن يمضي، والزمن يجعل الحب يمضي.

ـ بالقلب نحب وبالعقل نكره، وبالإثنين نصاب بالجنون.

ـ القلب ينظر إلى الحب على انه بطولة، والعقل ينظر إلى الحب على انه بطالة.

ـ الحب الحقيقي هو الذي نحس به بعد فوات الاوان.

ـ الحب وهم يصور للإنسان أن امرأة ما تختلف عن الأخريات، أو أن رجلاً ما يختلف عن الأخرين.

ـ ثلاثة ضيوف يأتون بدون موعد مسبق، الحب الحظ الموت.

ـ بين الحب والوقت علاقة ابدية، الحب يقتل الوقت بسرعة شديدة والوقت يقتل الحب ببطء شديد.

ـ الحب رياضة والخطوبة ترويض والزواج تمريض.

لحظات لذكريات


نشرته بأخبار يوم بيوم

كنت أسخر من الأفلام العربية حين يمد أحدهم يده للنصف الفارغ من السرير ليتأكد من وجود نصفه الآخر، الآن أمد يدي للنصف ذاته كي أقيس مساحة البرد حولي، ففي كل حكاية هناك بئر عميقة نقذف بها الكثير من الأسرار والكثير من التفاصيل، وحين تنتهي الحكاية نغلق البئر على محتواياتها ونمضي، لكن حنيناً ما قد يعيدنا إلى البئر، فنبعثر محتواها ونتذكر.. وأحياناً نبكي، فثمة أشخاص لايغادرونا رغم أنهم بعيدون عنا، فبعض الذكريات تعترضنا بعد انتهاء قصة كاملة النمو كأنها كائن حي لا ينقصها سوى أن تنادينا بأسماءنا.

لا أعلم ما الذي دفعني هذا المساء إلى دخول عالم الحب وإقلاق ظلمة مماته بعد مده طويلة، ربما هو الخذلان الذي أمسى سمة العصر، أو ربما بسبب لحظات مرت بي، لحظات توقف فيها الزمان على عتبة باب حكاية، وتوقف دوران الدنيا أمام إمرأة كنت أعشقها، لحظات أرعبني فيها سرعة الأيام وأقلقني فيها مرور العمر وعجلة السنوات، لحظات مررت فيها على قديم ذكرياتي وأحزاني ليس مرور الكرام، فقد كنت أظن أن في إمكاني تخزين تفاصيل قصتنا في صندوق محكم الإغلاق، أفتحه عند كل ذكرى للحنين، وأن ظهور صورة لها بالخطأ أمامي لن تحرك إحساسي إليها، لكني اكتشفت أن الأحاسيس لم تمت وفاجئتني بعودتها للحياة عند أول ظهور، وتذكرت كيف بعد انتهاء قصتنا كنت أذهب للأماكن التي كنا نذهب إليها معاً، وكيف كنت أعتقد أن الأماكن تشتاق لمن زاروها وتحتفظ بعطرهم، فكنت أمر على كل الأماكن استنشق غبار زواياها، بحثاً عن شوق يعيد إليَ الزمن، لكني اكتشفت أن الأماكن صماء لا تسجل أحاديث من مروا بها، وعمياء لا تحتفظ لهم للذكرى بصورة، فالفراق يصبح كالأماني المكسرة التي نخدر بها ألماً ما كي نعاود الوقوف بعد سقوط كاسر.

فاسترجعت في ذاكرتي مرحلة من مراحل حياتي، وأصعب ما في هذه المرحلة، هو أننا نضطر عند الاختيار إلى التنازل عن أمور كثيرة، كانت ذات عمر من أساسيات أحلامنا وحياتنا لكننا نتنازل كمحاولة متأخرة للسير مع اتجاه الطوفان، بعد أن نكون قد قضينا أغلب العمر وأجمله في السير عكس اتجاهه، ظناً منا أن الحب أقوى من الطوفان، لكن نكتشف خديعة الحب حين نلمح العمر غريقاً تحت بقايا الطوفان، فعندما نبدأ رحلة الهبوط نتنازل عن حق الاختيار ونفقد الكثير من الثقة بنا، وتتحول أحلامنا إلى عدو ظالم وننتقل من مرحلة الاختيار لمرحلة الاضطرار، وفي مرحلة الاضطرار لا ندقق في الأشياء كثيراً، لأننا نكون تحت وطأة نهاية ما ربما نهاية حلم أو صحة أو شباب، أو نهاية عمر.

وبعد انتهاء اللحظات اكتشفت أنه كان عليَ أن لا أمنح لظهورها أهمية تدفعني إلى نزف الكثير من الصحة، وكان عليَ أن أتعامل مع ظهورها على أنه حالة اكتشاف مبكر لمرض آن الآوان للتخلص منه وبتره مني، فتخلصوا ممن لا يستحق البقاء بكم واتركوا بينكم وبين الأقرب مساحة تقيكم أثر الاكتشاف ودهشته، فلا تثقوا بالحب كثيراً مهما تكن قوة قبضتكم عليه، فربما يوماً يترك يدكم فارغة لبرد الطريق.

على هذه الأرض ما يستحق الحياة


طلب مني بعض أصدقائي أن أكتب عن الحب ككل عام أو إعادة نشر ماكتبته عنه، فوعدتهم رغم أني لا أعرف كيف سأكتب عن الحب وكل ما حولنا حرب، فقد تحولت ثوراتنا العربية لحروب ومشاهد مؤلمة قاسية جداً.
فبريخت قال"إن الحرب كالحب دائماً تجد لها طريقاً، ولكن شتان بين الطريقين، فالحب يبحث عنه ويصنعه صغار السن وكباره، أما الحروب فيصنعها كبار السن ويموت فيها صغاره، فكأن الموت حين يقترب من المسنين لا تعود هناك أهمية للحياة، فيبحثون عن تسلية لهم يحققها الشباب بموتهم جماعات".
فليت الدم المصري والعربي يعود غالياً كما كان، وليتنا نتعلم كيف نتقن الحب ونقترف الحياة بكل ما فيها، وكما قال شاعرنا محمود درويش حين علم بنهايته القريبة معزياً نفسه ومحرضها"على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وكما يقال "فاقد الشيء لا يعطيه" فمن لا يمتلك حباً حقيقياً في قلبه لا يمكنه أن يبادل الآخرين الحب، فالحب هو كل شيء أحياناً للإنسان، يقتات عليه ومن خلاله ولأجله يستمر، وأنا هنا لا أقصد الحب فقط بين الرجل والمرأة، وإنما قبل ذلك هناك حب الله والوطن وحب الصداقة والأخوة، ما يمكنني أن أقوله ومن غير مجاملة، أن أغلب أصدقائي يمتلكون الكثير من الحب، وهذا ما استطعت أن ألمسه في المقربين منهم لي، وسأكتب عن ذلك.

سنة أولى ثورة


نشرته بأخبار يوم بيوم


مر عام على قيام ثورة 25 يناير، عام بأكمله طوى أيامه ولملم ساعاته، رحل بحلوه ومره، نسترجع فيه ذكريات عام ونختصر حكايات 365 يوماً من أحداث للوطن، كان فيها ما هو طبيعي وبينها ما هو العجب العجاب، استقبلنا خلالها ولادات سياسية جديدة، وودعنا فيها العديد من القديمة، ضحكنا وبكينا، فرحنا وحزنا، كسبنا وخسرنا.

عام كامل من الزمن شهد تحولات جذرية ومتغيرات مصيرية في المنطقة العربية والعالم، وكان لمصر نصيب وافر من تحولات العالم وأزماته.

أشعر وأنا أكتب هذه الكلمات أن العواطف التي يُحسُها الإنسان والحقائق البارزة على مسرح الحياة تكاد تكون كُلاً واحداً لا يتجزأ، ذلك بأن هذه المرحلة بما تضمنته من القسوة والعنف أججت مشاعرنا وإحساسنا إلى الحد الذي جعل منها قوة ثابتة تُكون الخلفية المتينة الدافعة لنضالنا من أجل المستقبل، مما يؤكد تلازماً حقيقياً بين ما نحن عليه وما نعاني منه من جهة، وما نعمل ونناضل من أجله من جهة أخرى، تراودني هذه الأفكار وأنا أستعرض كل مظاهر القسر والظلم التي عانيناها وعاناها شعبنا ووقفنا منها موقف الرفض والتحدي، ولم نكن نملك في نضالنا هذا إلا حبنا لهذا الوطن وحبنا لحرية هذا الشعب وكرامته، وكان سلاحنا الوحيد هو انتشار التقنيات مثل "الفيس بوك" و"تويتر" وغيرهما من التقنيات الخاصة "بالشبكة العنكبوتية" وما شابهها، أفضى إلى وقائع جديدة لم تكن تخطر على بال أحد، فإضافة إلى قدرتها على تأريخ اللحظة بواسطة هواة لا يحترفون العمل السينمائي، نجح الشباب حاملو تلك التقنيات والخبراء فيها إلى أقصى درجة ممكنة في التحول سريعاً إلى مراسلين إعلاميين، همهم الأول والأساسي بث أكبر عدد ممكن من الصور الملتقطة من قلب الحدث اليومي، ومن بين الثوار الذين ملأوا الميادين كلها.

بعيداً عن السياسة هناك الحق الطبيعي في التعبير عن رأي أو موقف أو انفعال أو قول، هؤلاء الشباب المتمرسون في التكنولوجيا الحديثة وجدوا في تلك التقنيات أدوات أقوى من أن يعزلها أي حصار، وأجمل من أن يختزلها أي قول مكتوب أو مقروء، فالصور كانت أقوى وبها نقلوا إلى العالم كله بعض ما يجرى ميدانياً، وإذا عجزت وسائل إعلامية مرئية عديدة عن نقل مباشر لتلك الأحداث، فقد تولى الشباب مسؤلية إرسال ما يلتقطونه بتقنياتهم هذه إلى الوسائل المذكورة، لاعبين دوراً أساسياً في تطوير أدوات التغيير البصري.

تتدافع في خاطري الذكريات وأنا أستعرض كيف كنا ننطلق قبل الثورة بمظاهرات نتحدى النظام ونهتف ضده، ثم تقوم الثورة ونكافح فيما بعد لمحو كل أثر من آثاره، لكي نملك كل مقومات السيادة والحرية في بلادنا، وكيف كان شعبنا في كل مدننا العظيمة يلتف حولنا ليحوطنا نحن أبناءه بسياج من الصلابة والقوة.

إن الفترة التي مرت بها بلادنا من عقود حتى قيام الثورة تمثل جزءاً هاماً من تاريخ مصر الحديث، فما إن تأسس الحزب الوطني حتى كانت مصر ضحية غدر بعض قاداته من الذين وعدوا فحنثوا وخانوا العهود، وقادتهم أطماعهم إلى تقسيم موارد وخيرات مصر عليهم، وراحوا يسعون إلى تمزيق وحدة الشعب وتقطيع أوصاله بالفتنة الطائفية، وفي أجواء هذه الأحداث تفتحت أذهان الشباب على ما تعانيه مصر، وتنبهت عقولهم إلى ما يحاك لشعبها ويدبر له في مطابخ وغرف ومكاتب أركان النظام، وعلى الرغم من حداثة السن فقد تحرك طلاب وطالبات وشبان وإلى جانبهم شيوخ ورجال ونساء وأطفال، بوحي الضمير الحي الذي ورثوه عن الأهل والسلف الصالح، وبدافع حب مصر الذي شربوه مع لبن الأمهات، فإرادة الشعب لا تقهر والخائف لا يتحرر، فينتقل الخوف من الشعب إلى النظام، فبعد الظلم والمهانة تأتي ثورة فشهداء وهروب رموز للنظام، ولا يهرب ولا يخاف من المساءلة إلا المذنب، فيتأخر فهم الحاكم لشعبه، ويتشبث باللعب في الوقت الضائع بتجديد إطلاق الوعود المؤجلة منذ عقود، بعد أن يبدأ عرشه بالاهتزاز، ويؤكد قبل زواله بوقت قصير، حبه لمصر وتضحيته لأجلها، على الرغم من أن كل الذين يخاطبهم يحبون مصر وضحوا ويضحون من أجلها أكثر منه، لكن الطغاة نُسخ مكررة من بعضهم في القول والفعل والسقوط، فالطيور على أشكالها تقع، ولتأكيد مبدأ الاختلاف عند العرب، فقد كان آخر اختلاف بينهم على تسمية الثورات الأخيرة، مظاهرات أم أحداث شغب، فالشعوب العربية هي التي تصنع الأصنام وتعبدها، ثم إذا اشتد بها الجوع أكلتها، تماماً مثل العرب في الجاهلية، عندما يشتد بهم الجوع يأكلون أصنامهم المصنوعة من التمر، فالطغاة يتشبثون بالكراسي، والشعوب تتشبث بالحرية والكرامة، والفيس بوك والفضائيات يخلقون الأحداث ويؤثرون فيه، أكثر من أية وسيلة أخرى، فيقطع النظام الاتصالات عن الشعب، وبهذا يعني أنه يعد لجريمة ما، وعندما يغلق بعض القنوات الفضائية الاخبارية، فيعني أنه خائف من أمر ما، وبإطلاق أول رصاصة على الشعب، تكون هي أول رصاصة يطلقها النظام على نفسه، فمراحل الحكم لدى معظم الحكام العرب تبدأ بالوعود البراقة، وبعد تمكنهم وسيطرتهم على مقاليد الأمور يخلفون وعودهم، ويبدأون بالنهب والظلم والبطش ثم تأتي نهاياتهم، إما بإنقلاب عسكري، أو بإعدام من خلال الغرب كما حال صدام، أو بهروب وحكم غيابي بالسجن كحال زين العابدين، أو بتنحيته كمبارك، أو قتله على يد شعبه كا القذافي، ثم تبدأ معرفة أسرار حياتهم وفضائحهم وعائلاتهم والمقربون منهم، لنكتشف أن لديهم كل شيء، وشعوبهم ليس لديها شيء، ويظهر المنافقون والكاذبون والانتهازيون والمتسللون والمتسلقون، يعلنون عن أنفسهم بوضوح ويعتلون الثورة، بعد أن كانوا قد قاطعوها وقالوا أن الخروج على الحاكم حرام.

إن النجاح في بناء الإنسان هو أساس النجاح في مجابهة كل تحد يواجه الوطن والأمة، فتحية لأرواح شهدائنا الذين قدموا دماءهم وأرواحهم في سبيل حرية مصر، تحية لشعبنا الذي سار معنا شوطاً من النضال ضد النظام، تحية لشبابنا الذين هم عدتنا وأملنا في المستقبل، مستقبل التغيير والنصر والازدهار.

ثورة شعب خفيف الدم


نشرته بأخبار يوم بيوم

أكثر من 846 ثائراً قتل في ثورة 25 يناير التي أسقطت مبارك وأصيب أكثر من ستة الاف اخرين، واستمرت 18 يوما، حسب تقارير لجان تقصي الحقائق الرسمية.
وفي خضم المواجهات وسقوط الشهداء، كان هناك بعض الثوار يحملون لافتات مكتوب عليها "ارحل بئى.. إيدي وجعتني" و"ماتمشي.. مراتي وحشتني" أو شباب شعرهم منفوش "امشي.. عايز اروح أحلق" يسقط منهم الشهداء وهم يحملون لافتاتهم الظريفة، ويهجم عليهم البلطجية ويحولون وحشية البلطجية إلى رسوم كاريكاتيرية ضاحكة.

وبعد أن حققوا مطلبهم الأول وهو تنحي مبارك تغيرت اللافتات إلى "الفيس بوك على كل ظالم" و"ارجع ياريس.. احنا كنا بنهزر .. دي الكميرا الخفية" وحملوا بوسترات فيها صور رؤساء مصر بالتتابع " الزعيم جمال عبد الناصر وبجانبه زجاجة سم، والسادات إلى جانبه رصاصة، وأخيراً مبارك لجانبه شعار الفيس بوك" كما أن هناك ثوار علقوا سرجاً بالميدان، انتزعوه من بلطجية الخيول والجمال كتبوا عليه:"موقعة الجحش 2011 على غرار موقعة الجمل التاريخية"، العقلية المصرية المرحة تفتقت عن جمل وعبارات لم تخطر على بال الشعوب الأخرى، فنجد وسائل الإعلام في كل العالم مشغولين بما يفعله الثوار، ومعجبين جداً بظرفهم وخفة دمهم.
هؤلاء هم من يحبون مصر وحب مصر من الأمور المسلم بها، فلن نجد من يقول حب الوطن بدعة، إن حب مصر الذي نحرص على تعليمه لصغارنا أمر مهم، ولكننا نكتشف أن حبها بمفهوم أوسع يجب تعليمه للكبار أيضاً، حيث إن المفهوم الخاطىء للدين عند البعض، أوجد معايير جديدة وفهماً خاطئاً عند شريحة عريضة من الشعب، حيث أن كل فكرة تحتمل التفاصيل، ومنها يدخل تحريف الحقائق، مثل القول أن من حب مصر الحرص على أمنها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لا يكفي، وأن نقرن الحب بالرخاء فهذا أمر ناقص، حيث إن الفقير هنا يكون ملزم بحب بلده، وأثبت الزمن أن أكثر الناس حباً لمصر هم أهل الفطرة، فابن الفطرة يحبها ولا يبحث عن سبب لذلك، يخاف عليها من أعداء الخارج ولا يتوقع أن يكون لها أعداء من الداخل، حيث أن الفطرة لم تعلمه ذلك.

لقد رأيت حب مصر في عيون الثوار وفي أيام الثورة وذكرياتها، رأيته في عيون أطفال صغار في الميدان برفقة والديهم، وأحسست بحرصهم على أن يكبروا ويجدوا مصر أحلى، رأيته في وجه سيدة في المستشفى تنتظر دور ابنها في العلاج، وسمعتها تردد بالحمد والشكر لله على كل شيء وتطلب من الله أن يحمي مصر.

كان لثورة 25 يناير مذاقها الخاص، حيث كان لها الدور الاكبر في بداية التغييرات الايجابية في مصر، وندعوا الله أن يتحقق المزيد من التغييرات في سبيل تقدم ورقي مصرنا الجميلة، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا شعر كل مواطن بدوره الفعال وبواجبه الوطني الذي يستلزم العمل والدأب من أجل كل ما هو أفضل.


الميثاق العالمي لحقوق الإنسان


يعتبر العاشر من ديسمبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو ما يوافق الذكرى الثانية والستين لإقرار وتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة، للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948 في باريس، حيث تضافرت جهود العالم على إعداد الإعلان في إطار السعي المتواصل، للنهوض بمستوى الإنسان وضمان احترام حقوقه والحريات الأساسية والديمقراطية، وحمايته من الإنتهاكات كافة التي مورست ضده من قبل، حيث يوضح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتألف من ثلاثين مادة، أن جميع حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة ومرتبطه، وأنه ينبغي على جميع الدول الالتزام بتعزيز احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان، فيتحدث الإعلان عن رأي الأمم المتحدة في حقوق الإنسان المكفولة للجميع، وهو يعتبر أيضاً من الوثائق الرئيسية لحقوق الإنسان.

هذه المناسبة تذكرنا بانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في مختلف المجتمعات، إذ أنه لا يخلو أي بلد من وجود هذه الانتهاكات بأنواعها المختلفة والمتباينة وأشكالها العديدة، لذلك يجب ضرورة بذل المزيد من الجهد لرفع هذه الانتهاكات وإحقاق حقوق الإنسان للجميع، فاللأسف هناك الكثير من نشطاء حقوق الإنسان والمراقبين، ينظرون لهذه المناسبة نظرة سلبية إلى حقوق الإنسان في العالم، ويركزون على الانتهاكات المستمرة والتحديات الصلبة التي تواجه الأفراد والمجتعات المدنية للتمتع بالحقوق الأساسية، ولا أحد ينكر وجود بعض الانتهاكات في بعض دول العالم، لكن من الإنصاف والمهم أن ننظر نظرة تفاؤل إيجابي في هذه المناسبة، إلى ما حققه نشطاء حقوق الإنسان من أفراد وجماعات من رفع الانتهاكات عن المظلومين، وإبداء دول العالم وتعهدها بإحترام ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وللإعلام دوره الجوهري في توعية أفراد المجتمع بقضايا حقوق الإنسان، حيث يجب ضرورة أن تتوافق أنشطة الإعلام مع أهداف المجتمع المحلية، كما أن كل الشرائع السماوية كفلت حق الحياة والرعاية، وحق الحفاظ على النفس والمال، وحق السكن وحرمته، وحق التعليم والعمل والتنقل والسفر والتملك، حيث حرصت الأديان على حماية وصيانة حق الملكية، وتنظيم البيع والشراء، وحفظ حق حرية الإعتقاد والتعبير، وحق الجوار للمستجير وحق الأمان في بلده، والحق في احترام إنسانية الإنسان وحق التفكير في الظواهر الكونية.

إن تحقبق العدالة والاستقرار لدى أطراف المجتمع، أقوى بكثير من أي سلاح يمكن أن يفيد في الحد من الجريمة، حيث أن حقوق الإنسان تتركز على الاستقرار وعدم وجود الظلم من خلال البرامج، حيث إنه في حال عدم وجود استقرار يتوجه الفرد إلى الجريمة.

لذلك أتمنى أن تشاطر وتشارك جميع شعوب العالم بالاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان بنظرة الجماعة التي تتحلى بالأمل والإرادة القوية للاستمرار في العطاء من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان، الذي يعتبر نقلة نوعية من الظلام إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن التمييز إلى المساواة، ومن انتهاك حقوق الإنسان إلى صونها.