يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

مولاتي




نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

باسم الحب أبتدي وبنور الحب أهتدي، إن كان هناك وجود للحب فباسم الحب، وإن كان الحب ينبع من القلب فباسم القلب، وبما أن في القلب روح فباسم الروح، لكن الروح بيد الله سبحانه وتعالى.. بسم الله الرحمن الرحيم

أناجيكي بقلب كسير، وهو كسير وليس بكسير، فكيف يكون كسيراً وأنتي النور الذي يشع في حناياه والأمل الذي يخفق به، وكيف لا يكون كسيراً وأنتي بعيدة عنه، فعذبي ما شئتي غير البعد عنكي، فهذا القلب بلائي به محض معزته وحاجته لكي، والتجاؤه إليكي محض رعاية وحنان منكي، فلأيهما أدين بالشكر، وعلى أيهما أبذل التحمل والصبر.

لئن نسيتيني فإن عزائي ما أنتظره من الأنس بذكراك والأمل في لقائك، ولأن أبكيتيني فإن عزائي من قل كثيراً بين يديكي، ولكن شتان بين دموع اعتصرتها الآلام بسبب متاعب الدنيا، ودموع انحدرت تبكي بسبب من وضعت الحزن في القلب.

قد يتألم القلب ولكن ما ألذ الألم الذي يذيق صاحبه طعم وحلاوة الحاجة إليكي، كم رأيت من الناس، منهم الطيب ومنهم الغير ذلك، لكن لم ولن أرى مثلك من صفاء الروح والنفس، يا من خلقك الله وأسكن فيكي البراءة والإخلاص والحنان، يا من جعلك في الرقة أبدع وفي الجمال أروع ما يكون، كم أرى حولك اناس بعيدين عنكي ولا يعبأون بكي وتشملينهم جميعاً بالمودة والعطاء، تلك هي مودتك بمن ينساكي ويتوه عنكي، فكم هو عطائك بمن يرقب فضلك ويستجدي قربك.

بالأمس رأيتك وصافحتيني وحادثتيني، ولكنك لست أنتي التي أعرفها، أين الطائر الغريد يغني منتشياً من صوتك، أين النسيم العذب يتخاطر من حولك وينشر في الافاق جميل عبقك وحلاوة روحك وخفت دمك، أين الأغصان السكرى المترنحة من خصلات شعرك ترقص مزهوة بجمالك، أين الندى المتساقط من إطلالة وجهك مع كل فجر، أين النور الساطع من عينيكي مع سطوع الشمس، أين ابتسامتك الفاتنة التي تنبعث من ثغرك الأخاذ، وبعد أن صافحتيني انسحبتي مسرعة هاربة من أمامي.  

عيناك لم تعد العينان التي كنت أشكو لهما عن أحزاني، عيناك التي تتجمع فيهما كل الصفات، إن قلت الغدر فعيونك عيون الثعلب والأوس والأطلس تشع مكراً وغدراً، وإن قلت القوة: فيونك عيون الصقر والنسر في بعد النظر، وإن قلت البراءة والحنان وخشية الله: فعيونك عيون زاهد إلا من حب الله، وأن قلت الجمال: فعيونك عيون الغزلان وصغارها من المها والريم والرشا.

بعد أن تركتك نظرت إلى السماء أتأملها وكانت صفحتها في الليل مليئة بكواكبها المنثورة التي لا تحصى، يخفق بياضها في سواد الليل الحالك كحبات الماس التي كانت تخفق فوق فستانك الجميل.

أيتها الوردة الناعمة، أيتها الرائحة العبقة، أيتها الروضة النضرة، أسئلك أن تجيبيني، إنني أكتب سطوري بعيون مشاعري وإحساسي، فأبصر فيما بينها أنفاسك الوادعة الرقيقة تجذبني عن نار الآمي لتضمني إلى جنة فؤادك، ولا أعلم إلى متى سيطول حالي.


سراب طريق





نشرته باليوم السابع وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن
عمر الدنيا أطول من عمر حكاياتنا، لهذا تموت حكاياتنا والحياة مستمرة..
كان يحبها بجنون وفرقهما النصيب، ومع هذا حضر زفافها على غيره، فسأله صديقه كيف؟
فقال: لأن إيماني بالقضاء والقدر أكبر من حبي لها.

بعد الفراق تزوجت هي وأنجبت ومازال هو يعيش على حبها، فالزمن الذي توقف عنده لم يتوقف عندها، فهي كانت أكثر منه واقعية، وهو كان أكثر منها حباً، لهذا عاشت هي وضاع هو، فربما كان عمر الحب في قلوب الذين انتهت حكاياتهم بالفشل، أطول من عمره في قلوب الذين انتهت حكاياتهم بالنجاح، فحرماننا من شيء ما يطيل فترته فينا.

كان يبحث عن مجدافين يأخذانه إلى ضفة الحلم، ويوجه صدر القارب نحو الشمس، ويحرث بالمجدافين بحر الحياة ليصل لقارتها، كان يبحث عن قشة في عاصفة وكانت هي عاصفة الحب، عن قطره في محيط وكانت هي محيط القلب، عن نجمة في الكون وكانت هي كل الكون...

كان يستوحي أشعاره منها، من ضحكاتها تمطر عليه أمطاراً من الصور الشعرية، ومن حديثها تجرفه سيول البلاغة، ومن حبها تكتمل معه الحالة الشعرية، والحب أعظم ألوان الشعر...

لكن إيمانه بالحب ذاته كان عظيماً، لهذا آمن كثيراً بنبض الحب في القلوب والدعاء بالأمنيات تحت المطر، وطلبها من الله تحت المطر بإلحاح، وتركها كالحاجة أمام باب الله وتمتم باسمها في دعاء عاجل أمام البحر في ليلة شتائية شديدة الريح والمطر، وحين فشل كان على يقين بأن الخير الذي اختارته له رحمة الله في الفشل معها أعظم كثيراُ من الخير الذي كان سيتقاسمه معها في حال النجاح.

قالبعض منا آمن بالحب كمنام يسافر به عبر قطار الزمن، ثم استيقظ على كابوس بعد فوات الأوان، ولم يسمع محطات نادته ولبى نداءتها، فاكتشف متأخراً أنه كان سكة حديد ليعبر عليه وبه الآخرين، لعربات محملة بأقارب يسترضهم، وأصدقاء يستأخهم، ولم يكن يوماً قطاراً أو ساكناً في إحدى مقصوراته، وكان كله لأجل الآخرين سكة يسافر ويودع ويلتقي به وعليه الآخرون بالآخرين، فأحياناً قلوبنا لا تستوعب أن الذين اتبعناهم على طريق العمر بعطش، كانوا مجرد سراب طريق لا أكثر، ففي رحلة الجري خلف أشياء لا تستحق، نحن في الغالب نخسر أشياء كثيرة تستحق، حقيقة تؤلمنا كثيراً حين نكتشفها بعد مواسم الحصاد.

الحب أقوى من السحر، لهذا يبطل السحر ولا يبطل الحب، فحين نلتقي بحكاية حقيقية، نندم كثيراً على ما أسلفنا من حكايات وهمية، سفكنا فيها من الصحة النفسية والعمر الكثير، لكن تاريخ الميلاد وغزو الشعر الأبيض من أشد أعداء حكايات الحب التي قد تطرق أبواب قلوبنا في وقت متأخر من العمر، فالأحلام التي تصل بعد انطفاء مصابيح العمر تعيش في الظلام وترهقنا محاولات سترها كثيراً، فالحب في آخر العمر أغلى من الحب في أوله، ربما لأن الفرصة الأخيرة دائماً أغلى من الفرصة الأولى، فأرهقت أعمارنا حكايات حب خذلتنا في منتصف الحلم والطريق، وأصبحنا نمارس الحزن حتى أصبح عادة يصعب التخلص منها، وحكايات الحب التي لا تهدف إلى الزواج هي كفتاة عابرة، تستحم وتتزين كل يوم، ومع هذا تبقى غير نظيفة، فلا تجعلوا قلوبكم سبيلاً يرتوي منه من يحب، اجعلوه مملكه يملكه فقط من تحبوا.



مع النيل




نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن
وقفت على كورنيش النيل أتأمله وأتأمل ما حوله، فوجدت نفسي وسط زحامه غريباً حتى عن نفسي، وأشفقت على قلبي الذي امتلأ بالأحزان، فشكيت للنيل أحزاني لأخفف عما في قلبي وأنفث أهاتي في مياهه، لكنه أعرض عني ولم يشأ أن يسمعني، فطويت الآهة في صدري وأعدت اللوعة لقلبي وأثرت السكوت.

جلست أتأمل اللوحة الساحرة الي أقامها الخالق حول ضفتيه، تلك اللوحة التي تجمعت فيها كل ما تملكه الطبيعة من مظاهر السحر والجمال، الأشجار التي تكاثفت بين أحضانه، والخضرة الفاتنة التي تتمايل مع مياهه، إن كل عاشق يرى هذه اللوحة يتخد منها نجوات أشواقه.

سبحانك ربي متعت أعين العشاق بالزهور وأنطقتها لهم بلغة الحب، وأنعشتهم بعبقها ليغسلوا قلوبهم من غبار الغريزة، وجعلت من هذا النهر جليساً لكل العشاق يؤنسهم ويناجيهم ويتأثر لأناتهم ويبعث فيهم الأمل، الأمل الذي أسمعه من تمايل الأغصان وحفيف أوراقها، يامن خلق الأمل واليأس وقدر الموت مع الحياة، يا باعث النور بعد الظلام ومخرج الفرح من الأحزان، يا من سر لطفك إحسانك، كيف أيأس وأنت ربي، كيف لا ينعشني الأمل وانت حسبي.

بعد قليل أحسست بأن النيل يصغي إلي ويسمعني، فسمعت في صمته العميق أرق ألحان الحب والحنان يصبه في أذناي، فأحسست بسحره وسمعت في هذا الصمت العميق خفقات قلبي، أه من هذا القلب يخفق ويحس ويحن ويئن، سبحان من أودع فيه الحب، كل جاه الدنيا ومالها لا يساوي شيئاً مقابل خفقة من خفقات قلب محب، ونعيم الدنيا لا يساوي شيئاً أمام خفقة فرح في قلب حزين.

إن الحب الذي يأتي به القلب ربما يذهب مع صحوة من العقل، فهذا سهل، والحب الذي يأتي به العقل ربما يذهب مع عاطفة من القلب، فهذا سهل أيضاً، اما الحب الذي يأتي به القلب والعقل معاً، فهو داء لا يذهب إلا بجنون أو موت، ورحمة الله لمن كان يعاني مثل هذا الداء.

بعد قليل رأيت صفحة النيل وكأنها تقول لي وقتك انتهى ودع غيرك يحدثني، ووجدت نفسي مرة ثانية وسط ضباب الوحدة، لكني اكتشفت أن صديقي الوحيد الذي لا يتحدث، بل يسمع ويكتم ولا يبوح، والوحيد الذي كبرت معه ولم يرحل.. النيل .



معشوقة القمر





نشرته بأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

كنت خالي البال أحيا في هدوء ولا أهتم بشيء، حتى جئتي أنتي، فصارت أخبارك أهم الأخيار، وأشيائك الصغيرة هي أشيائي الكبيرة، وطالت جلستي أمام صورتك بل صادقتها، وعرفت مشاعر الغيرة التي تصل بدرجة حرارتي إلى ما بعد الأربعين دون أن أكون مريضاً، لكني مرضت بكي ولا أتمنى الشفاء منكي.

حين تغيبين عني أشعر بجفاف في حلقي وموجات ضياع تحتويني، تشغلين روحي وهوائي ومائي بدفء ماء قلبك، روحك تسكن أرض روحي، وفي أحاديث الناس ألقاكي، وفي نور الأشواق تولدين كل صباح ويستعاد خلقك.

بعد طول الغياب وتشتتي في الأراضي، وتأملي لسحر عينيكي وسباحتي في بحر روحك، وقلقي وأرقي الذي لا سكن له، هل يسكن شوقي بالقائك؟ هل بعد عبوري البحار سأهتدي إلى شاطئك، إن الشواطئ أمامي كثيرة وممتدة، لكني لا أستطيع أن أخلد إلا على شاطئك، تحت ظلال شعرك، لأبدأ تاريخي وأكتب بدايته تحت أقدامك.

إني دائم البحث في ذاتك عن مكاني، ليتني أجهل العشق وأماراته فأخمد كل عواطفي وأشجاني، لقد هبطت اللهفة في مطار الأشواق واستقرت على ساحة ميناء صدرك.

أمازال لي في قلبك رصيد؟
لقد تغيرتي.. اللهفة ماتتن والأشواق انتحرت، ولمعت العينين انطفئت، وأحاسيسك الحلوة فترت.. يا حبيبتي لا تكوني عنصرية وترقصين مع الربيع لأنه بلون عينيكي، فأنت ذكرياتي الوفيرة في أزماتي الكبيرة، أنتي أرضي الأخيرة، يا أيقونة النساء، يا لؤلؤة السماء، يا معشوقة القمر.

الضمير الثوري وحرية المصريين




نشرته بديل وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن ومجلة الكرنك

مثلما هي الحواس الخمس ضرورية وملحة ولا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، ثمة حواس غير محسوسة "قد يبدو التعبير غريباً بعض الشيء، لكننا نستخدم هنا تعبير حواس بالمعنى المجازي" نقصد الضمير والوجدان والروح وكل ما يشكل وعينا الإنساني، إذ لا يمكن للضمائر الحقيقية العميقة إلا أن تخاطب هذا الوعي وتسهم في تطوره وسموه...
غايت القول: أن الضمير الثوري الإنساني النبيل يبقى ويستمر ولا يخشى أحد مهما بدت الأيام كالحة والقيم إلى انحدار، مهما غيبه المتحكمون بالسياسة والإعلام، ومن خلال كلامنا هذا نقول أننا لا نقصد التعميم ونردد قول الإمام الشافعي "رأيي صوايب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"

أغنية بشرة خير نجحت بشكل باهر لأنها قدمت مصر والمصريين في الصورة التي تشبههم، بأصالتهم وذكائهم ونشاطهم وخفة دمهم، إنها بسيطت الكلمات، عميقة المعنى، تبعث الفرحة في النفوس وتدعو إلى الاستبشار بأن الخير قادم، فأين هذه الأغنية من ما حصل بميدان طلعت حرب، فعندما لاتفرق قوات وزارة الداخلية بين مسيرة سلمية لوضع الزهور في حديقة ميدان التحرير وبين مظاهرة للجماعات الإرهابية تحرق وتقتل المصريين، فأننا بذلك أمام خطر يهدد وحدتنا الوطنية في مواجهة الإرهاب, وصحيح أن المسيرة السلمية لم تحصل على تصريح وكان في قيادتها قادة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي, وتوجه أمينه العام المهندس طلعت فهمي لقوات الأمن لإبلاغهم أنها مسيرة سلمية بالورود داعى لها الحزب لإحياء ذكرى شهداء الثورة، ومدى حدود تحرك المسيرة وهدفها لوضع الزهور التي يحملونها، إلا أن عناصر الامن لم تمنعهم بالشكل السليم وقامت بالتعدي على المهندس طلعت، وإطلاق الخرطوش على المشاركين في المسيرة رغم قلة عددهم، مما أسفر عن إستشهاد شيماء الصباغ أمينة العمل الجماهيري بالاسكندرية "بخرطوش في الرقبة و الضهر أدى لوفاتها, وتقرير الطب الشرعى أثبت هذا" وكذلك القبض على المهندس طلعت فهمي أمين عام حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وبعض أعضاء الحزب الذين لم يقاوموا قوات الأمن بأي وسيلة تذكر.

وأين بشرة الخير من النفير العام الذي تطلقه كثير من القنوات المصرية التي نتابعها، التي يخيل إلينا أنها مازالت في زمن النظام المخلوع، وأن مذيعيها ومعلقيها يفهمون الإعلام على أنه تأييد على طول الخط وتصفيق حار ومحاباة وتملق قد يكون صادقاً لكنه يرتدي ملابس بالية وفاضحة، فما نراه هو عودة إلى تقييد الحريات والاستئثار بالرأي الواحد وإخراس  كل وجهة نظر مغايرة.

 نحن من أنصار تصحيح مسار الثورة وضد الذين حاولوا اختطاف غليان الشباب لتوجيهه نحو أهداف قاتمة لا تشبه صورة مصر أم الدنيا، فنحن مؤمنون بأن الربيع العربي عموماً والمصري خصوصاً، لا يمكن ان يزدهر إلا بالحرية وبتقبل الرأي الآخر، مادام أصحابه يعلنون عنه بمنتهى الاحترام، من غير تهديد بسلاح او بإرهاب، إن الرأي المخالف قد يؤلم، لكن الحوار كفيل بمداواة الجروح وإيصال جميع الأطراف إلى بر الأمان، وسيبقى هناك وعياً ينتصر للثورة وينحاز إليها، وهو المدخل الصحيح لخروج مصر من النفق المسدود وإعادة الاعتبار للمواطن، بوصفه إنساناً لا بوصفه عنصراً في هذا الفصيل أو ذاك، فإن عادت الديكتاتورية فسيكون الخلاص حتمي، فالمصريون لم ولن يقبلوا الذل والهوان والقمع والاستبداد، ولا أحد يقدر أن ينزع حق الشعب اكتسبه، فالملايين التي نزلت في 30/6 والتي نزلت في الانتخابات الأخيرة لم تقدم شيك على بياض لأحد.  

أوفى الأصدقاء







 نشرته باليوم السابع وأخبار يوم بيوم والمواطن

هي علة إن لم نبتل بها منذ الصغر لن نبتلى بها عند الكبر، وبعضنا مبتلى بهذه العلة "بالمعنى الإيجابي طبعاً أي الشغف بها" فبين سطورها إفادة وعلى هامشها متعة، لذا تسمو القراءة بالكتاب إلى مرتبة "أوفى الأصدقاء"

أجلس بين أرفف مكتبتي وأتساءل: لماذا حرصت على تجميع هذا الكم الهائل من الكتب رغم يقيني أن عمري أقصر من قراءة كل هذا، فمنذ سنوات لم أنم باكراً ولم أغلق هاتفي قبل النوم ولم أمارس هواياتي المفضلة ولم أقرأ في كتاب قبل النوم كالعادة.. نسفت التكنولوجيا أجمل ما بنا.

نلجأ إلى القراءة كلما كان لدينا وقت فراغ، فالقراءة تدعنا ننفصل عن المشاكل اليومية، فنقرأ بكل جوارحنا وندخل في تفاصيل ما نقرأ ونعيشه في مخيلتنا، ومن هنا يأتي تفضيلنا للرواية على الفيلم، لأننا في الرواية نشاهد الصور في مخيلتنا، وتصبح الكلمة ثلاثية الأبعاد في أذهاننا، فالقراءة تحملنا إلى أمكنة أخرى، القراءة هي عملية معرفية تقوم على تفكيك رموز تسمى حروفاً لتكوين معنى الوصول إلى مرحلة الفهم والإدراك، وهي وسيلة للتواصل والتثقيف تُكسب المرء عقلاً واعياً وناضجاً، وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي يُفترض أنه أتى كداعم للقراءة وميسراً لها، إلا انه لا مفر من الاعتراف بأن المشهد العام يكشف عزوفاً متزايداً للبعض عن القراءة.

وقراءة كتاب جديد، شوق ومتعة وفي حد ذاتها تجربة إنسانية، تزود الأنسان بأفكار جديدة ذات قيم، وتوسع المدارك والخيال وتفتح أمامنا أفاقاً رحبة في عالم الفكر والفن والمعرفة، فالفصل بين الكاتب وكتاباته مرحلة وعي يصل إليها القارىء الواعي فقط، فالقراءة في حد ذاتها وسيلة لإشباع شيء معين داخل الإنسان، حيث انها تجعله يتعايش مع ما يحيط به وعلى اطلاع عليه، وعلينا أن نقرأ في كل المواضيع الأدبية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية وحتى البيئية، ليكون مخزوناً ثقافياً شاملاً.

وقراءة نتجات الفكر العالمي، من فكر وأدب وفن وسياسة، تجلب فائدة ومتعة دائمة وتفتح أمامنا عالماً جديداً وآفاقاً غير معهودة، فضلاً عن الاستزادة الروحية والفكرية للإنسان، حيث تجعل منه عنصراً فاعلاً ومؤثراً في الحياة وليس سلبياً انطوائياً يعيش على هامش الأحداث والمستجدات.

فلا تكتبوا لمجرد الكتابة، ولا تقرأو لمجرد القراءة، فالكتابة والقراءة هما أوفى من تبقى من الأصدقاء فعاملوهم باحترام، فالذين يشبهوننا في التفكير والتفاصيل والقناعات والقراءات والكتابات والانكسارات والحزن وفي الألم، هم أكثر الناس تقديراً لأقلامنا.

وعن الكتابة قالو:
ـ إذا شعرت وأنت تقلب الصفحة الأخيرة في الكتاب الذي تقرأه بأنك فقدت صديقاً عزيزاً فاعلم أنك قد قرأت كتاباً رائعاً.. بول سويني.
ـ لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة، ولكنني أحبها لأن حياة واحدة لا تكفيني، بها تعيش أكثر من حياة في عمر واحد.. عباس محمود العقاد.
ـ القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً.. فرانسيس بيكون

الدين لله والوطن للجميع






نشرته في اليوم السابع وأخبار يوم بيوم وجريدة المواطن

لا شيء يعادل حب الوطن، ومهما نتغرب وتجبرنا الظروف على الاستقرار في أماكن أخرى بعيدة عن وطننا وأجمل منه بمئات المرات، إلا أننا نظل في حنين دائم للعودة له، وكم نتمنى أن نموت وندفن فيه.

من لا يحب وطنه يشعر بأنه ينقصه شيء، فالوطن يكمل وجودنا في هذه الحياة، والشعور بحب الوطن فطرة فينا، فحين نسافر إلى أي بلد ونشاهد مطعماً للأكلات بلدنا نشعر بالفخر، وحين نشاهد أحد أبناء الوطن ونعرفه من اللهجة، فإننا ننجذب للحديث معه من غير سابق معرفة، وتكفي معرفة مصر وترابها الذي جمعنا يوماً، وماء النيل الذي شربناه معاً، إن حب الوطن فطرة في النفوس الزكية الطاهرة التي لا تبحث عن سبب لهذا الحب حتى تبرره. 

فمصر ليست المكان الذي نرتاح فيه، بل هي أكبر من كل راحة تتعلق بالأسباب المادية أو الأمنية أو الاجتماعية، وهذا لا يقاس بالمعايير الجغرافية أو التاريخية أو سواها، إنه أمر يتعلق بالروح، ومن يعرف سر الروح يعرف سر الوطن.

مصر ليست علماً ونشيد وطني، هي مسألة روحية تجعلنا نعشق كل شيء يرمز إليها، فالعلم قطعة قماش نفصلها على المقاس الذي نريده، لكننا نشعر بأعماقنا أنه شيء مقدس، وبأننا مستعدون للموت في سبيل أن يبقى مرتفعاً خفاقاً، وكلما ارتفع وخفق أكثر نشعر بالفخر والعزه، ونحاول بذل كل ما يمكننا من أجل أن يبقى مرفوعاً، وحين نحقق إنجازاً في أي مجال وفي ذروة الفرح ولا إرادياً، نرفع علمنا ونقبله.

قطعة قماش ألوانها متوفرة، نلبس هذه الألوان الأربعة في ملابسنا من قمصان وتي شيرتات وبناطيل... و لكن الألوان لا تأخذ قدسيتها وهيبتها إلا عندما تجتمع مع بعضها، فحين يجتمع الأحمر والأبيض والأصفر والأسود تختلف الأمور والمشاعر ويختلف كل شيء، لأن هذه الألوان هي رمز مصر، التي لو  سؤل أي أحد منا وهو في قمة سعادته، ماذا تحب أن تقدمه لمصر، لأجاب وأنا منهم.. أرواحنا.

وعن حب الوطن قالوا:
ـ ليس من حرم للفضيلة مثل الوطن.. إدوارد إفرت
ـ الوطن هو المكان الذي نحبه، فهو المكان الذي قد تغادره أقدامنا، لكن قلوبنا تظل فيه.. أوليفر وندل هولمز